
للحد من ظاهرة الطعام الجاهز (الدليفري).. مقترح طريف لمسابقة في الطبخ
عبد الكريم إبراهيم
أطلق سعد علي، موظف من أهالي شارع فلسطين وسط بغداد، فكرةً طريفةً تتمثل في إقامة مسابقة للطبخ، بعد أن سئم من الاعتماد المتزايد على الطعام الجاهز (الدليفري).
ويقول علي: «إن الطعام يعد وسيلة لإظهار تلاحم الأسرة، من خلال جلوس أفرادها إلى مائدة واحدة، ولا سيما بعد أن يسهم الجميع في إعداد الطعام، كلٌّ بحسب قدرته وإمكاناته». ويقترح أن تشمل المسابقة بعض الموظفات، لأن ظروف العمل أبعدت بعضهن عن المطبخ، وأصبحن بحاجة إلى إعادة تأهيل وتطوير مهاراتهن، أسوةً بالدورات التي تقام في مختلف الاختصاصات.
*ترحيب وحماس رجالي
لقيت فكرة المقترح، بما تحمله من طرافة وخروج عن السياقات الوظيفية المتعارف عليها، ترحيبًا واسعًا من الرجال. ويقول محمد كريم، معلم من أهالي البلديات: «أعتقد أن إقامة مثل هذه المسابقة الطريفة ليست من باب امتهان المرأة، بل من أجل زيادة مهارات فن الطبخ وتعزيز أواصر المحبة بين أفراد المجتمع».
ويعلن كريم استعداده لأن يكون أول متطوع في لجنة تذوق الأطباق وتقييم النتائج، مضيفًا بسخرية: «رزق وجابه الله للحلك!».
في حين وجد مهدي سلام، مدرس من أهالي مدينة الصدر، في الفكرة فرصة لإظهار مهارات الرجال في الطبخ أيضًا، إذ يقول: «أنا من المتضامنين مع الموظفات اللواتي يعملن من أجل توفير الراحة لأسرهن وعدم التقصير في العمل الوظيفي. ومع طرافة الفكرة، فإنها تستحق النظر إليها من باب إدخال السرور وتعزيز المشاركة المجتمعية».
*تأييد وتحدٍّ نسائي
قد يقع الثقل الأكبر في تطبيق المقترح على النساء دون غيرهن، إلا أن الحاجة أم وليد، من أهالي بغداد الجديدة، تؤيد الفكرة، وتقول: «أكثر مفردتين تترددان اليوم في أوساط النساء هما: الدليفري والمول».
وتستذكر أم وليد كيف كانت والدتها، رحمها الله، ذات الأصول الفلاحية، تنهض مبكرًا لإعداد الطعام، وتشارك الرجل في حصاد الزرع، معلقةً في نهاية حديثها: «يمّه أبو الدليفري، إجه رحمه للنايمات الظهر!».
أما هالة مصطفى، مدرسة من أهالي الشعب، فقد وجدت في المقترح فرصة لقبول التحدي بينها وبين زميلاتها، مؤكدةً أن المرأة، إلى جانب عملها، هي ربة بيت وطباخة ماهرة.
وتقول: «شهر رمضان أكبر شاهد على براعة المرأة العراقية، بعيدًا عن أي مسابقة؛ فالمائدة تكون عامرة بأنواع الطعام والشراب. لكن الوظيفة وضيق الوقت هما ما يحكمان هذا الموضوع، إذ تعمد بعض الموظفات إلى إعداد الطعام قبل يوم».
وتضيف: «لا بأس من الاستعانة بالطعام الجاهز عند الضرورة، فللضرورة أحكام، والله في عون المرأة الموظفة».
*روح الطعام الجماعي
إن مشاركة الآخرين الطعام من الأمور الرائعة والجميلة التي أوصى بها ديننا الإسلامي. ويقول الشيخ موسى رسول، رجل دين من أهالي جميلة: «الإسلام دين محبة وتعاون، ويوصي بمشاركة الطعام، ولا سيما مع الفقراء؛ لأن هذا الأمر يوحد المجتمع ويزيل الفوارق الطبقية. وهناك آيات قرآنية وأحاديث شريفة تحث على إطعام الآخرين، كما في قوله تعالى: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾».
ويشير إلى أن «العراقيين معروفون بكرم الضيافة وبذل الطعام، رجالًا ونساءً».
وهناك مناسبات للطعام يشارك فيها الجميع، كما تذكر وحيدة طه، متقاعدة من أهالي الشعب، قائلةً: «روح المناسبة هي التي تجعل للطعام خصوصية، كما في شهر رمضان، حيث الأنفاس الروحانية التي تعطر مائدة الأسرة، وكذلك في شهر محرم، حيث يتنافس الرجال والنساء في إعداد الطعام وتقديمه».
*المشاركة أهم من الفوز
يبقى مقترح إقامة مسابقة للطبخ فكرةً طريفةً تحظى بتأييد عدد من الرجال، يقابلها تحفظ وتحدٍّ من بعض النساء. غير أن الغاية الأهم من الفكرة لا تتمثل في الفوز والخسارة، بقدر ما تكمن في إعادة الاعتبار إلى روح المائدة العائلية، وتشجيع أفراد الأسرة على المشاركة، وخلق أجواء يسودها الود والمحبة والاحترام، فضلًا عن الحد من الاعتماد المفرط على الطعام الجاهز (الدليفري).
أخبار قد تهمك
السعودية تحرز لقب كأس الخليج
التسريبات تربك السوق.. الخفاجي يحذر من فوضى الحديث عن تغيير سعر الصرف: الدولار إلى أين؟
وزير المالية عن تغيير سعر الدولار: مو من اختصاصي!
مجلس ميسان یوصی بإقالة مدير الاشراف التربوي
العراق يستأنف ضخ النفط الخام من حقل نور النفطي في ميسان
سرقة تهز عالم الفن
الحكومة الفرنسية تتهم اليسار الراديكالي بإغراق البلاد بالفوضى
“سنتكوم” تنفي تحطّم مروحية أميركية في البحر الأحمر
الغاء حفل “جوي أووردز” بسبب خفض الميزانية
الشهادة والبطالة والاحتجاج
محافظ كربلاء يبحث مع السفير الهولندي تعزيز التعاون الزراعي والطبي والتقني





