
العراق يعلن انخفاض أسعار الغذاء واللحوم.. ورقابة إلكترونية على 1046 سلعة
المستقلة/- تشهد الأسواق العراقية تحركات حكومية متسارعة لضبط أسعار المواد الغذائية واللحوم وبيض المائدة، وسط تأكيدات رسمية بتسجيل انخفاض في أسعار عدد من السلع الأساسية، بالتزامن مع تشديد الإجراءات الرقابية لمواجهة الاحتكار والتلاعب بالأسعار، في محاولة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين والحد من الضغوط المعيشية.
وتأتي هذه الإجراءات في مرحلة اقتصادية حساسة، تتزايد فيها المخاوف من انعكاسات تقلبات سعر صرف الدولار وتكاليف الاستيراد والنقل على أسعار السلع الاستهلاكية، ما يضع الجهات الحكومية أمام تحدي تحقيق الاستقرار في الأسواق وضمان استمرار توفير المواد الغذائية بأسعار مناسبة.
ووفقاً لما أوردته صحيفة «الصباح» في عددها الصادر اليوم الخميس 15 تشرين الأول 2026، فإن الأسواق المحلية ومنافذ التعاونيات الاستهلاكية سجلت تراجعاً في أسعار المواد الغذائية واللحوم وبيض المائدة، بالتزامن مع إجراءات مشتركة تقودها وزارتا التجارة والتخطيط لتعزيز الرقابة على الأسواق.
التجارة تحذر المحتكرين من الملاحقة القانونية
وأكد مستشار وزارة التجارة، محمد حنون، أن الحكومة تتعامل مع محاولات احتكار المواد الغذائية باعتبارها جرائم اقتصادية تستوجب اتخاذ إجراءات قانونية وقضائية بحق المخالفين، مشدداً على أن الجهات الرقابية لن تتهاون مع الممارسات التي تستهدف استغلال المواطنين أو التأثير في أسعار السلع الأساسية.
وأوضح حنون أن الفرق الرقابية التابعة للوزارة رصدت خلال جولاتها الميدانية التزاماً واسعاً بالتعليمات المتعلقة بخفض الأسعار، مشيراً إلى أن الأسواق تشهد حالة من الاستقرار النسبي نتيجة الإجراءات الحكومية المستمرة.
وأضاف أن منافذ التعاونيات الاستهلاكية سجلت إقبالاً كبيراً من المواطنين، بعد طرح مواد غذائية بأسعار منافسة مقارنة ببعض الأسواق التجارية، الأمر الذي أسهم في توفير بدائل شرائية للأسر العراقية.
ويمثل توسيع دور التعاونيات إحدى الوسائل التي يمكن أن تعتمد عليها الحكومة لتعزيز المنافسة في السوق، خصوصاً عندما تُطرح السلع الأساسية بأسعار تقل عن مستوياتها لدى بعض المنافذ التجارية.
خطة حكومية لتتبع 1046 سلعة إلكترونياً
وفي تطور يتعلق بآليات الرقابة، كشف رئيس الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية في وزارة التخطيط، الدكتور فياض الدليمي، عن خطة لإنشاء منظومة رقمية متكاملة لتتبع السلع منذ دخولها الأراضي العراقية وحتى وصولها إلى المستهلك النهائي.
وأوضح أن المنظومة تستهدف 1046 سلعة مسجلة، باستثناء الأدوية والإنتاج النباتي والحيواني، بالتنسيق مع المجلس الوزاري للاقتصاد ومجلس شؤون المنافسة والجهات الأمنية المختصة.
وتهدف الإجراءات إلى تعزيز إمكانية تتبع حركة البضائع ومراقبة مطابقتها للضوابط المعتمدة، مع استمرار العمل بشهادات المنشأ والمطابقة للمنتجات المستوردة.
وكان الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية قد أعلن في السادس من تشرين الأول الجاري متابعة المراحل الأخيرة لإنجاز منصة رقمية لإصدار شهادات المطابقة ووثائق إطلاق البضائع، في إطار تطوير إجراءات الرقابة وتسهيل حركة التجارة.
ومن المتوقع أن يسهم تطوير هذه الأنظمة في تحسين تبادل المعلومات بين المؤسسات الحكومية، وتعزيز القدرة على اكتشاف المخالفات المتعلقة بالسلع غير المطابقة للمواصفات، والحد من الثغرات الإدارية التي قد تستغل في عمليات الاستيراد والتوزيع.
الدولار والأسعار.. هل يستمر الانخفاض؟
رغم التأكيدات الحكومية بشأن تراجع أسعار بعض السلع، فإن استدامة هذا الانخفاض تبقى مرتبطة بعدة عوامل اقتصادية، أبرزها استقرار سعر صرف الدولار، وتكاليف استيراد المواد الغذائية، وأجور النقل، ومستويات العرض والطلب داخل الأسواق المحلية.
ويعتمد العراق على الاستيراد لتوفير جانب مهم من احتياجاته الاستهلاكية، الأمر الذي يجعل الأسعار المحلية حساسة للتغيرات في تكاليف التجارة الخارجية وأسعار الصرف.
وفي حال استمرار الضغوط على الدينار العراقي، فقد تواجه الأسواق تحديات تتعلق بارتفاع تكاليف تعويض المخزون المستورد، حتى مع استمرار الرقابة الحكومية على الأسعار.
ومن هنا، فإن نجاح الإجراءات الحكومية يتطلب تحقيق توازن بين منع الاحتكار والتلاعب بالأسعار من جهة، وضمان انسيابية الاستيراد وعدم تعطيل حركة البضائع من جهة أخرى.
هل يشعر المواطن بانخفاض الأسعار فعلياً؟
تطرح التصريحات الحكومية بشأن تراجع الأسعار سؤالاً يتعلق بمدى انعكاس هذا الانخفاض على مشتريات المواطنين اليومية، خصوصاً أن مستويات الأسعار قد تختلف بين بغداد والمحافظات، وبين الأسواق التجارية والمنافذ التعاونية.
ولم تتضمن المعلومات المنشورة جداول تفصيلية تبين نسب انخفاض أسعار اللحوم وبيض المائدة والمواد الغذائية، أو مقارنة رقمية موحدة بين الأسعار الحالية والسابقة.
وبذلك، فإن الحديث عن انخفاض واسع في الأسعار يستند حالياً إلى رصد الجهات الحكومية وتصريحات مسؤوليها، فيما يحتاج قياس حجم التراجع بصورة دقيقة إلى بيانات سعرية معلنة تغطي مختلف المحافظات.
ومن شأن نشر أسعار استرشادية دورية للمواد الأساسية أن يوفر للمواطنين والتجار مؤشراً واضحاً، ويساعد الجهات الرقابية على التمييز بين الزيادات المبررة اقتصادياً وحالات الاستغلال غير المشروع.
مواجهة الاحتكار لا تكفي وحدها لضبط السوق
يرتبط استقرار الأسعار أيضاً بفعالية المنافسة وتعدد مصادر التوريد، إلى جانب الإجراءات الحكومية المتعلقة بتوفير المواد الغذائية وتعزيز المخزون السلعي.
فإجراءات التفتيش والمحاسبة يمكن أن تحد من الممارسات المخالفة، لكنها لا تعالج بمفردها الارتفاعات الناتجة عن تغير تكاليف الاستيراد أو النقل أو نقص المعروض.
كما أن تطبيق المنظومة الإلكترونية الجديدة يتطلب وضوحاً في آليات التنفيذ، وتكاملاً بين الجهات الرقابية والكمركية والتجارية، لضمان عدم تحول الإجراءات الجديدة إلى أعباء إضافية على المستوردين والتجار الملتزمين بالقانون.
وفي هذا الإطار، كان الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية قد أكد، خلال اجتماعات رسمية سابقة، أهمية تطوير المنصة الوطنية لتسجيل الموردين والبضائع، وتحسين إجراءات فحص السلع المستوردة والتأكد من مطابقتها للمعايير العراقية.
اختبار حكومي لحماية القدرة الشرائية
تعكس الإجراءات المعلنة توجهاً حكومياً للجمع بين الرقابة الميدانية والتحول الرقمي بهدف تحسين إدارة الأسواق وحماية المستهلك، لكنها تضع الجهات المعنية أمام اختبار عملي يتعلق بمدى قدرتها على تحويل هذه الإجراءات إلى نتائج ملموسة ومستدامة.
فالمواطن العراقي لا يقيس نجاح السياسة الاقتصادية بعدد الحملات الرقابية أو الأنظمة الإلكترونية المعلنة، وإنما بمدى استقرار أسعار المواد الأساسية وقدرته على تلبية احتياجات أسرته دون أعباء إضافية.
وفي المحصلة، فإن تراجع أسعار الغذاء واللحوم وبيض المائدة يمثل مؤشراً إيجابياً وفق التصريحات الحكومية، لكن استمرار هذا التحسن سيعتمد على استقرار السوق، وتوفر السلع، وفاعلية المنافسة، وقدرة الجهات المختصة على منع الاحتكار دون الإضرار بحركة التجارة.
ويبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة هو تحويل الانخفاض المعلن في الأسعار إلى استقرار طويل الأمد، خصوصاً في ظل التقلبات الاقتصادية والضغوط التي تواجه القدرة الشرائية للأسر العراقية.
أخبار قد تهمك
الجيل الخامس يصل إلى العراق قريباً.. هل تنتهي أزمة الإنترنت؟
وداعاً لتغيير ساعتك.. جهاز صغير يحوّل الساعات التقليدية إلى ذكية
بعد توقف لعقود.. العراق يستعد لإطلاق رحلات بحرية تجارية منتظمة من ميناء جبل علي إلى البصرة
ليست اللحوم وحدها.. أطعمة غنية بالحديد قد تفاجئك بفوائدها
زيلينسكي يواجه ترامب: لن أستقيل.. وواشنطن تنحاز إلى روسيا
الدولار يتراجع من قمة 18 شهراً.. والأسواق تترقب قرار الفائدة الأميركية
النفط يتراجع رغم هجمات هرمز.. وواشنطن تتحرك لكبح الأسعار
الخميس الحاسم.. 4 نواب و3 وزارات جديدة تشعل صراع النفوذ داخل حكومة الزيدي
الحائزة على جائزة نوبل للسلام ترفض محاولة اخضاع المحكمة الدولية للسياسة الامريكية
صحفية فرنسية تعلن رسميا ترشحها للانتخابات الرئاسية
الشرطة التركية تداهم قناة فضائية معارضة وتوقف بثها





