
كسوف الشمس يقترب.. كيف يحدث وما تأثيره على الإنسان؟
المستقلة/- يترقّب هواة الفلك والظواهر الكونية حول العالم، في الثاني عشر من أغسطس/آب المقبل، حدوث ظاهرة فلكية نادرة تتمثل في كسوف كلي للشمس، في مشهد مهيب يحجب ضوء النهار لعدة دقائق ويحوّل السماء إلى ما يشبه الغسق، رغم بقاء الوقت نهاراً.
ويحدث كسوف الشمس عندما يقف القمر بين الشمس والأرض، فيحجب ضوء الشمس كلياً أو جزئياً عن سطح الأرض. وعلى الرغم من أن القمر يمر في هذا الموضع مرة كل شهر خلال طور المحاق، فإن حدوث الكسوف الكلي يتطلب اصطفافاً دقيقاً جداً بين الأجرام الثلاثة، وهو ما يجعل هذه الظاهرة نادرة نسبياً.
وبحسب علماء الفلك، فإن كسوفاً كلياً للشمس يمر فوق منطقة مأهولة مرة كل 18 شهراً تقريباً، إلا أن مشاهدته تعتمد على الموقع الجغرافي، حيث يكون كلياً في مناطق محدودة، وجزئياً في مناطق أوسع.
أين سيُشاهد الكسوف؟
تشير التوقعات الفلكية إلى أن الكسوف الكلي للشمس في 12 أغسطس/آب المقبل سيُرصد بشكل واضح في أجزاء من أوروبا، لا سيما شمالي إسبانيا في مدن مثل ليون وبرغش وبلد الوليد، وذلك قبيل غروب الشمس حين تكون على ارتفاع يقارب 10 درجات فوق الأفق.
أما في معظم الدول العربية، فلن يكون الكسوف كلياً، بل سيظهر بشكل جزئي في مناطق مختلفة من العالم. وفي المملكة المتحدة، على سبيل المثال، سيحجب القمر نحو 90% من قرص الشمس، فيما لن تشهد البلاد كسوفاً كلياً جديداً قبل عام 2090.
ماذا يحدث أثناء الكسوف الكلي؟
خلال لحظات الكسوف الكلي، تشهد المناطق الواقعة تحت مساره تغيرات طبيعية لافتة، حيث تنخفض درجات الحرارة بشكل ملحوظ، وتختفي أصوات الطيور، وتسود حالة من السكون الغريب، قبل أن تعود الحياة تدريجياً إلى طبيعتها مع انتهاء الظاهرة.
وسجلت أوروبا خلال كسوف عام 1999 انخفاضاً في درجات الحرارة بلغ نحو 11 درجة مئوية في بعض المناطق، في مؤشر على التأثير السريع لهذه الظاهرة على الغلاف الجوي.
ويمتد مسار الكسوف الكلي المرتقب من شمالي سيبيريا مروراً بشرق غرينلاند وأيسلندا، ثم شمالي إسبانيا وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، فيما يتوقع أن يستمر زمن الكسوف الكلي فوق إسبانيا قرابة دقيقتين، ويزيد قليلاً في أيسلندا وغرينلاند.
لماذا نشعر بالكسوف متأخراً؟
يشير الباحثون إلى أن الإنسان لا يشعر بحدوث الكسوف فور وقوعه الفعلي، إذ يستغرق ضوء الشمس نحو ثماني دقائق و20 ثانية ليصل إلى الأرض، قاطعاً مسافة تقارب 150 مليون كيلومتر بسرعة 300 ألف كيلومتر في الثانية.
كسوف القرن في 2027
ويتوقع علماء الفلك أن يشهد العالم في الثاني من أغسطس/آب 2027 كسوفاً كلياً استثنائياً يُعرف بـ”كسوف القرن”، إذ سيستمر لمدة 6 دقائق و22 ثانية، وهو أطول زمن لكسوف شمسي كلي يُرصد من اليابسة منذ عام 1991.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
ومن المتوقع أن يشمل مسار هذا الكسوف أجزاء واسعة من شمال أفريقيا والشرق الأوسط، بما في ذلك المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومصر والسعودية واليمن والصومال، على أن تكون مدينة الأقصر جنوبي مصر من أفضل مناطق الرصد.
كيف يمكن مشاهدة الكسوف بأمان؟
يحذّر الأطباء من النظر مباشرة إلى الشمس أثناء الكسوف، لما قد يسببه ذلك من أضرار خطيرة للعين. ويوصي الخبراء باستخدام نظارات مخصّصة لمشاهدة كسوف الشمس تحتوي على مرشحات تحجب الأشعة الضارة، أو استخدام وسائل إسقاط بسيطة تتيح رؤية الظاهرة بشكل غير مباشر.
الأثر النفسي للكسوف
وعلى الرغم من التحذيرات الطبية، يرى باحثون نفسيون أن لحظات الكسوف الكلي تحمل أثراً عاطفياً عميقاً على الإنسان، إذ تثير شعوراً بالدهشة والانبهار وتعيد النظر في علاقة البشر بالكون، في مشهد نادر يوقف الزمن لدقائق قليلة ويذكّر الإنسان بضآلة حجمه أمام عظمة الطبيعة.





