
كريمات “الستيرويد” قد تفتح باباً جديداً لعلاج سرطان الجلد العدواني
المستقلة/- في اكتشاف علمي واعد، توصل باحثو معهد مانشستر لأبحاث السرطان في المملكة المتحدة إلى أن الكريمات الموضعية المحتوية على “الستيرويد” يمكن أن تُحدث تحولاً كبيراً في علاج أورام الميلانوما، أحد أكثر أنواع سرطان الجلد عدوانية وخطورة.
ووفقاً للدراسة الجديدة، تعمل “الستيرويدات” عبر تثبيط بروتين يُعرف باسم Garp، وهو بروتين يسمح عادةً للخلايا السرطانية بالهروب من دفاعات الجهاز المناعي. لكن عند حجب هذا البروتين، تنشط الاستجابة المناعية الطبيعية للجسم وتبدأ بمهاجمة الخلايا السرطانية وتدميرها.
وقال الدكتور تشارلز إيرنشو، المحاضر السريري في المعهد وعضو المعهد الوطني لأبحاث الصحة والرعاية:
“كان من المثير للدهشة أن العلاج الوحيد الذي نجح في تقليص حجم الورم كان كريم الـ‘ستيرويد‘ الموضعي، رغم أنه معروف بتأثيراته المثبطة للمناعة في العادة”.
وأضاف: “لاحظنا أن الستيرويدات، في ظروف معينة، لا تثبط المناعة بل على العكس، تحفّز الجهاز المناعي لمهاجمة الورم، وهو ما يشير إلى آلية معقدة لم تكن مفهومة من قبل”.
وشملت الدراسة تحليل بيانات أكثر من 2000 مريض و40 عينة أورام من مرضى الميلانوما، حيث أظهرت النتائج أن المرضى الذين تستجيب أورامهم بشكل أفضل للستيرويدات يعيشون لفترة أطول. وفي المقابل، فإن المرضى الذين لديهم مستويات مرتفعة من بروتين Garp يعانون من انخفاض معدل البقاء على قيد الحياة.
وأكد إيرنشو أن النتائج “تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف بروتين Garp بشكل مباشر، ليس فقط في سرطان الجلد، بل ربما في أنواع أخرى من السرطان مثل سرطان الثدي والقولون والمستقيم”.
وأشار الباحثون إلى أن استخدام الستيرويدات الموضعية أو المحقونة قد يكون ذا فائدة سريرية في حالات محددة، إلا أن الاستهداف المباشر للبروتين Garp يبدو أكثر قابلية للتطبيق على نطاق أوسع. كما يجري حالياً تطوير أدوية جديدة ضمن خطط لإجراء تجارب سريرية مستقبلية لتقييم فعاليتها وأمانها.
واختتم إيرنشو قائلاً: “تشير بياناتنا إلى أن التأثير الإيجابي لا يقتصر على سرطان الجلد فقط، بل قد يمتد إلى أنواع متعددة من الأورام، مما يجعل هذا الاكتشاف خطوة مهمة نحو عصر جديد من العلاجات المناعية الموجهة”.





