
فرز المصارف يبدأ… إصلاحات البنك المركزي العراقي تمهّد لتصفية واندماجات واسعة
المستقلة/- في خطوة توصف بأنها الأوسع منذ سنوات، أعلن البنك المركزي العراقي الانتهاء من المرحلة الأساسية في برنامج إصلاح المصارف التجارية والإسلامية وفروع المصارف الأجنبية، بعد إلزامها باختيار أحد ثلاثة مسارات واضحة:
الاستمرار كمصرف مستقل، أو الاندماج مع مصارف أخرى، أو الخروج من السوق نهائياً.
وبحسب البيان، فإن جميع المصارف قدّمت وثائقها ضمن ما يعرف بـ«متطلبات الحد الأدنى»، تمهيداً لتقييم قدرتها على الاستمرار والامتثال للمعايير الجديدة خلال الأشهر المقبلة.
لكن خلف هذا الإعلان الإيجابي، تظهر صورة أكثر تعقيداً في واقع القطاع المصرفي.
واقع المصارف اليوم: إصلاح على الورق… وتصفية على الأرض
مصادر مطلعة للمستقلة،أكدت أن عدداً من المصارف الخاصة لم تتمكن فعلياً من إعداد خطط إصلاح حقيقية تتناسب مع متطلبات البنك المركزي، وهو ما أدى إلى خروج بعضها عن الخدمة في الوقت الحالي، مع توجه عدد آخر إلى التصفية أو الاندماج القسري خلال المرحلة المقبلة.
وهذا يعني أن مسارات الإصلاح الثلاثة التي أعلنها البنك المركزي لم تعد مجرد خيارات تنظيمية، بل أصبحت أداة فرز حقيقية بين مصارف قادرة على البقاء، وأخرى لم تعد تمتلك الحد الأدنى من الجاهزية التشغيلية والمالية.
مبادرة جديدة للتجارة الدولية… ولكن لمن؟
في موازاة ذلك، أطلق البنك المركزي مبادرة جديدة تسمح للمصارف المؤهلة باستئناف المعاملات عبر الحدود، وإصدار الاعتمادات المستندية بعدة عملات دولية، بينها اليورو والدرهم الإماراتي واليوان الصيني والدينار الأردني.
غير أن هذه المبادرة، وفق القراءة الواقعية للوضع المصرفي، لن تشمل إلا شريحة محدودة من المصارف التي نجحت في اجتياز التقييمات الفنية والرقابية الصارمة، ما يعمّق الفجوة بين المصارف القوية وتلك المتعثرة.
تحليل: لماذا يتجه القطاع إلى الاندماج والتصفية؟
السبب لا يقتصر على ضعف رؤوس الأموال، بل يرتبط بعدة عوامل متراكمة، أبرزها:
- ضعف أنظمة الامتثال ومكافحة غسل الأموال.
- محدودية القدرة على إدارة المخاطر والعمليات العابرة للحدود.
- هشاشة البنية التقنية والرقمية.
- اعتماد بعض المصارف في السنوات الماضية على نشاطات محدودة وغير مستدامة.
ومع تشديد الرقابة الدولية وتغيير قواعد العمل في التحويلات الخارجية، أصبح من المستحيل على المصارف الصغيرة أو غير المنظمة الاستمرار بنفس الأسلوب السابق.
هل نحن أمام إعادة تشكيل للقطاع المصرفي؟
عملياً، ما يجري اليوم هو إعادة رسم لخارطة المصارف في العراق، وليس مجرد إصلاح إداري.
فالاندماجات المتوقعة وخروج بعض المصارف من السوق سيؤديان إلى تقليص عدد المصارف الخاصة، مقابل بقاء كيانات أقل عدداً ولكن أكثر قدرة على العمل الإقليمي والدولي




