فاجعة الكوت تُشعل الغضب: 63 ضحية والسوداني يواسي… أين المحاسبة؟

المستقلة/- في مشهد يطغى عليه الحزن والغضب، أدى رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، مساء الخميس، واجب العزاء لإحدى العائلات المنكوبة في حادث الحريق المأساوي الذي وقع في مدينة الكوت، وراح ضحيته 63 شهيدًا وأكثر من 40 مصابًا، وسط تساؤلات متزايدة عن أسباب الحادث وتكرار هذا النوع من الكوارث في العراق دون محاسبة واضحة أو إجراءات رادعة.

وبحسب بيان صادر عن المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء، فإن السوداني كان برفقة وزيري الداخلية والصحة خلال زيارته إلى الكوت، حيث تفقد موقع الحادث والتقى بذوي الضحايا. لكن الزيارة التي كان يُفترض أن تعكس اهتمام الدولة بمعاناة المواطنين، لم تمنع موجة الانتقادات التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، متهمة الحكومة بالإهمال وغياب الرقابة وترك مؤسسات الدولة نهبًا للإهمال والتقصير.

فاجعة الكوت ليست الأولى، ولن تكون الأخيرة، بحسب مراقبين، ما دامت منظومة السلامة العامة في العراق تعاني من هشاشة مزمنة، وسط تقارير محلية تشير إلى أن معظم المنشآت تفتقر إلى أدنى مقومات الحماية من الحرائق، في ظل انتشار البناء العشوائي، وغياب إجراءات السلامة، وفساد إداري جعل من الأرواح أرقامًا في نشرات الأخبار.

عراقيون غاضبون طالبوا عبر مواقع التواصل باستقالة المسؤولين المحليين ومحاسبة المقصرين “من أعلى الهرم إلى أدنى موظف”، وذهب بعضهم إلى حدّ اتهام الدولة بالتقصير المتعمد و”الإهمال القاتل”، متسائلين: كم مأساة أخرى نحتاج لنفهم أن الفساد ليس فقط ماليًا، بل يقتل؟!

أما على الصعيد الدولي، فقد أعادت الكارثة تسليط الضوء على الوضع الإنساني الهش في العراق، حيث ما زالت الحوادث المروعة من حرائق، وانهيارات، وكوارث بيئية، تلاحق الشعب رغم الموارد الضخمة التي يمتلكها البلد، الأمر الذي يثير دهشة العالم وسخطه في آنٍ معًا.

وفيما تستمر التحقيقات، يخشى المواطنون من أن يُضاف هذا الحادث إلى سجل طويل من الكوارث المنسية، التي تنتهي بـ”لجان تحقيق” لا يرى نتائجها أحد.

زر الذهاب إلى الأعلى