
غرامات بالمليارات.. هل بدأ البنك المركزي حملة تطهير المصارف؟
المستقلة /- في خطوة أثارت الكثير من التساؤلات داخل الأوساط المصرفية، بدأ البنك المركزي العراقي فعليًا بتطبيق عقوبات مالية على عدد من المصارف الأهلية وشركات الصرافة، في إطار حملة تهدف إلى تصحيح مسار القطاع المصرفي، الذي يواجه انتقادات متزايدة بشأن ضعف الامتثال والتلاعب بسعر الصرف.
وبحسب جدول نشر يوم أمس بعد الظهر، بلغت قيمة الغرامات المفروضة على المصارف وشركات الصرافة أكثر من 24 مليار دينار عراقي خلال الربع الثاني من العام الحالي، وهو رقم يعكس حجم المخالفات المتراكمة في السوق المصرفي المحلي، والتي يرى مراقبون أنها تشكل تهديدًا مباشرًا لاستقرار العملة وسياسات البنك المركزي.
التحرك يأتي بعد “اجتماع إسطنبول”
مصدر مطلع كشف للمستقلة ، أن هذه العقوبات تأتي في سياق حراك أوسع بدأ يتشكل بعد الاجتماع الذي جرى مؤخرًا في إسطنبول بين وفد من البنك المركزي العراقي ومسؤولة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي. الاجتماع شهد، بحسب التسريبات، نقاشًا حادًا حول التزامات العراق بالمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مع تلويحات بعقوبات جديدة قد تطال القطاع المصرفي العراقي ما لم يتم اتخاذ خطوات إصلاحية عاجلة.
هل يشهد العراق سحب إجازات مصرفية قريبًا؟
مصادر اقتصادية تتحدث عن أن العقوبات الأخيرة قد تكون المرحلة التمهيدية لسحب إجازات بعض المصارف أو شركات الصرافة التي لم تلتزم بالضوابط والتعليمات، لا سيما تلك التي تورطت في عمليات تهريب الدولار أو التلاعب بأسعار الصرف في السوق الموازي.
ويتوقع مراقبون أن تشهد الأيام المقبلة حملة تدقيقية واسعة يقودها البنك المركزي بالتنسيق مع جهات رقابية وأمنية، لضبط الأداء المصرفي، ومعالجة الفوضى التي ساهمت في اضطراب السوق وأضرت بثقة المواطن.
رسالة للبنوك: الالتزام أو الخروج من السوق
التحرك الأخير للبنك المركزي قد يكون رسالة واضحة للمؤسسات المالية: “الالتزام أولاً”، في ظل سعي الحكومة العراقية لفرض سيادة الدولة على الملف المالي، والابتعاد عن الضغوط السياسية والمصالح الخاصة التي عطّلت إصلاح القطاع لسنوات.
ويرى خبراء أن نجاح هذه الإجراءات يتوقف على الجدية في التنفيذ، وعدم الاكتفاء بالغرامات المالية فقط، بل بمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات وسحب الامتيازات المصرفية من الجهات المتورطة





