
ضريبة الدواء تشعل الجدل في العراق.. من يدفع الثمن؟
المستقلة/- أعاد الجدل بشأن التعرفة الجمركية على الأدوية في العراق تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا حساسية، في بلد يعتمد بدرجة كبيرة على استيراد الدواء لتلبية احتياجاته الصحية، وسط مخاوف متصاعدة من انعكاسات أي تغيير في الرسوم على أسعار العلاج وصحة المواطنين، ولا سيما أصحاب الأمراض المزمنة وذوي الدخل المحدود.
ومع تداول معلومات عن تطبيق جداول جديدة للتعرفة الجمركية اعتباراً من مطلع عام 2026، انقسم المشهد بين تحذيرات مهنية من قفزات محتملة في أسعار الأدوية، وتطمينات رسمية تؤكد أن ما يجري لا يتعدى كونه تصحيحاً فنياً أو خطأً مطبعياً لا يمس جوهر السياسة الدوائية.
وفي هذا السياق، حذرت نقابة صيادلة العراق من تداعيات وصفتها بـ”الخطيرة” على استقرار السوق الدوائي، مشيرة إلى رصد تغييرات في نظام البيان المسبق المعتمد في منصة “الاسيكودا”، أظهرت ارتفاع التعرفة الجمركية على الأدوية من 0.5% إلى 5%، استناداً إلى قرارات حكومية نافذة اعتباراً من 1 كانون الثاني/يناير 2026.
وقال نقيب الصيادلة، حيدر فؤاد الصائغ، إن هذا التغيير – في حال تثبيته – يعني زيادة التعرفة بعشرة أضعاف، ما سينعكس بشكل مباشر على كلفة الاستيراد والتصنيع، وبالتالي على الأسعار النهائية التي يتحملها المواطن، مؤكداً أن الدواء سلعة إنسانية لا يمكن إخضاعها للمنطق المالي ذاته المعتمد مع السلع الأخرى.
وأوضح الصائغ أن النقابة خاطبت رئاسة الوزراء ووزارة الصحة رسمياً، مطالبة بالإبقاء على التعرفة السابقة، نظراً لأن الدواء في العراق يخضع لتسعيرة مركزية، وأي تغيير في كلفه الأساسية يؤدي حتماً إلى اختلال منظومة التسعير وارتفاع الأسعار.
في المقابل، نفت الهيئة العامة للجمارك العراقية وجود زيادة فعلية على تعرفة الأدوية، مؤكدة أن نسبة 0.5% ما تزال سارية، وأن ما ورد في بعض الجداول لا يعدو كونه خطأً مطبعياً غير مقصود، جرى تضخيمه إعلامياً. وأوضحت أن التعديل اقتصر على بعض المستلزمات الطبية، حيث رُفعت النسبة من 4% إلى 5% ضمن إطار توحيد التعرفات.
ويرى خبراء اقتصاديون أن الجدل بحد ذاته يعكس هشاشة منظومة الدواء في العراق، حيث يعتمد السوق بشكل شبه كامل على الاستيراد، ما يجعل أي رسوم إضافية مرتبطة مباشرة بسعر الدولار، وبالتالي بأسعار البيع. ويحذر هؤلاء من أن فرض ضرائب أو رسوم غير مدروسة على الأدوية قد يؤدي إلى تحميل المرضى أعباءً إضافية، دون تحقيق عائد مالي حقيقي للدولة.
تابع وكالة الصحافة المستقلة على الفيسبوك .. اضغط هنا
وبين تضارب التفسيرات الرسمية والمخاوف المهنية، يبقى المواطن الحلقة الأضعف في هذا الجدل، إذ يعيش المرضى قلقاً يومياً من ارتفاع أسعار الأدوية وتراجع قدرتهم على تأمين العلاج، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى تحييد الدواء عن أي إجراءات مالية تمس حق العراقيين في الصحة والعلاج.





