
“صولة الفجر الثانية”.. أسماء جديدة على طاولة القضاء
المستقلة/- كشفت صحيفة العربي اللندنية أن حملة مكافحة الفساد في العراق المعروفة باسم “صولة الفجر” تتجه إلى مرحلة أكثر حساسية، مع اتساع دائرة التحقيقات واستعداد القضاء لرفع الحصانة عن دفعة جديدة من أعضاء مجلس النواب، في خطوة قد تنقل المواجهة من ملاحقة مسؤولين تنفيذيين إلى الاقتراب من مراكز القرار داخل المؤسسة التشريعية.
وأشارت الصحيفة إلى أن البرلمان العراقي يواجه ضغوطاً متزايدة بعد دخول عدد من أعضائه ضمن دائرة التحقيقات القضائية المرتبطة بملفات فساد مالي وإداري، وسط مطالب شعبية وسياسية بتوسيع نطاق المحاسبة وعدم الاكتفاء بشخصيات محددة، بل الوصول إلى جميع المتورطين مهما كانت مواقعهم.
وبحسب مصادر برلمانية نقلت عنها الصحيفة، فإن القضاء يستعد لإصدار قرارات جديدة لرفع الحصانة عن عدد من النواب، بعد أن شملت المرحلة الأولى عشرة أعضاء، ما يشير إلى أن الإجراءات الحالية ليست تحركاً محدوداً، وإنما مساراً مستمراً يستند إلى ملفات وتحقيقات متراكمة.
وأضافت أن هذه التطورات أحدثت حالة من القلق داخل مجلس النواب، الذي يجد نفسه أمام اختبار غير مسبوق يتعلق بقدرته على التعامل مع ملفات الفساد بعيداً عن الحصانات السياسية، في وقت تصاعدت فيه دعوات الشارع العراقي لمحاسبة المسؤولين عن هدر المال العام.
وتابعت الصحيفة أن توقيف 21 شخصية سياسية وبرلمانية على خلفية اعترافات مرتبطة بقضايا فساد، إلى جانب استمرار ملاحقة 26 شخصية أخرى، بينهم نواب ومسؤولون سابقون، يعكس انتقال الحملة إلى مرحلة أكثر تأثيراً، مع وجود معلومات عن مغادرة بعض المطلوبين خارج البلاد.
ونقلت الصحيفة عن مراقبين أن قوة الحملة تأتي من الدعم الشعبي الواسع، إذ يرى كثير من العراقيين أن مكافحة الفساد تمثل الخطوة الأساسية لإصلاح مؤسسات الدولة، خصوصاً بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية وتراجع مستوى الخدمات رغم الإيرادات النفطية الكبيرة.
وفي السياق ذاته، أعلنت النائبة ضحى السدخان قرب صدور دفعة جديدة من قرارات رفع الحصانة عن نواب آخرين، مؤكدة رفض أي تسويات سياسية مع المتهمين بقضايا الفساد، ومشيرة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد ما وصفته بـ“صولة فجر ثانية” تستهدف أسماء جديدة.
وتشير التطورات إلى أن ملف الفساد أصبح أحد أكثر الملفات تأثيراً في المشهد السياسي العراقي، خصوصاً مع تداول معلومات عن احتمال توسع التحقيقات لتشمل شخصيات نافذة ومسؤولين كباراً، الأمر الذي يزيد من حالة الترقب داخل القوى السياسية المختلفة.
كما أكدت هيئة النزاهة الاتحادية استمرار جهودها في استرداد الأموال العامة وملاحقة المطلوبين بالتعاون مع الجهات الدولية، مشيرة إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تطورات جديدة على مستوى استعادة الأموال أو إعادة مطلوبين متواجدين خارج البلاد.
وبحسب الصحيفة، فإن الحكومة تسعى أيضاً إلى تعزيز دور المواطنين في مكافحة الفساد عبر إطلاق مبادرات تشجع على تقديم المعلومات التي تساعد في كشف التجاوزات واسترداد المال العام.
وتخلص العربي اللندنية إلى أن “صولة الفجر” لم تعد مجرد حملة قضائية محدودة، بل تحولت إلى اختبار حقيقي لقدرة الدولة العراقية على فرض مبدأ المساءلة والوصول إلى المتورطين بعيداً عن النفوذ السياسي والحصانات، مؤكدة أن نجاحها سيقاس بمدى قدرتها على تحويل مكافحة الفساد من حملة مؤقتة إلى سياسة مؤسساتية مستدامة.





