صناعة الدواجن في العراق ..صراع بين مستوردين ومنتجين محليين وازمات مفتعلة

دول الجوار تغرق السوق بمنتجات رخيصة والاموال العراقية تتسرب الى الخارج

المستقلة.. عديدة هي الأزمات في العراق .. اذ ما أن تختفي واحدة حتى تطل أخرى برأسها .. أزمات منها الحقيقية نتيجة سياسة اقتصادية وسياسية مرتبكة، وأخرى مفتعلة تحيك خيوطها حيتان الفساد ورؤوس الأموال الكبيرة.

وفي الأيام القليلة الماضية شهدت الأسواق المحلية في بغداد والمحافظات ارتفاعاً بسعر بيض المائدة، حيث تراوح سعر طبقة البيض ما بين 6500 الى 7000 دينار.

وزارة الزراعة القت باللائمة على “المتلاعبين بالأسعار من التجار” الذين رفعوا أسعار الدواجن والبيض من اجل خلق زوبعة في السوق وضرب المنتج المحلي”.

وهو ما أكده لـ(المستقلة) احد المستثمرين في مجال تربية الدواجن الذي أشار الى أن هناك صراع بين  المستوردين الذين لا يهمهم الا الربح ويحاولون اغراق السوق بمواد ذات أسعار بسيطة، وبين المستثمرين العراقيين الذي يبذلون جهودا وامولا كبيرة من اجل توفير منتج محلي يدعم الاقتصاد العراقي.

وأوضح المستثمر عبد الله (اسم رمزي) الذي طلب عدم الإشارة الى اسمه الى أن الشعب العراقي يستهلك منتجات الدواجن(دجاج+بيض) بما قيمته أربعة مليارات دولار سنويا، منوها الى أن الإنتاج العراقي الآن لا يسد سوى 30% من الحاجة المحلية فيما يعتمد على الاستيراد لتوفير 70% من المادة.

واضاف أن العراق يستهلك 40 الف كارتونة بيض يوميا، وسعر الكارتونة 45 دولارا ، فيكون مجموع ما يصرف على بيض المائدة فقط حولي 900 مليون دولار سنويا اغلبها تذهب الى خارج البلد.

من جانب آخر فأن العراق يستهلك حوالي 800- 1000 طن من لحوم الدجاج البيضاء، بنسبة 3 الاف دولار للطن الواحد ، حيث يذهب حوالي 3 مليار دولار سنويا الى الخارج لتوفير الكميات اللازمة لسد استهلاك السوق المحلية.

مبينا أن هذه الأموال التي تذهب الى الخارج كان يمكن ان تبقى داخل العراق لو تم رعاية قطاع تربية الدواجن وتوفير الدعم اللازم له من اجل الوصول الى الأكتفاء الذاتي.

ونوه الى ان الاجراءت التي اتخذها وزير الزراعة مؤخرا لدعم منتجي بيض المائدة أدت الى زيادة الإنتاج ليصل الى كميات قريبة من تلبية حاجة السوق المحلية. مثنيا على جهود الوزير في دعم المنتج المحلي ومنع اغراق السوق.

وكانت وزارة  الزراعة قد أكدت السبت الماضي ضرورة “حماية المستهلك العراقي من المضاربين في الأسواق المحلية الذين ينتهزون الفرص لأجل الإضرار بالمنتج المحلي من جانب والتأثير على دخل المواطن اليومي من جانب آخر”، موضحة أن “قطاع الدواجن يشهد نمواً متصاعداً وبنسب مضاعفة، وهناك تباشير بزيادة الإنتاج من خلال المشاريع التي تم تأهيلها ،فضلاً عن المشاريع التي ستدخل الإنتاج قريباً ،التي ستجعل من قطاع الدواجن رقماً مهماً في الدخل القومي للبلاد”.

المستثمر العراقي أوضح لـ(المستقلة) أن القطاع الخاص العراقي في هذا الجانب ينمو ببطء، لعدم ادراك أهميته من جانب، ولسياسة دول الجوار التي تعمد الى سياسة الاغراق وتعد السوق العراقية، سوقا جيدة ومفتوحة لتصريف انتاجها .

وعن التحديات التي يواجهها قطاع الاستثمار في تربية الدواجن، قال عبد الله ، أن التحدي الأبرز يكمن في طبقة المستوردين الذين لديهم رؤوس أموال كبيرة ،والذين يعمدون الى اغراق السوق بالمواد المستوردة بأسعار رخيصة كون الإنتاج مدعوم من دول الجوار، او لكون المنتج منتهي الصلاحية او قريب الانتهاء، مؤكدا ان طرح هذه المواد في السوق بأسعار منخفضة يؤثر على المنتوج المحلي بشكل كبير.

وأضاف كما أن المستثمر العراقي يواجه صعوبة في الحصول على اجازات استيراد للمواد الداخلة في صناعة قطاع الدواجن، بسبب عراقيل يفتعلها بعض المسؤولين في مؤسسات الدولة بدفع من المستوردين الكبار وأصحاب رؤوس الأموال.

وتابع كما أن الاستمرار بمنح اجازات لمشاريع جديدة، رغم أن القديمة مازالت مهملة ،وغير فاعلة يؤثر أيضا على طبيعة الإنتاج.

أما عن الجانب الآخر أشار المستثمر عبد الله الى أن فرق الأسعار بين منتجات إقليم كردستان والمنتج في وسط وجنوب العراق يشكل أيضا معرقل آخر أمام النهوض بهذا القطاع، كون منتجات الإقليم معفاة من الرسوم والضرائب، التي تفرض على منتجات الوسط والجنوب ما تزيد من الأعباء المالية على المنتجين، يضاف اليها الآتاوات وما شابه.

وفي الختام أكد المستثمر العراقي أن قطاع الدواجن لو قيض له إدارة سليمة ودعم حكومي مناسب، من الممكن أن يستوعب الايدي العاملة بواقع 300 -400 الف عامل، ما يعني معالجة لجانب كبير من البطالة المنتشرة بين الشباب العراقي.

وعودة على الازمة التي تشهدها السوق العراقية بالنسبة لبيض المائدة قال المتحدث باسم وزارة الزراعة حميد النايف ،اليوم، “هناك بعض المتلاعبين بالأسعار من التجار رفعوا أسعار الدواجن والبيض من اجل خلق زوبعة في السوق وضرب المنتج المحلي”، مشيرا إلى أن “ما يحدث الان لعبة تجار لضرب السوق وتلاعب بأسعار المنتجات المحلية”. وأوضح النايف، أن “مزارع الدواجن تبيع طبقة البيض للمواطن بشكل مباشر بــ 4500 الف بسعر الجملة، دون بيعها إلى التجار والمتلاعبين في السوق”، مؤكدا أن “سعر طبقة البيض لا يتجاوز 5500 الف دينار كأقصى حد”.

التعليقات مغلقة.