صحيفة : ابو ظبي قدمت مغريات لـ عادل عبد المهدي من اجل الوقوف ضد قطر

مغريات امارتية مقابل اتخاذ الحكومة العراقية موقفاً سلبياً تجاه قطر

المستقلة  / – كشف مسؤول عراقي بارز في الحكومة السابقة برئاسة عادل عبد المهدي، لـ صحيفة “العربي الجديد”المقربة من الحكومة القطرية ، عما وصفه بـ”سلسلة مغريات” قدّمتها أبوظبي بين عامي 2018 و2019 الى حكومة عادل عبد المهدي ، تضمّنت وعوداً بمساعدات مالية ومشاريع تنموية سريعة تنفذها منظمات إماراتية.

كما تعهّدت بمساعدة عبد المهدي في التخفيف من التوتر مع الولايات المتحدة والذي تصاعد لاحقاً، في مقابل اتخاذ الحكومة العراقية موقفاً سلبياً تجاه قطر، وتبنّي اتهامات دأبت الدول المحاصرة لقطر على تكرارها منذ عام 2017.

وأشار المسؤول، الذي لا يزال في الأمانة العامة لمجلس الوزراء، إلى أن الجانب الإماراتي قدّم “سلسلة مغريات لحكومة عادل عبد المهدي في سبيل دفعها لاتخاذ موقف سلبي من الدوحة”، مبيناً أنه “عندما لم تستجب الحكومة، تلاشت جميع الوعود بما فيها أنشطة إنسانية تتعلق بالمدن التي تم تحريرها من تنظيم داعش، أو وعودها التي قدمتها في مؤتمر المانحين في الكويت عام 2018”.

تعهّدت أبوظبي بإصلاح علاقة عبد المهدي بواشنطن :

وأضاف أن أطرافاً إماراتية اقترحت من بين سلسلة محاولات الإغراء تلك، التوسط لعبد المهدي في البيت الأبيض لتخفيف التوتر مع إدارة دونالد ترامب، في أكتوبر/ تشرين الأول 2018. ولفت إلى أن “سياسياً عراقياً معروفاً حاول أداء دور ما في هذا الملف، لكن حكومة عبد المهدي رفضت التجاوب مع الموضوع والتدخل في الأزمة الخليجية لصالح طرف ما. كما أن حلفاء إيران من الكتل والقوى السياسية كان لديهم موقف رافض لأي تقارب مع الإمارات أو السعودية”.

وأشار إلى “لجوء مؤسسات وأطراف إماراتية لكسب مواقف سياسيين وكتّاب وشخصيات إعلامية عراقية للغاية نفسها، ونجحت مع عدد منهم. وتمّت مضايقة عدد من العراقيين المقيمين في الإمارات بسبب زيارات سابقة لهم إلى دولة قطر لحضور معارض أو ندوات وفعاليات مختلفة هناك، من بينهم أستاذ جامعي. واستدعى الأمر تدخل العراق للسماح له بمغادرة الإمارات، بعد سحب الأخيرة جواز سفره عند نزوله في مطار دبي، بحجة التدقيق الأمني. وهو إجراء معتمد في الإمارات بمثابة إقامة جبرية أو منع سفر المقيم”.
وأكد المسؤول أن حكومة مصطفى الكاظمي الحالية ملتزمة بالحياد في ما خص الأزمة الخليجية، لوجود قرار سياسي من الكتل الشيعية في البرلمان بعدم الاصطفاف مع أي محور، على الرغم من التقارب الأخير من السعودية وتوقيع العديد من مذكرات التفاهم بين البلدين في الأيام الماضية.

وعلّق عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان، كريم عليوي، على حديث المسؤول العراقي، بالقول إنها “تفاصيل معروفة”. وأوضح في حديث لـ”العربي الجديد”، أن الجانب الإماراتي أجرى محاولات عدة خلال الفترة السابقة، اطّلع على قسم منها، لزجّ العراق في الأزمة الخليجية بشكل أو بآخر، وبصور وطرق مختلفة، لكنها لاقت رفضاً حكومياً وسياسياً. واستدرك: “سعت أبوظبي بطرق شتى لكنها فشلت وانتهى الموضوع”، مضيفاً “العراق لا يريد أن يكون طرفاً في هذه الخلافات. وهناك محاولات مماثلة جرت، وما زالت مستمرة، لجعل العراق في محور دون آخر في ملف الصراع الأميركي الإماراتي السعودي مع إيران لكنها لم تنجح أيضاً”. واتهم أبوظبي بأنها “جزء من مشكلة التوتر بالمنطقة”.

تدعم أبوظبي حزب العمال الكردستاني في الشمال العراقي : 

وفي وقت سابق، وجّه عدد من أعضاء البرلمان العراقي انتقادات حادة لأبوظبي على خلفية نشر تقارير عن دعمها مسلحي حزب “العمال الكردستاني” في شمال العراق، تحديداً شرقي دهوك وشمالي أربيل. وآخر هذه الانتقادات جاءت على لسان عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان مختار الموسوي، الذي اتهم الإمارات بتقديم “دعم متواصل لمسلحي حزب العمال شمالي العراق، بما بات يؤثر على أمن العراق واستقراره”. واعتبر أن “الأجندة الإماراتية الحالية باتت تهدد أمن واستقرار العراق من خلال هذا الدعم الذي تقدمه أبوظبي لمسلحي الحزب، الموجود بشكل غير شرعي داخل الأراضي العراقية، نكاية بتركيا”.

بدوره، رأى الخبير محمد التميمي، في حديث لـ”العربي الجديد”، أن “محاولات الاستقطاب التي أعقبت الأزمة الخليجية لم تتوقف على العراق، بل شملت مختلف دول المنطقة في مسعى إماراتي سعودي لكسب حلفاء في الخطوات التصعيدية ضد قطر. لكن بالنسبة للعراق، فقد جرت محاولات تتجاوز مسألة الحكومة في بغداد ومنها مع إقليم كردستان، فضلاً عن استمالة كتّاب وإعلاميين وحتى على مستوى الشخصيات التي تنشط في مجال التحليل السياسي للأحداث، ونجحت نوعاً ما”. وشدّد على أنه “على مستوى العراق كدولة التزمت حكومة (حيدر) العبادي ومن بعدها حكومتا عبد المهدي والكاظمي بمبدأ واحد، وهو الابتعاد عن الأزمة والتزام الحياد”. وأضاف أن “القوى المتنفذة في العراق، والتي جاءت بالحكومة العراقية السابقة أو الحالية، وربما حتى المقبلة، تعي تماماً خلفيات الأزمة الخليجية، ولهذا كان من السذاجة أن تحصل من الأساس محاولات إماراتية في هذا الملف تحديداً”.

التعليقات مغلقة.