
شقاوات نساء كربلاء .. (خورشيدة) الفيلية
( المستقلة)/ علي النصر الله / .. برزت في مدينة كربلاء عدد من النساء اللاتي مارسن الاشقيائية، كالرجال، ولكن بطريقة تختلف عنهم ، حيث كانت كل واحدة منهن تمتاز بصفات خاصة بها، لكنهن لم يحملن السلاح ولا يتشاجرن مع من على شاكلتهن.
وحفظ التاريخ الاجتماعي الكربلائي اسماء مجموعة من النسوة اللواتي أمتهن حرفة الشقاوات في مناطق المدينة وأزقتها، ومنهن الحاجة ( خورشيدة ) الفيلية التي سكنت منطقة العباسية في الخمسينات بعد أن جاءت من شمال العراق.
وكانت (خورشيدة) لا تهاب أي رجل ولا ترعبها سلطات الامن ولا قوانينها ، فكان لها دور كبير في المجتمع الكربلائي ، أذ تساهم في حل الكثير من المشاكل العائلية التي كانت تحدث هنا وهناك حيث كانت تفرض عليها سيطرتها وكلامها.
وقال مؤلف كتاب ( تاريخ الشقاوات في كربلاء ) الاديب طه خضير الربيعي لـــ ( المستقلة ) ” استطاعت الحاجة ( خورشيدة ) خلال فترة قصيرة ان توطد علاقتها بأكثر نساء منطقة العباسية حتى اصبحت معروفة على نطاق مناطق كربلاء “.

واضاف برزت “شقاوتها في محلة العباسية خلال فترة الخمسينات وما بعدها وكانت لا تهاب أي رجل ولا ترعبها سلطات الامن ولا قوانينها في وقت كانت القوات الامن ضعيفة مهزوزة والناس تسيرها لمصلحتها الخاصة بالرشاوى وكانت غارقة بالفساد الاداري وهي خاضعة للاستعمار، فكان لها دور كبير في المجتمع الكربلائي ، أذ تساهم في حلّ الكثير من المشاكل العائلية التي كانت تحدث هنا وهناك حيث كانت تفرض عليها سيطرتها وكلامها “.
وذكر الربيعي ، من حكاياتها ، أنها كانت تروم الى جمع من الرجال الحماميل ( العتال ) لغرض نقل أثاثها وبينما هي واقفة مع من جمعتهم أنفرد بها أحدهم وطلب مساعدتها حيث كان أحد مفوضي الشرطة يطالبه بالمال، مهددا اياه باتهامه بجريمة قتل وقعت سابقا وأغلقت دعواها بعدما قيدت ضد مجهول “.
وأشار الربيعي ، هنا “ثار حفيظة الحاجة خورشيدة من هذا الشرطي وقررت نصرة الحمال المسكين الذي اصطحبته معها الى دار مفوض الشرطة وطالبته بأعادة المبالغ الذي حصل عليها من الحمال كلها، ولكن مفوض الشرطة قام بأتهام الحاجة خورشيدة بمساعدة الحمال على تحقيق جريمة القتل وبدافع منها ..وفي اليوم التالي ذهبت خورشيدة الى مركز شرطة كربلاء وطالبت من مديرها تأديب المفوض وتوقيفه واسترداد المبلغ منه ، الا أن مدير الشرطة رفض ذلك حفاظا على المفوض”.
وتابع الربيعي الحكاية بالاشارة الى أن الحاجة خورشيدة “اضطرت في نهاية الامر أن تبصق على المفوض أمام مديره ثم تصفعه على وجهه قائلة ، ( الما يأدبه مديره تأدبه حجية خورشيدة ) ، أما مدير الشرطة فقد ظلّ واقفا وفي حيرة من أمره قائلا ( والله لو مو مرة ) جان عرفت شسويت بيج (أي وبختك) ، فبصقت عليه هو الآخر قائلة ( دير بالك ترة انقلك ديرة عفج ) وخرجت من المركز ومعها الحمال ويشكرها على طول الطريق الى البيت “.
وذكر الربيعي وفي “اليوم التالي جاء المفوض ومعه المبلغ كاملا وسلمه للحاجة خورشيدة التي بادرته بالحديث والتوجيه قائلة ( حاطيك حامي الناس مو تسلبها ) ،
وختم الربيعي الحديث عن شقاوات كربلاء ، في “عصر كل يوم كنّ يجتمعن في زقاق الطرف يتسامرن فيما بينهن ويقدمن المساعدة الى كل من يحتاجها ، وكان لهن غيرة كبيرة على المنطقة وعلى ساكنيها ، فإذا دخل غريبا منطقتهم فكان يتصددن له بوابل من الاسئلة وإذا كان دخوله متعمدا فالويل له ، وكانت “المرأة الكربلائية تتحلى بالشجاعة الرجولية في وقت كان المجتمع ينظر اليها كعورة ” .
يذكر أن منطقة العباسية تقع وسط مركز مدينة كربلاء من أكبر المناطق والأطراف مساحة قياساً بباقي المناطق الأخرى في المدينة والتي أنشأت عام 1800م تقريباً ، في بادئ الأمر كانت تسمى العباسية بـــ (الجديدة) وبعد مدة من الزمن انقسمت إلى قسمين وسبب إنقسامها يعود إلى الجيش العثماني ابان دخوله مدينة كربلاء فمر بمنطقة العباسية وشقها إلى نصفين من أجل السيطرة على المقاومين ،ويعود تسميتها نسبة إلى مقام الأمام العباس بن علي أبي طالب (عليه السلام).





