
شحنة لم تصل بعد وأسعار تتحرك.. من يحدد سعر الدولار في العراق؟
المستقلة/- شهدت السوق الموازية للدولار في العراق، صباح الأحد 27 أيلول/سبتمبر 2026، تراجعاً واضحاً في الأسعار، بالتزامن مع إعلان حكومي عن تفاهم مع الولايات المتحدة لاستمرار إرسال شحنات الدولار النقدي إلى البلاد، ووصول شحنة جديدة خلال الأيام المقبلة. وتطرح هذه المصادفة سؤالاً أساسياً: هل بدأ السوق يتفاعل مع الدولار قبل أن يصل فعلياً؟
سجلت بورصتا الكفاح والحارثية في بغداد 155,250 ديناراً لكل 100 دولار، بعدما تجاوز السعر خلال الأيام الماضية حاجز 160 ألف دينار في بعض التداولات. كما أكدت بيانات السوق المنشورة صباح الأحد استمرار التراجع في بغداد وأربيل.
وفي المقابل، أعلنت الحكومة العراقية أن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي توصل إلى تفاهمات مع الجانب الأميركي بشأن استمرار شحنات الدولار النقدي، وأن شحنة جديدة ستصل خلال أيام، من دون الكشف حتى الآن عن قيمتها أو موعد وصولها الدقيق.
هذا الغموض في حجم الشحنة لم يمنع السوق من التفاعل. فالخبير الاقتصادي محمد الحسني يرى أن مجرد الإعلان عن وصول سيولة نقدية جديدة يمكن أن يخفض الطلب الاحتياطي على الدولار ويحد من المضاربات، إذ يتعامل التجار والمضاربون مع التوقعات المستقبلية بقدر تعاملهم مع الكميات الموجودة فعلاً في السوق.
وهذه الفرضية تتقاطع مع موقف رسمي سابق للبنك المركزي العراقي. ففي 19 أيلول/سبتمبر، قال البنك إن لديه احتياطيات أجنبية كافية لتلبية الطلبات المشروعة على العملة الأجنبية، وربط ارتفاع سعر الصرف في السوق المحلية بـ«المضاربات والتوقعات» واستغلال الظروف الجيوسياسية، وهي إشارة مهمة إلى أن جزءاً من حركة السعر لا يرتبط فقط بنقص مادي فعلي في الدولار، بل أيضاً بتوقعات المتعاملين ومخاوفهم.
وهنا تظهر الحلقة الأهم في تفسير الهبوط الحالي: إذا كان ارتفاع السعر خلال الأيام الماضية قد تغذى جزئياً من مخاوف توقف الشحنات أو نقص الدولار النقدي، فإن إعلان عودة الشحنات يمكن أن يعمل بالاتجاه المعاكس حتى قبل وصول أول دولار جديد.
لكن التحقيق في الأرقام يكشف أن ربط كامل الانخفاض بالشحنة المرتقبة سيكون مبالغاً فيه. فالسوق كان قد بدأ فعلياً مسار تراجع قبل الإعلان الأخير؛ إذ سجل الدولار 157,250 ديناراً في بغداد يوم 22 أيلول، ثم 156,750 ديناراً عند إغلاق 23 أيلول، قبل أن يصل صباح الأحد إلى 155,250 ديناراً.
وهذا يعني أن الإعلان عن الشحنة قد يكون عاملاً مسرّعاً للهبوط، لكنه ليس بالضرورة العامل الوحيد.
كما أن السؤال الأهم لم تتم الإجابة عنه بعد: كم تبلغ قيمة الشحنة الجديدة؟
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تعلن الحكومة رقماً رسمياً لحجم الأموال النقدية التي ستصل، وبالتالي لا يمكن حساب أثرها الحقيقي في العرض النقدي أو مقارنة حجمها بحاجة السوق.
وهذه النقطة أساسية، لأن تأثير شحنة بعشرات الملايين من الدولارات يختلف جذرياً عن تأثير شحنة أكبر، كما أن طريقة توزيعها والجهات المخولة بالحصول عليها تحدد مقدار ما يصل فعلياً إلى الطلب المحلي.
البنك المركزي كان قد خفّض في تموز/يوليو حصة الدولار النقدي للمسافر البالغ إلى 2000 دولار شهرياً بدلاً من 3000، وقال إن الإجراء يهدف إلى تحسين إدارة النقد الأجنبي وتشجيع استخدام وسائل الدفع الإلكتروني.
ويكشف ذلك أن الدولار النقدي القادم إلى العراق ليس بديلاً عن نظام التحويلات الخارجية بأكمله، بل يرتبط بدرجة كبيرة باحتياجات محددة مثل المسافرين وبعض التعاملات النقدية، بينما تموَّل التجارة الخارجية والتحويلات عبر قنوات مصرفية مختلفة.
كما أكد البنك المركزي في وقت سابق من العام تلبية طلبات الدولار المخصصة للمسافرين والحجاج والتحويلات الخارجية عبر القنوات الرسمية.
ومن هنا، فإن الاعتقاد بأن شحنة نقدية واحدة ستغلق تلقائياً الفجوة بين السعر الرسمي والموازي يحتاج إلى حذر. فالسوق الموازية تتأثر بعوامل إضافية، بينها الطلب على النقد خارج القنوات الرسمية، ومدى التزام المصارف وشركات الصرافة، والطلب التجاري غير المغطى عبر النظام المصرفي، والمضاربات، فضلاً عن التطورات السياسية والأمنية.
وتكشف حركة الأيام الأخيرة كذلك عن حساسية شديدة تجاه الأخبار. ففي الوقت الذي لم تدخل فيه الشحنة الجديدة إلى البلاد بعد، بدأ السعر بالتراجع فور تحسن التوقعات بشأن استمرارية تدفق الدولار، وهو ما يدعم فكرة أن «عامل الثقة» بات جزءاً رئيسياً من تسعير العملة في السوق الموازية.
لكن الاختبار الحقيقي سيبدأ عند وصول الشحنة.
فإذا وصلت الكمية الموعودة وانعكست على زيادة المعروض النقدي في المنافذ الرسمية وتراجع الطلب في السوق الموازية، فقد يستمر الضغط النزولي على سعر الدولار. أما إذا كانت الكمية محدودة أو لم تنعكس على المعروض الفعلي، فقد يكون الهبوط الحالي مؤقتاً ويعود السعر إلى الارتفاع.
وبذلك، فإن ما يجري حالياً لا يمكن وصفه بعد بأنه تحول نهائي في سوق الصرف، بل هو اختبار ثقة بدأ بإعلان سياسي وينتظر التحقق بأرقام نقدية فعلية.
والأسئلة التي تبقى مفتوحة أمام الحكومة والبنك المركزي هي: ما قيمة الشحنة؟ متى تصل تحديداً؟ كيف ستُوزع؟ وما حجم الدولار النقدي الذي سيدخل إلى السوق فعلياً؟
الإجابة عن هذه الأسئلة ستكون أكثر أهمية من الإعلان نفسه في تحديد ما إذا كان مستوى 155 ألف دينار لكل 100 دولار يمثل بداية اتجاه هابط مستمر، أم مجرد استجابة قصيرة الأمد لأخبار إيجابية سبقت وصول الأموال.
أخبار قد تهمك
العراق يفقد 52% من كهربائه.. 80 مليون ميغاواط/ساعة تضيع قبل أن تصل للمواطن
هيئة الاسترداد توضح آلية إعادة المتهمين والأموال المهربة إلى العراق ودور الإنتربول
نتائج قرعة الحج 2027–2030 ظهرت الآن.. رابط مباشر للاستعلام عن الأسماء
بارزاني يحذر من فراغ ما بعد الأميركيين.. هل تجد أربيل نفسها وحدها أمام إيران؟
هيئة الحج تعلن نتائج القرعة الإلكترونية للحج للأعوام 2027–2030
آلية جديدة للاستيراد في العراق.. لا تحويل مالي قبل البيان الكمركي وتسديد الرسوم
الطيران الإيراني يفجر أزمة داخل الإطار.. بغداد تبحث عن استثناء أميركي ومخرج سياسي
شامة صغيرة غيّرت كل شيء.. فايا يونان تكشف إصابتها بسرطان الجلد
المرور العامة توضح غرامات سيارات إقليم كردستان: جميع المركبات خاضعة للرصد
نتائج قرعة الحج في كركوك للأعوام 2027 و2028 و2029 و2030
البصرة تبدأ عصر «كاتب العدل الإلكتروني».. أول دائرة مؤتمتة في المحافظات





