
رغم صعود النفط عالميًا.. لماذا تراجع خام البصرة؟ قراءة في المفارقة الاقتصادية
المستقلة/- في وقتٍ تشهد فيه أسواق النفط العالمية موجة صعود مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، سجّل النفط العراقي، وبالتحديد خام البصرة بنوعيه الثقيل والمتوسط، تراجعًا لافتًا تجاوز 2%، في مشهد يعكس تعقيدات سوق الطاقة العالمية وتداخل العوامل المؤثرة في تسعير الخام.
فقد انخفض سعر خام البصرة الثقيل بمقدار 2.28 دولار ليصل إلى 109.15 دولارات للبرميل، فيما تراجع خام البصرة المتوسط بالقيمة نفسها ليستقر عند 111.25 دولارًا. هذا الانخفاض جاء بالتزامن مع ارتفاع أسعار النفط عالميًا بنحو 2%، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول أسباب هذا التباين.
التسعير النفطي.. معادلات مختلفة ونتائج متباينة
السبب الأبرز وراء هذا التراجع لا يرتبط فقط بحركة السوق العالمية، بل بطريقة تسعير النفط العراقي نفسها. إذ يعتمد العراق على آليات تسعير مختلفة وفق وجهة التصدير:
- آسيا: يتم التسعير وفق متوسط خامي دبي وعُمان، ما يجعل الأسعار أكثر تأثرًا بسوق الشرق الآسيوي.
- أوروبا: يرتبط التسعير بخام برنت مع إضافة علاوات أو خصومات.
- الولايات المتحدة: يعتمد على خام غرب تكساس الوسيط (WTI) أيضًا مع فروقات سعرية.
هذا التنوع في آليات التسعير يجعل النفط العراقي عرضة لتقلبات منفصلة جزئيًا عن الاتجاه العام للسوق، خصوصًا إذا شهدت الأسواق المرجعية (دبي، عُمان) ضغوطًا أو تراجعًا.
عوامل إضافية تضغط على خام البصرة
إلى جانب آلية التسعير، هناك عدة عوامل قد تكون ساهمت في هذا الانخفاض، أبرزها:
- تراجع الطلب الآسيوي مؤقتًا: وهو السوق الرئيسي للنفط العراقي.
- زيادة المعروض من الخامات الثقيلة: ما يضغط على أسعار خام البصرة الثقيل تحديدًا.
- المنافسة الإقليمية: خاصة من نفوط الخليج التي قد تُعرض بأسعار تفضيلية.
- الخصومات التسويقية: التي تلجأ إليها شركة تسويق النفط (سومو) للحفاظ على الحصة السوقية.
مفارقة السوق.. إشارات مقلقة أم طبيعية؟
رغم أن التراجع قد يبدو مقلقًا للوهلة الأولى، إلا أنه لا يُعد بالضرورة مؤشرًا سلبيًا طويل الأمد، بل قد يكون انعكاسًا طبيعيًا لاختلاف معايير التسعير وتوقيتات السوق. لكن في المقابل، استمرار هذا التباين قد يثير مخاوف بشأن قدرة النفط العراقي على مواكبة الأسعار العالمية وتحقيق أفضل العوائد





