رسالة إلى صديقي الكاظمي

رسالة إلى صديقي الكاظمي

جبار المشهداني …

ترددت كثيرا قبل أن أحسم امري وأقرر كتابة هذه الرسالة اليك ، التي قد لا تكون الأخيرة.
شخصيا لم أكن يوما من المراهنين عليك في إعادة الأمور إلى نصابها والنجاح في هذه المهمة الصعبة ، بل راهنت أنك لن تكون في مرتبة اعلى من مكانك الأخير الذي وصلته بدون استحقاق أو خبرة أو تخصص.

أما وقد تسلمت زمام الأمور وراهن عليك كثير من الفقراء والبسطاء فخذلتهم بعد ان استمكنت وتمكنت وامسكت بزمام كل شئ ، وتغلغل نفاق المقربين والحاشية إلى روحك فاختلت وتجبرت وتعاليت وتخليت واخلفت بكل وعودك التي قطعتها للجميع (قريبين وبعيدين)، وصدقت ما لم يدر في أحسن خيالاتك حين صار لك سلطة وسلطان لم يكونا ليخطرا على بال احلامك يوما ما ، لذلك أجدني مضطراً ومجبرا على مصارحتك ومكاشفتك علنا مؤمنا أن هذا هو أضعف الإيمان لمن هو في حالي وحالك.

حذار الدماء الزكية التي سالت حتى وان ادعيت انك لست مرتكبها.

حذار من دعاء الأمهات ولوعتهن.

حذار من حرقة قلوب الآباء وجمر دموعهم الثكلى و ذلّة شيباتهم المثقلة بوجع السنين.
حذار من دعوة المظلومين – وهم سواد الناس واغلبهم- فليس بينها وبين الله حجاب، ولئن اصابتك فلامنجو لك ولاعاصم ولو كنت في بروج وقصورة مشيدة.

ولعل أكثر ما أحذرك منه هو وهمك باعتقاد انك الاذكى وانك قادر على خداع كل الناس كل الوقت، ففي هذا مقتلك ونهايتك.
واحذرك ايضاً من مخططك القادم بمظنة الاستحواذ على المشهد لأن الآخرين لن يسمحوا بذلك مطلقا.

صديقي الكاظمي اذا وجدت نفسك بعد كل هذا غير قادر على النجاح في تجارتك الحالية فحاول أن تبحث عن مهنة أخرى.

وأخيرا أوجه دعوة مخلصة لكل الأصدقاء والزملاء الكرام أن يخلصوا في نصيحتهم لك لا ان ينافقوك ويربتوا على كتف اخطائك وخطاياك فيدفعوك الى مزيد منها.

تنويه من اجل توضيح التباس القصد ؛
هذه الرسالة موجهة إلى زميلي وصديقي ( الحاج ابو هاني الكاظمي )وهو صاحب تجارة في منطقة الكاظمية، حيث كان ناجحا في تجارته في السنتين الماضيتين وحقق ارباحا كثيرا اوهمته ان النجاح يمكن ان يستمر دائما ، ثم انقلب الامر فجأة فواجه مشاكل مهنية في تجارته ومع الناس، وما هذه الا رسالة ناصح مخلص له يحاول ان يتداركه قبل ان يغرق في مستنقع اخطائه وغروره ،
وليس هناك اي ربط او ايحاء او تورية بينه وبين اي اسم أو شخص آخر ولذلك اقتضى التنويه.

٢ / ١١ / ٢٠٢٠

التعليقات مغلقة.