
مصدر: جلسة مرتقبة في البرلمان لحسم منصب رئيس الجمهورية وتكليف رئيس الحكومة
المستقلة/- أفاد مصدر سياسي مطّلع لـ”المستقلة”، اليوم الخميس 19 فبراير 2026، بأن رئاسة مجلس النواب العراقي تستعد لتوجيه دعوة رسمية لعقد جلسة طارئة “حاسمة” خلال الأيام القليلة المقبلة، مخصصة لبحث ملف انتخاب رئيس الجمهورية وفتح مسار تكليف رئيس مجلس الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة، وسط انقسام سياسي واضح داخل القوى المتنفذة.
وبحسب المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه، فإن التحضير للجلسة يأتي عقب سلسلة اجتماعات مكثفة ولقاءات غير معلنة بين قادة الكتل الكبرى، ولا سيما داخل الإطار التنسيقي، في محاولة لاحتواء حالة الانسداد السياسي وإعادة ترتيب المشهد التنفيذي، تفادياً للدخول في مرحلة فراغ دستوري أو شلل حكومي ينعكس على ملفات الخدمات والاقتصاد والأمن.
وأضاف المصدر أن الخلافات القائمة لم تعد تدور حول تفاصيل إجرائية أو مواعيد دستورية فقط، بل تحولت إلى تباين “رسمي” في الرؤى والخيارات، خصوصاً في ما يتعلق بهوية المرشح لرئاسة الوزراء وشكل الحكومة المقبلة. وأوضح أن فريقاً داخل القوى السياسية يدفع باتجاه حكومة توافقية جديدة تُعيد توزيع الأدوار داخل السلطة، فيما تفضّل أطراف أخرى تجديد الثقة بالحكومة الحالية برئاسة محمد شياع السوداني باعتبارها، وفق تقديرها، خياراً أقل كلفة في مرحلة حساسة.
وأشار المصدر إلى أن مؤيدي بقاء السوداني يركزون على ما يصفونه بـ”الاستقرار النسبي” في إدارة بعض الملفات الخدمية والاقتصادية، مقابل أطراف ترى أن المرحلة المقبلة تتطلب تغييراً سياسياً أوسع وشخصية مختلفة لقيادة الحكومة، في ظل تراجع الثقة الشعبية وتصاعد الانتقادات حول إدارة ملفات حيوية.
وفي ما يتعلق برئاسة الجمهورية، أكد المصدر أن الاتجاه العام داخل الكتل الفاعلة لا يميل إلى فتح مواجهة سياسية جديدة على المنصب، بل يسعى إلى تمرير الاستحقاق بأقل قدر من التصعيد، مبيناً أن اسم عبد اللطيف رشيد ما يزال مطروحاً بقوة ضمن السيناريوهات الواقعية المتداولة داخل أروقة البرلمان، دون أن يعني ذلك حسم القرار بشكل نهائي حتى الآن.
ونفى المصدر صحة ما يُتداول في بعض الأوساط السياسية والإعلامية عن حسم أسماء الرئاسات بصورة قاطعة، مؤكداً أن الحديث عن تسمية فؤاد حسين رئيساً للجمهورية “لم يتجاوز نطاق التداول السياسي والإعلامي”، ولم يصل إلى مرحلة توافق رسمي بين القوى المؤثرة. كما نفى وجود قرار نهائي بتكليف نوري المالكي بتشكيل الحكومة المقبلة، موضحاً أن اسم المالكي يُذكر ضمن قائمة أسماء محدودة، لكنه يواجه تحفظات داخلية وخارجية، فضلاً عن غياب إجماع سياسي واضح حوله في المرحلة الراهنة.
وبيّن المصدر أن الساعات والأيام المقبلة ستكون مفصلية، وقد تشهد إعلاناً رسمياً عن موعد الجلسة الطارئة، إلى جانب تكثيف للاجتماعات داخل الإطار التنسيقي والكتل المتحالفة معه، ومحاولات أخيرة لصياغة تسوية سياسية شاملة تتناول رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وشكل الحكومة المقبلة وبرنامجها، بما يتيح تمرير الاستحقاقات بأقل خسائر ممكنة.
وبحسب تقديرات سياسية، فإن الجلسة المرتقبة لا تُعد جلسة روتينية، بل تُقرأ باعتبارها محطة لإعادة رسم توازنات السلطة في البلاد، في ظل تصاعد الضغوط داخل البرلمان، وتراجع ثقة الشارع بالأداء الحكومي، واستمرار الخلافات حول إدارة الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية. ويبقى السؤال المطروح في الكواليس: هل تنجح القوى السياسية في بلورة تسوية تنهي حالة الترقب، أم تكشف الجلسة الطارئة عمق الانقسام وتؤجل الحسم مرة أخرى؟





