رؤية جديدة في تعلم اللغات الأجنبية في العالم العربي

يانغلو لي/ بسام

جامعة الدراسات الدولية بشانغهاي

 

يمكن إرجاع الصداقة الودية بين الصين والدول العربية إلى العهد القديم. مثلا أرسل ثالث الخلفاء عثمان بن عفان وفدا رسميا إلى الصين في السنة الثانية من حكم الإمبراطور لي تشي (سنة ٦٥۱م) في أسرة تانغ الملكية. ووصل إلى الصين الوفد المكون من خمسة وعشرين فردا من التازيان الأسود (الأسرة العباسية) (سنة ٧٥٠ – ۱٢٥٨م) في السنة الثانية وعشرة من حكم الإمبراطور لي لونغ جي… يزاد على ذلك يوجد عدد كبير من تعريفات الصين وموصوفاتها في المؤلفات المتنوعة للعلماء العرب كذلك. على سبيل المثال، كتب الرحالة المغربي ابن بطوطة في مؤلفه رحلة ابن بطوطة: وإقليم الصين متسع، كثير الخيرات والفواكه والزرع والذهب والفضة، لا يضاهيه في ذلك إقليم من أقاليم الأرض.

بعد حلول عصر العولمة، تعززت تلك العلاقة الودية بين الصين والعالم العربي باستمرار. وفي ظل توطد العلاقات العالمية بشكل متزايد، أصبحت اللغة الصينية تلعب دورا متزايد الأهمية في المجتمع الدولي، فلم يقتصر العرب على دراسة اللغة الإنجليزية التي انتشر تعليمها بفضل أنشطة مستعمرات بعد العصور الوسطى، فبدأوا هم أن يدرسوا اللغة الصينية في جامعاتهم ومدارسهم أكثر فأكثر، وهي اللغة الرسمية للصين، وكذلك واحدة من اللغات الرسمية الست للأمم المتحدة.

في عام 2019، أطلقت حكومة الإمارات العربية المتحدة برنامج تعليم اللغة الصينية في حوالي 60 هيئة تعليمية حكوميا في داخل حدودها، بما فيها رياض الأطفال والمدارس الثانوية، فأدرجت اللغة الصينية في نظام التعليم الوطني الإماراتي حينئذ. وصرحت وزارة التربية والتعليم في الإمارات العربية المتحدة بأنها تخطط لتوظيف 150 مدرسا صينيا، كما تود أن تنشر برنامج تعليم اللغة الصينية في 200 مدرسة حكومية. وفي النصف الثاني من هذا العام، وقعت الصين ومصر مذكرة بأن مصر ستدمج تدريس اللغة الصينية في نظام التعليم الابتدائي والثانوي، والذي من المتوقع أن يغطي حوالي 12 مليون طالب ابتدائي وثانوي في مصر. فضلا عن ذلك أعلنت المملكة العربية السعودية أنها ستدرج تعليم اللغة الصينية في مناهج جميع مراحل التعليم في المملكة، مما يجعل تعليم اللغات الأجنبية فيها أكثر تنوعا.

وأصبح تعلم اللغة الصينية شيئا شيقا ورائجا يجتاح العالم تدريجيا في هذه السنوات. بالإضافة إلى البلدان المذكورة أعلاه، قامت العديد من الدول أيضا وضع اللغة الصينية في أنظمة التعليم والامتحانات. مثلا حددت الولايات المتحدة وكندا واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وأستراليا وغيرها اللغة الصينية كإحدى اللغات الأجنبية لامتحانات القبول بالجامعة. وهناك أكثر من 150 جامعة وأكثر من 700 مدرسة ابتدائية وثانوية في فرنسا تقدم دورات في تعليم اللغة الصينية، كما أنشأت وزارة التعليم الفرنسية مهنة خاصة للإشراف على جودة تعليمها.

في الوقت الحالي، قامت أكثر من 70 دولة بدمج تدريس اللغة الصينية في نظام التعليم الوطني. وفي العالم أكثر من 4 آلاف جامعة وأكثر من 30 ألف مدرسة ابتدائية وثانوية وأكثر من 45 ألف مدرسة ومعهد تدريب التي فتحت دورات صينية. ويصل العدد للذين يدرسون ويستخدمون اللغة الصينية خارج الصين إلى 200 مليون.

من أجل تسهيل تعليم اللغة والتبادلات الثقافية، أصدر مركز التعاون والتبادلات بين اللغة الصينية واللغات الأجنبية الذي التابع لوزارة التعليم أربعة برامج لتعليم اللغة الصينية، بما في ذلك الخدمة السحابية لـ “اتحاد اللغة الصينية وتطبيق الجوال” و”نادي جسر اللغة الصينية” ومشروع ” تعليم اللغة الصينية عن بعد” ومشروع “مركز اختبار مستوى تعليم اللغة الصينية”. وتوفر هذه البرامج مساعدة تعليمية عبر الإنترنت للمدارس والمؤسسات والمعلمين والطلاب المشاركين في التعليم الصيني.

إن التبادلات بين الصين والدول العربية تتكثف أكثر فأكثر، وسيكون هناك المزيد من التبادلات الثقافية والاقتصادية وغيرهما في المستقبل. وهذا يتطلب عددا كبيرا من الموهوبين الذين يتقنون اللغتين العربية والصينية، وهم ليسوا يلعبون دورا في مجالات التدريس فقط، بل في مجالات التجارة الخارجية والبترول والمواد الكيميائية وحماية البيئة والتمويل وما إلى ذلك أيضا.

قد يعجبك ايضا

التعليقات مغلقة.