دلالة تسمية المطعم التركي بـ(جبل أحد) *

قراءة سيميائية

نزار السامرائي

ما حفزني على كتابة هذا الموضوع اطلاعي على عدد من المناقشات والتعليقات على مواقع النواصل الاجتماعي والتي ذهبت الى خطأ اطلاق تسمية ( جبل احد) على بناية المطعم التركي في ساحة التحرير وسط بغداد، التي يعتصم داخلها العشرات من المتظاهرين، كون جبل احد دلالة على هزيمة المسلمين في المعركة بعدما ترك الرماة مواقعهم على الجبل طمعا بالأسلاب والغنيمة حين ظنوا ان الهزيمة لحقت بالمشركين.

وبقدر دلالة الحدث التاريخي، فأن اعادة بناء الرمز التاريخي يتكون بدلالة مغايرة ، اي ان المعتصمين في ساحة التحرير عندما اطلقوا هذه التسمية على المطعم التركي، كانوا يدركون الدلالة التاريخية، وأنهم ساعون لتغيير مسارها، بالقول أننا نأخذ العبرة من معركة أحد فلا نفعل كما فعل الرماة حين تركوا الجبل وسمحوا لخالد بن الوليد بقيادة مجموعة من الفرسان للالتفاف على جيش الرسول(ص) و بالتالي تغيير مسار المعركة.

فالدلالة لا تقف عند حدود الواقعة التاريخية وانما في اعادة انتاجها برموز مستحدثة، تتبنى مخاطبة الجمهور بما يستحثه على استعادة التاريخ بموقف جديد.

وهو هنا من الناحية الدلالية يشابه رمزية ركضة طويريج، او زيارة الأربعين، حيث ان الملايين المتجهة صوب مرقد الامام الحسين (ع) تريد أن تقول أن لم يكن هناك ناصر للحسين وصحبه يوم الطف، فأننا اليوم كلنا نناصره، ونتبنى قضيته.

هنا المتظاهرون يسعون للقول أننا لا يمكن ان ننزل عن مبنى المطعم التركي فنسمح للقوات الامنية بالصعود اليه وبالتالي تكون ساحة التحرير والمتظاهرين تحت مرمى النيران، وربما ينسحب المتظاهرون من ساحة التحرير الى مناطق ابعد كما حدث في تظاهرات 1 تشرين الاول/اكتوبر، حيث ابتعدت التظاهرات الى ساحة الطيران ومن ثم الى مناطق ابعد.

ان الدلالات التاريخية يمكن ان تعيد نفسها بشكل مشابه او مغاير في رمزية اعادة تشكل الوقائع بشكل جديد ورمزية مستحدثة يعاد بنائها وفق بلاغة الجمهور الذي بدأ يصنع دلالاته بنفسه بعيدا عن النخبة التي كانت هي من تتولى بناء الرموز وتسويقها للجمهور.

 

  • جزء من دراسة موسعة عن بلاغة الجمهور

التعليقات مغلقة.