خطة لانقاذ اقتصاد العراق قبل الانهيار الحتمي

حسين الفلوجي*

كل المعلومات والبيانات والمؤشرات المتوفرة تؤكد ان بقاء اسعار النفط منخفضة بهذا المستوى بسبب تداخل ازمتي فايروس كورونا وحرب تخفيض الاسعار بين السعودية وروسيا سيتبعه موجة انهيار للاقتصادات الرعية المعتمدة على النفط .

وحيث ان العراق احد الدول اذا لم يكن اكثرها تضررا من سياسة تخفيض اسعار النفط ، والسبب غياب السياسة الاقتصادية المتكاملة والتي تجعل من النفط احد ركائز العملية الاقتصادية لا اهمها .

قبيل الانهيار الشبه حتمي لمنظمومة اقتصاد العراق ، يمكن وضع خطة وقائية وعلاجية لعدد من مفاصل العملية الاقتصادية ، هذه الخطة تعتمد على عدة مقترحات تحتاج الى عدة قرارات تنفيذية حازمة وصارمة هدفها تدارك مرحلة ما قبل الانهيار .

– مقترحات تنسجم مع ثوابت السياسة المالية والتي تتولى الحكومة تنفيذها ممثلة بوزارة المالية .

اذا كان مفهوم السياسة المالية ، هي مجموعة الادوات التي تستخدمها الدولة ممثلة بوزارة المالية لغرض التـأثير على النشاط االقتصادي لتحقيق هدف معين ، وحيث ان الهدف من هذه الخطة تلافي انهيار الاقتصاد العراقي المعتمد بصورة مباشرة على النفط ، وعليه يجب اتخاذ اجراءات سريعة ومنها ما يلي :

اولا : ضغط النفقات الحكومية التشغيلية والاستثمارية الى اقصى حد .

ثانيا : الحد من الاستيرادات غير ضرورية من خلال رفعة التعرفة الكمركية لضمان عدم اخراج العملة الصعبة من البلد ، والتي يمكن الاستغناء عنها خلال هذه الفترة .

ثالثا : ايقاف كل انواع التعيينات الحكومية الدائمية او المؤقتة خلال المرحلة القادمة .

رابعا : تخفيض الاجور والرواتب الى ادنى مستوى من خلال الغاء الحوافز الاضافية او من خلال فرض ضريبة مباشرة على الرواتب المرتفعة .

خامسا : اعادة النظر بنسب الرسوم والضرائب المفروضة على السلع والخدمات ، بحيث يتم تعظيم كفة الايرادات امام كفة النفقات .

سادسا : رفع كل انواع الدعم على السلع والخدمات والمشتقات النفطية والمحاصيل الزراعية والبطاقة التموينية واعادة توجيه المبلغ المتحصلة الى الفئات الاكثر عوزا والمشمولين بنظام الرعاية الاجتماعية .

– مقترحات تنسجم مع السياسة النقدية التي يتولى تنفيذها البنك المركزي العراقي.

تُعرف السياسة النقديّة : بأنّها مجموعة الأساليب التي يتّخذها البنك المركزي للدولة، لتحسين الاقتصاد والحد من التغيُّرات الدورية له . وعليه يجب ان يتولى البنك المركزي العراقي دوره في الحد من احتمالية الانهيار الحتمي للاقتصاد العراقي .

اولا : الحد من خروج العملات الصعبة من خلال المراقبة الصارمة على البنوك وشركات الصيرفة والتحويل المالي .
ثانيا : ايقاف نافذة مزاد العملة والاستعانة ببديل عنها بحيث يتم مراجعة كافة طلبات التحويل الخارجي للعملات الصعبة .

ثاليا : تخفيف القيود على سعر صرف الدينار وذلك من خلال السماح له بأن يتقاطع مع عملة الدولار وفق مبدأ العرض والطلب مع ميل نحو تخفيض قيمة الدينار من اجل ضمان زيادة ايرادات الدولة من الكتلة الدينارية مقابل الكتلة الدولارية .
رابعا : قيام البنك المركزي بالعمليات المباشرة بالبيع والشراء لعملة الدينار والدولار لغرض التحكم بسعر الصرف مع التوجه نحو تخفيض سعر صرف الدينار مقابل الدولار .

خامسا : التوسع نحو الدين الداخلي من خلال الاستمرار بطرح سندات الخزينة قصيرة ومتوسطة المدى بالنيابة عن الحكومة .

ختاما : نعتقد ان بقاء صانع القرار الاقتصادي متفرج على الوضع دون التدخل بسرعة واتخاذ قرارات واجراءات اقتصادية صارمة وقاسية خلال المرحلة القادمة ستكون النتائج وخيمة وهو ما نتوقعه بالانهيار الحتمي للاقتصاد العراقي .

* سياسي مستقل
6/4/2020

التعليقات مغلقة.