
خريجو الطب عاطلون… والحكومة تماطل!
المستقلة/- في وقت تعاني فيه المستشفيات العراقية من نقص حاد في الكوادر الطبية والصحية، يواجه عشرات الآلاف من خريجي كليات الطب والصحة للعامين 2023 و2024 مصيرًا ضبابيًا وسط مماطلات بيروقراطية وتأخير في صرف التخصيصات المالية، ما يثير تساؤلات كبيرة حول أولويات الحكومة في ملف الصحة العامة.
البرلمان يضغط… والحكومة تتلكأ!
رئيس لجنة الصحة والبيئة النيابية، ماجد شنكالي، كشف عن تحركات “عالية المستوى” تقودها اللجنة بهدف تسريع إجراءات التعيين، في ظل تذمر شعبي واسع. وأكد في تصريحات لـ”الصباح” تابعته المستقلة، أن اللجنة عقدت اجتماعًا موسعًا مع وزير الصحة ورئيس مجلس الخدمة الاتحادي، في محاولة للضغط على وزارتي المالية والصحة لإنهاء هذا الملف الشائك.
ورغم الإعلان عن إطلاق استمارة تعيين خريجي 2024 مطلع شهر حزيران المقبل، إلا أن الحقيقة الصادمة أن عدد الدرجات الوظيفية المتاحة لا يتجاوز 29 ألفًا فقط، في وقت يتجاوز فيه عدد الخريجين حاجز الـ50 ألفًا! فهل هي محاولة لذر الرماد في العيون؟ أم أن الحكومة غير قادرة فعليًا على استيعاب هذه الكوادر؟
وعود متكررة… بلا تنفيذ!
رغم الاجتماعات والبيانات، لا يزال الخريجون يعيشون على وقع الوعود غير المنفذة. وزارة الصحة أرسلت كتابًا رسميًا لوزارة المالية منذ نهاية نيسان بشأن الحذف والاستحداث، إلا أن الرد لم يصل حتى الآن، في مشهد يعكس حجم البطء والتعقيد في آليات اتخاذ القرار، حتى في ما يتعلق بمصير شريحة ضرورية لسلامة المجتمع.
من المسؤول؟
يبقى السؤال الأهم: من يتحمل مسؤولية هذا التأخير؟ وهل يعقل أن يُترك خريجو أهم قطاع حيوي في البلاد – الصحة – دون وظائف، بينما يشهد العراق توسعًا في افتتاح مستشفيات ومراكز علاجية؟ وأين ذهبت الموازنة الثلاثية التي وعدت بتعزيز القطاعات الخدمية؟
ختامًا
تعيينات خريجي المهن الطبية والصحية ليست مجرد أرقام في الموازنة، بل قضية تمس أمن العراق الصحي واستقراره الاجتماعي. وعلى الحكومة أن تدرك أن تجاهل هذه الشريحة سيُترجم قريبًا إلى احتجاجات وضغط شعبي أكبر. فهل تتحرك الوزارات المعنية قبل انفجار الأزمة؟





