
خبير: تأجيل انتخاب نائب البرلمان يخرق الدستور ويهدد الديمقراطية
المستقلة/- كشف خبير قانوني بارز عن خرق وتعطيل متعمّد للدستور العراقي خلال الجلسة الافتتاحية لمجلس النواب في دورته السادسة، التي انعقدت أمس الاثنين 29 كانون الأول 2025، وسط جدل واسع حول تجاوز النصوص الدستورية وسابقة خطيرة تهدد العملية الديمقراطية.
عقدت الجلسة بحضور أعضاء الكتل الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وأدّى النواب اليمين الدستورية قبل المباشرة في مهامهم، وصوتوا لاختيار هيبت الحلبوسي رئيساً للبرلمان، وعدنان ففيحان نائباً أول، فيما فشلوا في حسم منصب النائب الثاني بين المرشحين الكورديين شاخوان عبدالله وريبوار طه، حيث لم يحصل أي منهما على الأغلبية المطلقة، ما أدى إلى تأجيل التصويت لجولة لاحقة.
وقال المستشار القانوني سالم حواس عبر مدونته على مواقع التواصل، إن تأجيل الجلسة يُعد مخالفة صريحة لنص المادة (54) من الدستور العراقي، التي تنص على وجوب انعقاد الجلسة الأولى “خلال خمسة عشر يوماً من المصادقة على نتائج الانتخابات العامة”، ويدعو النص صراحة إلى انتخاب رئيس المجلس ونائبيه دون أي تمديد أو تأجيل.
وحذر حواس من أن هذا التأجيل “يفرغ النص الدستوري من مضمونه ويشرعن التعطيل السياسي”، مشيراً إلى أن الدستور لم يمنح أي جهة سياسية حق تعطيل الجلسة الأولى أو ربطها بالتوافقات، وأن إجبار النواب على الحسم في أول جلسة هو واجب دستوري لا خيار سياسي.
وأكد الخبير أن تجاوز مبدأ الاحتكام إلى الأغلبية المطلقة يمثل “انتهاكاً لجوهر العملية الديمقراطية”، محذراً من أن استمرار هذا النهج يعيد إنتاج المحاصصة السياسية ويقوض ثقة الناخبين، ويشكل سابقة دستورية خطيرة قد تؤثر على انتظام عمل البرلمان في المستقبل، خصوصاً مع نص المادة 55 التي توجب انتخاب رئيس المجلس ونائبيه بالأغلبية المطلقة وبالاقتراع السري المباشر في أول جلسة.
وبهذا، يفتح البرلمان العراقي نفسه أمام جدل واسع حول شرعية أعماله الدستورية، وسط تساؤلات عن قدرة القوى السياسية على الالتزام بالقوانين الأساسية وعدم التحايل على نصوص الدستور لتحقيق مكاسب سياسية فورية.





