
التمديد لحكومة السوداني… يعمق الانقسام داخل الاطار التنسيقي ويعرض الدستور للانتهاك
المستقلة/- تشير مصادر مطلعة لـ«المستقلة» إلى وجود حراك سياسي نشط داخل قوى الإطار التنسيقي، تقوده أطراف فاعلة، بهدف العمل على تمديد بقاء رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني لأطول فترة ممكنة، في ظل تعقيدات المشهد السياسي وصعوبة التوافق على مرشح جديد لرئاسة الحكومة في المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر التي فضلت عدم الكشف عنها، فإن قيادات داخل الإطار التنسيقي باتت تميل إلى تأجيل حسم ملف المرشح البديل، مع فتح نقاشات أولية حول شكل الحكومة القادمة وتوزيع الحقائب الوزارية، وسط انقسام واضح داخل الإطار بشأن هوية رئيس الوزراء المقبل.
وتؤكد المصادر نفسها وجود رفض داخلي متزايد لإعادة ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، الأمر الذي يعكس حجم التباين داخل القوى الشيعية، ويعيد طرح أزمة القيادة السياسية داخل الإطار التنسيقي، في وقت لم يتم فيه التوافق على شخصية بديلة تحظى بقبول واسع.
في المقابل، تشير المعلومات إلى أن محمد شياع السوداني يعمل سياسياً على تثبيت بقائه في منصبه، والسعي إلى كسب دعم عدد من القوى المؤثرة داخل الإطار وخارجه، مستفيداً من حالة الانسداد غير المعلنة، والخلافات العميقة حول مرحلة ما بعد حكومته.
دستورياً… هل يمكن تمديد ولاية السوداني؟
من الناحية الدستورية، لا يمنح الدستور العراقي رئيس مجلس الوزراء ولاية زمنية مستقلة بذاتها، بل ترتبط مدة عمل الحكومة بشكل مباشر بمدة الدورة البرلمانية لمجلس النواب، والتي تبلغ أربع سنوات.
وبالتالي، فإن أي حديث عن “تمديد” مباشر لولاية رئيس الوزراء خارج عمر البرلمان، لا يستند إلى نص دستوري صريح، ما لم يسبق ذلك أحد خيارين فقط:
أولاً: بقاء الحكومة الحالية كـ«حكومة تصريف أعمال» في حال انتهاء عمر البرلمان أو حصول فراغ سياسي وعدم تشكيل حكومة جديدة.
ثانياً: تعطّل مسار تشكيل الحكومة الجديدة بعد الانتخابات أو بعد سحب الثقة أو الاستقالة، وهو ما يفتح الباب أمام استمرار الحكومة الحالية بحكم الأمر الواقع، وليس بقرار تمديد دستوري.
وبحسب خبراء قانونيين، فإن مفهوم “التمديد” الذي يجري تداوله سياسياً لا يعني تمديداً قانونياً بالمعنى الدستوري، بل يعني عملياً إطالة أمد بقاء الحكومة الحالية نتيجة العجز عن إنتاج توافق سياسي جديد داخل البرلمان.
تعطيل دستوري أم إدارة للأزمة؟
المعطيات تشير إلى أن بعض القوى داخل الإطار التنسيقي ترى في بقاء حكومة السوداني الخيار الأقل كلفة في المرحلة الحالية، مقارنة بالمخاطر التي قد تنتج عن الذهاب إلى مرشح جديد قد يعيد فتح صراع داخلي واسع داخل البيت الشيعي.
في المقابل، يرى مراقبون أن أي محاولة لخلق حالة تعطيل دستوري مقصودة، أو تأخير متعمد لمسار تشكيل الحكومة المقبلة، قد تُفسَّر سياسياً على أنها التفاف على مبدأ التداول الدستوري للسلطة، حتى وإن جرى ذلك تحت غطاء “الاستقرار” أو “منع الفراغ”.
المشهد السياسي الحالي
المشهد داخل الإطار التنسيقي يتجه نحو ثلاثة مسارات متوازية:
- استمرار الخلاف حول هوية رئيس الوزراء المقبل.
- تراجع حظوظ نوري المالكي في العودة إلى رئاسة الحكومة.
- صعود خيار الإبقاء على محمد شياع السوداني أطول مدة ممكنة بوصفه “حل وسط مؤقت”.
وبين هذه المسارات الثلاث، يبقى العامل الحاسم هو قدرة القوى السياسية على حسم استحقاقها الدستوري في موعده، أو الذهاب إلى سيناريو إدارة الأزمة عبر الإبقاء على الوضع القائم، وهو ما يعمّق حالة الجمود السياسي ويؤجل الانفجار السياسي بدلاً من معالجته





