جدل المصطلحات يعود للواجهة.. البرلمان يرفض “حكومة بغداد” و”حكومة أربيل”

المستقلة/- عاد الجدل السياسي في العراق ليتخذ طابعاً لغوياً هذه المرة، بعدما شدد رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي ونائبه فرهاد أمين الأتروشي، اليوم الأربعاء، على ضرورة الالتزام الصارم بالمصطلحات الدستورية في توصيف الحكومتين الاتحادية وحكومة إقليم كوردستان، رافضين استخدام تسميات يرونها “مخالفة” للإطار القانوني.

وأكد الحلبوسي أن توصيف “حكومة بغداد” غير مقبول، مشيراً إلى أن الدستور العراقي حدد بوضوح التسميات الرسمية، وهي “الحكومة الاتحادية” و”حكومة إقليم كوردستان”، إلى جانب حكومات المحافظات، معتبراً أن أي خروج عن هذه المسميات يعكس خللاً في الخطاب الرسمي، وقد يفتح الباب أمام تفسيرات سياسية غير دقيقة.

كما شدد على عدم جواز التعامل بندية بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية خارج الأطر الدستورية، موجهاً الجهات الإعلامية في إقليم كوردستان إلى اعتماد المصطلحات القانونية في بياناتها الرسمية، في خطوة تهدف إلى ضبط الخطاب السياسي والإعلامي بين الطرفين.

في المقابل، تبنى الأتروشي موقفاً موازياً، لكنه من زاوية معاكسة، حيث انتقد استخدام بعض المؤسسات الاتحادية لمصطلح “حكومة أربيل”، معتبراً أنه يحمل دلالات غير دقيقة، ولا يعكس الطبيعة الدستورية لحكومة الإقليم. كما رفض استخدام تعبير “شمال العراق”، داعياً إلى الابتعاد عن المصطلحات التي تعكس خلافات سياسية أكثر مما تعبر عن واقع قانوني.

ويرى مراقبون أن هذا الجدل يعكس عمق التوترات السياسية بين بغداد وأربيل، حيث تتحول المصطلحات أحياناً إلى أدوات تعبير عن مواقف سياسية، وليس مجرد توصيف إداري أو قانوني.

وفي ظل هذه التطورات، يبدو أن المعركة لم تعد تقتصر على الملفات النفطية والمالية، بل امتدت إلى “حرب المصطلحات”، التي تعكس بدورها حساسية العلاقة بين المركز والإقليم، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى خطاب موحد يعزز الاستقرار السياسي ويبتعد عن التأويلات الخلافية.

زر الذهاب إلى الأعلى