ثلاثة سيناريوهات أمام تشكيل الحكومة.. ولاية ثانية للسوداني أم تأجيل أم مرشح تسوية

المستقلة/- تتجه الأزمة السياسية في العراق إلى لحظة مفصلية مع تصاعد التسريبات حول قرب حسم مسار تشكيل الحكومة، وسط حديث متزايد عن تفاهمات داخل الإطار التنسيقي تميل إلى خيار “الاستمرار” عبر منح رئيس الوزراء محمد شياع السوداني ولاية ثانية. غير أن هذا المسار لا يزال محكوماً بتوازنات البرلمان وتفاهمات الشركاء، ما يفتح الباب أمام ثلاثة سيناريوهات رئيسية: حسم سريع لولاية ثانية، أو تأجيل سياسي مؤقت، أو اللجوء إلى مرشح تسوية إذا تعثرت التفاهمات.

وبحسب ما يُتداول في الأوساط السياسية، فإن قوى داخل الإطار ترى في بقاء السوداني خياراً أقل كلفة، لأنه يخفف احتمالات فتح صراع جديد داخل البيت الشيعي، ويمنح بغداد هامشاً أفضل لإدارة ملفات حساسة في وقت إقليمي مضطرب. كما أن تجربة السوداني خلال الفترة الماضية تُقدَّم من قبل مؤيديه بوصفها قادرة على ضبط توازن العلاقة بين الداخل العراقي وبين متطلبات التعامل مع الخارج، ولا سيما في الملفات الأمنية والاقتصادية.

السيناريو الأول: ولاية ثانية للسوداني
يُعد هذا السيناريو الأكثر تداولاً حالياً، ويقوم على تثبيت التفاهمات داخل الإطار التنسيقي ثم نقلها إلى البرلمان عبر تفاهمات موازية مع الكتل السنية والكردية لضمان تمرير التكليف ومنح الثقة بأقل قدر من التعطيل. ويرى متابعون أن نجاح هذا السيناريو يتوقف على عاملين: أولاً قدرة الإطار على إغلاق أي اعتراض داخلي في اللحظة الأخيرة، وثانياً إدارة “سلة التفاهمات” مع الشركاء حول البرنامج الحكومي والحقائب وتوازنات الدولة. وفي حال تحقق ذلك، قد تتجه الأنظار إلى جلسة برلمانية قريبة تُستخدم لوضع المسار في إطاره الرسمي.

السيناريو الثاني: تأجيل سياسي مؤقت
حتى مع وجود ميل داخل الإطار نحو خيار الاستمرار، يبقى احتمال التأجيل قائماً إذا ظهرت عقد مفاجئة داخل البرلمان أو ارتفعت كلفة التفاهمات مع الشركاء. التأجيل هنا لا يعني انهيار التفاهم، بل قد يكون إعادة ترتيب للوقت والأولويات، خصوصاً إذا تزامن الملف مع تطورات إقليمية أو تصاعد أمني يزيد حساسية المشهد، أو إذا ظهرت خلافات حول توزيع المناصب والالتزامات السياسية المطلوبة لتمرير الحكومة. ويشير مراقبون إلى أن هذا السيناريو غالباً ما يُستخدم لامتصاص الضغط وإعادة تدوير المفاوضات حتى تتوافر صيغة أقل اصطداماً.

السيناريو الثالث: مرشح تسوية
يبقى “مرشح التسوية” خياراً احتياطياً يُطرح عادة عندما تتعثر الأسماء الثقيلة أو ترتفع كلفة تمرير أي اسم داخل الإطار أو مع الشركاء. وفي هذا السيناريو، قد تتجه القوى إلى شخصية أقل استقطاباً، تُقدَّم بوصفها خياراً فنياً أو وسطياً، هدفه تدوير الزوايا وتخفيف الاعتراضات. غير أن هذا المسار يحتاج أيضاً إلى توافق داخلي داخل الإطار أولاً، لأن طرح اسم بديل دون غطاء قوي قد يعيد الأزمة إلى نقطة الصفر، ويحوّل مرشح التسوية إلى واجهة لحكومة ضعيفة أو مؤقتة.

وفي خلفية السيناريوهات الثلاثة، يبقى العامل الإقليمي حاضراً بقوة. فالعراق يقف عند تقاطع حساس بين توازنات واشنطن وطهران، إضافة إلى ملفات الاقتصاد والتحويلات والاستقرار المالي، وهي ملفات تجعل هوية رئيس الوزراء ليست شأناً داخلياً صرفاً، بل قراراً تتداخل فيه حسابات “القبول الخارجي” مع متطلبات التوافق الداخلي.

وخلاصة المشهد أن تشكيل الحكومة المقبلة لم يعد مجرد سباق أسماء، بل اختبار لقدرة القوى السياسية على إنتاج تسوية تقلل كلفة الانقسام وتمنع انتقال الخلاف السياسي إلى أزمة أوسع. وبين ولاية ثانية للسوداني، أو تأجيل يطيل المفاوضات، أو مرشح تسوية يفرضه التعثر، ستتحدد وجهة بغداد في الأيام المقبلة وفق ما ستسفر عنه التفاهمات داخل الإطار التنسيقي ومع شركائه في البرلمان.

زر الذهاب إلى الأعلى