
توقف المصارف العراقية مع نهاية السنة: أزمة مستمرة تؤرق المواطنين والشركات
المستقلة /- يشهد العراق منذ سنوات ظاهرة توقف المصارف والبنوك عن تقديم خدمات السحب والإيداع لفترة تصل أحيانًا إلى أسبوع كامل مع اقتراب نهاية كل سنة مالية. هذه السياسة التي تُعرف محليًا بـ”الختاميات المالية” أصبحت مصدر قلق متكرر للمواطنين والشركات على حد سواء، الذين يعتمدون بشكل كبير على البنوك في إدارة معاملاتهم اليومية.
المواطنون يعبرون عن استيائهم من عدم قدرتهم على سحب رواتبهم أو إيداع أموالهم في هذه الفترة الحرجة، في حين تشكو الشركات من توقف العمليات التجارية وتأخير المدفوعات والتعاقدات، ما يؤثر سلبًا على السيولة المالية ويزيد من ضغوط السوق.
المفارقة الكبرى أن هذه الظاهرة نادرة جدًا على المستوى الدولي، حيث تظل معظم البنوك في العالم مفتوحة على مدار السنة، مع مراعاة الإجازات الرسمية المحدودة، ولا تتوقف عن تقديم الخدمات الأساسية للمواطنين أو الشركات.
ويُرجع الخبراء توقف المصارف في العراق إلى الإجراءات الإدارية الداخلية وعمليات “الختاميات المالية” التي تفرضها وزارة المالية والبنك المركزي، وهي عملية تهدف إلى مراجعة الحسابات وإنهاء السنة المالية. إلا أن هذا الأسلوب يبدو متجاوزًا في عصر التحول الرقمي، حيث يمكن إجراء الختاميات دون تعطيل حركة الأموال بالكامل، كما هو الحال في البنوك العالمية.
تبقى التساؤلات قائمة حول إمكانية تطوير النظام المالي العراقي، وتطبيق حلول رقمية تقلل الاعتماد على التوقف الكامل للبنوك، بما يضمن استمرارية الخدمات المالية وحماية الاقتصاد المحلي من أي تباطؤ نتيجة هذه الممارسة التقليدية.
خلاصة:
إن استمرار سياسة توقف البنوك نهاية كل سنة يعكس قصورًا في إدارة البنوك العراقية ويضع عراقيل أمام الاقتصاد والمواطنين. التحول نحو إجراءات رقمية حديثة قد يكون السبيل الأمثل لإنهاء هذه الأزمة وتحقيق استقرار أكبر في القطاع المصرفي.





