تقرير .. واشنطن تضرب العراق: عقوبات مرتقبة تهز الفصائل والسياسيين والشركات

المستقلة/- تشهد الأوساط السياسية في العراق حالة ترقب شديدة بعد تسريبات من جهات حكومية، أبرزها وزارة الخارجية، بشأن عقوبات أميركية مرتقبة تستهدف أفراداً وجهات مختلفة، تشمل شركات مالية واستثمارية ومصارف، وشخصيات سياسية وفصائلية، بتهم غالبها مرتبطة بالتعاون مع إيران وخرق العقوبات الدولية، إضافة إلى انتهاكات حقوقية محتملة.

ورغم أن هذه العقوبات ليست الأولى، إذ شهدت السنوات السبع الماضية سلسلة من الإجراءات طاولت بنوكاً ومصارف وشركات وأفراداً، إلا أن الوضع الحالي يأتي في وقت حساس مع استمرار مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة وتصاعد الانتقادات الأميركية للنظام السياسي العراقي. كما تأتي في سياق ما يعرف محلياً بـ”فك الارتباط مع إيران”، وملف أسلحة الفصائل وحصرها بيد الدولة.

تفاصيل العقوبات والتسريبات

أوضحت مصادر حكومية وسياسية عراقية لـ”العربي الجديد” تابعته المستقلة، أن مسؤولين أميركيين أكدوا في زياراتهم الأخيرة للعراق أن العقوبات ستستهدف جهات وأفراداً متورطين بـغسل الأموال وتمويل أنشطة لصالح أطراف إيرانية أو حليفة لإيران.

وأوضح مسؤول في الخارجية العراقية أن القائمة الأميركية المرتقبة قد تضم أسماء بارزة في فصائل مسلحة لها حضور في البرلمان الجديد، مشيراً إلى أن العقوبات ستصدر عبر عدة قرارات من وزارة الخزانة الأميركية، تتعلق أيضاً بـعمليات قصف حقول الغاز والنفط في إقليم كردستان، وتمويل أذرع وواجهات إيرانية.

وأشار مصدر سياسي آخر إلى أن الجانب الأميركي يسعى للضغط على القوى العراقية لتقليل النفوذ الإيراني داخل المؤسسات، ولفت إلى أن الحزمة المرتقبة قد تكون الأوسع منذ سنوات، وأن الإعلان عنها سيكون تدريجياً لتجنب صدمة سياسية أو اقتصادية في العراق.

تداعيات محتملة على الاقتصاد والسياسة

يرى خبراء أن العقوبات الأميركية المرتقبة قد تؤدي إلى انكماش في السيولة المالية، ارتفاع الطلب على الدولار في السوق الموازية، انخفاض قيمة الدينار، وتأخير المشاريع الاستثمارية.

وقال الخبير السياسي عباس الجبوري إن العقوبات تمثل ضغطاً مباشراً على الحكومة العراقية، وقد تؤثر على تشكيل الحكومة المقبلة إذا طاولت شخصيات مرشحة للمناصب الوزارية، ما قد يعيد العراق إلى أزمات سياسية وأمنية جديدة.

وتشير المعلومات إلى أن واشنطن أدرجت خلال السنوات الماضية مصارف وشركات وشخصيات عراقية في قوائم العقوبات بتهم تشمل تهريب الأسلحة والفساد وإدارة شبكات تجسس مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، كما شملت حزمة يوليو/تموز الماضي شبكة أعمال عراقية مسؤولة عن تهريب النفط الإيراني تحت غطاء قانوني.

حالة الترقب العام

يعيش الوسط السياسي العراقي توترًا وقلقًا واسعًا، وسط تساؤلات حول ما إذا كانت العقوبات مجرد أداة ضغط، أم أنها ستنفذ بالفعل قريبًا. وتشير التسريبات إلى أن العقوبات ستفرض على دفعات، لضمان الحد من الاضطرابات الاقتصادية والسياسية، بينما تراقب الحكومة العراقية الملف بحساسية عالية، وتدرس فتح قنوات حوار مع واشنطن لاحتواء أي تداعيات محتملة على مؤسسات الدولة أو الاقتصاد الوطني.

زر الذهاب إلى الأعلى