تقرير اقتصادي: 35 مصرفًا أهليًا ممنوعون من الدولار.. أزمة وحظر للبطاقات

35 مصرفًا أهليًا خارج نظام الدولار الأميركي.. والتصفية تهدد بعضها

المستقلة /- كشف مصدر مطلع في القطاع المالي العراقي، عن تصاعد الأزمة التي تواجه قطاع المصارف الأهلية، مؤكداً أن نحو 35 مصرفاً أهلياً تم حظرها تماما من التعامل بالدولار الأميركي، في خطوة وصفها المصدر بأنها أدت إلى انهيار تدريجي في أداء تلك المصارف خلال الأشهر الماضية.

وأشار المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه لـ “المستقلة” اليوم الاحد، إلى أن العقوبات الأميركية المفروضة على بعض المصارف لعبت دوراً محورياً في تفاقم الأزمة، مؤكداً أن الفترة المقبلة ستشهد تصفية عدد من المصارف الأهلية نتيجة العجز عن مواصلة العمليات المالية وفقدان الثقة بالسوق.

وفي سياق متصل، كشف المصدر عن توقف عدد من البطاقات الإلكترونية (الكي كارد والماستر كارد) التابعة للمصارف الأهلية والحكومية، نتيجة اكتشاف بطاقات وهمية تم إصدارها خلال السنوات الماضية، مما دفع الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات مشددة للحد من عمليات الاحتيال المالي.

وأشار إلى أن بعض المصارف الحكومية، بالتعاون مع شركات أهلية للدفع الإلكتروني، تتجه نحو تقييد عمل بطاقات الدفع الإلكترونية خلال الأيام المقبلة، محذراً من أن هذه الخطوة قد تتسبب بـ”توقف مفاجئ” لعدد من البطاقات المستخدمة حالياً من قبل المواطنين، الأمر الذي قد ينعكس سلباً على النشاط الاقتصادي والمالي للأفراد والشركات.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الأسواق العراقية تشهد توترات متزايدة على خلفية تقلبات سعر الصرف وتراجع حجم التداول بالدولار، في ظل غياب واضح لرؤية حكومية شاملة تعالج التحديات المتراكمة في القطاع المصرفي.

أزمة الثقة تضرب القطاع المصرفي في العراق

وتكشف المعطيات الأخيرة عن دخول القطاع المصرفي الأهلي في العراق مرحلة حرجة، نتيجة تداخل عوامل داخلية وخارجية. فمن جهة، تسببت العقوبات الأميركية وحظر التعامل بالدولار في خنق السيولة وتعطيل نشاطات حيوية للمصارف الأهلية، التي كانت تعتمد بشكل كبير على التحويلات والتمويل بالدولار. ومن جهة أخرى، زادت الشكوك الأمنية حول البطاقات الإلكترونية الوهمية من تآكل ثقة المواطن بالنظام المصرفي، سواء الأهلي أو الحكومي.

هذا التدهور لا يعكس فقط ضعف الرقابة في السنوات الماضية، بل أيضاً هشاشة البنية التحتية للقطاع المالي، الذي ما يزال يفتقر إلى الشفافية وأنظمة الحوكمة الحديثة. إنّ اتجاه بعض المصارف نحو التصفية، والتوقف المفاجئ للبطاقات، يمثلان مؤشراً خطيراً على بداية تفكك في النظام المصرفي إذا لم يتم التدخل بشكل سريع ومدروس.

ما يزيد الوضع خطورة هو غياب الخطاب الحكومي الواضح وافتقار المواطنين والمستثمرين على حد سواء إلى تطمينات رسمية أو خطة إنقاذ اقتصادية. وإذا استمر هذا الصمت، فإننا أمام احتمالية تسارع هروب الودائع وتحول السوق إلى اقتصاد نقدي غير منظم، وهو ما قد يُعيد العراق إلى نقطة الصفر في الإصلاح المالي.

زر الذهاب إلى الأعلى