تقرير.. اعفاء محافظ البنك المركزي كان بناء على طلبه

المستقلة/- أعفى رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني الاثنين محافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف من منصبه “بناء على طلبه”، في حين يقول مراقبون عراقيون إن المحافظ كان ضحية للضغوط التي مارستها الأحزاب والميليشيات الموالية لإيران التي تبحث عن إيجاد آلية تمكنها من مواصلة الالتفاف على تهريب العملة إلى إيران في ظل العقوبات المفروضة عليها.

ويعتبر المراقبون أن محافظ البنك المركزي المقال هو ضحية لحسابات سياسية قد تكون دفعت السوداني إلى الضغط عليه وإجباره على الاستقالة، خاصة أنه محسوب على حكومات سابقة كانت على خلاف مع الإطار التنسيقي الذي يتحكم في حكومة السوداني ويسيّرها من وراء الستار، مشيرين إلى أن مصطفى غالب مخيف كان متشددا في مسألة التحويلات البنكية بين إيران وحلفائها، وأنه متحمس لتطبيق القيود الأميركية التي تهدف إلى جعل النظام المصرفي العراقي يمتثل لممارسات تحويل الأموال العالمية.

ولفتوا إلى أن الخلاف بشأن تطبيق هذه القيود دفع بهذه القوى للضغط من أجل إقالة المحافظ، وفي نفس الوقت اتهام واشنطن بأنها تقف وراء أزمة الدينار العراقي.

وبدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك في نوفمبر الماضي بفرض قيود أكثر صرامة على التحويلات الدولية بالدولار للبنوك العراقية التجارية، في خطوة قال مسؤولون أميركيون وعراقيون إنها “تهدف إلى الحد من غسيل الأموال والتحويل غير القانوني للدولار إلى إيران وغيرها من الدول التي تخضع لعقوبات شديدة”.

ويرتبط تقلّب الدينار ببدء امتثال العراق لبعض معايير نظام التحويلات الدولي (سويفت) الذي بات يتوجّب على المصارف العراقية تطبيقه منذ منتصف نوفمبر الماضي للوصول إلى احتياطات العراق من الدولار الموجودة في الولايات المتحدة.

ويجب على المصارف العراقية حاليّا تسجيل “تحويلاتها (بالدولار) على منصة إلكترونية، تدقق الطلبات.. ويقوم الاحتياطي الفيدرالي بفحصها وإذا كانت لديه شكوك يقوم بتوقيف التحويل”، كما أفاد مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية مظهر صالح.

ورفض الاحتياطي الفيدرالي منذ بدء تنفيذ القيود “80 في المئة من طلبات” التحويلات المالية للمصارف العراقية بحسب صالح، على خلفية شكوك متعلقة بالوجهة النهائية لتلك المبالغ التي يجري تحويلها.

في غضون ذلك اتخذت السلطات العراقية إجراءات، منها تسهيل تمويل تجارة القطاع الخاص بالدولار من خلال المصارف العراقية، وفتح منافذ لبيع العملة الأجنبية في المصارف الحكومية لأغراض السفر.

واتخذ السوداني الأحد جملةً من التدابير الإضافية من أجل الحدّ من تراجع سعر الصرف، منها “فتح نافذة جديدة لبيع العملة الأجنبية لصغار التجّار عبر المصرف العراقي للتجارة” و”تمويل البنك المركزي للمصرف العراقي للتجارة بمبلغ إضافي قدره 500 مليون دولار أميركي لغرض فتح الاعتمادات المستندية لصغار التجار، والاكتفاء بالفاتورة الأولية ورقم حساب المستفيد الأخير من الاعتماد”.

ويرى مختصون أن على السوداني أن يختار بين أن يترك الأمور لمحافظ البنك المركزي، السابق أو الذي عُيّن بالوكالة، من أجل أن يرسم السياسات المالية، أو أن تضطلع الحكومة بالمهام وتفرض تعليماتها وقراراتها، لكن لا يمكن تعيين محافظ للبنك ثم السعي لفرض التعليمات عليه.

ويشير المختصون إلى أن السوداني يريد تحميل محافظ البنك مسؤولية أزمة الدينار العراقي، رغم أن الأمر مرتبط بالسياسات التي تعتمدها الحكومة، وسبق للسوداني أن تعهد بحل أزمة الدينار دون أن ينجح في ذلك.

وأفادت وكالة الأنباء الرسمية نقلاً عن مصدر حكومي بأن السوداني “قرر إعفاء محافظ البنك المركزي مصطفى غالب مخيف من منصبه بناءً على طلبه”، و”كلَّف علي محسن العلَّاق بإدارة البنك المركزي بالوكالة”.

وأحال السوداني مدير المصرف العراقي للتجارة سالم جواد الجلبي على التقاعد و”كلف بلال الحمداني لإدارة المصرف إضافة إلى مهامه”، وفق وكالة الأنباء الرسمية.

وأكد السوداني أن ارتفاع سعر صرف الدولار في الوقت الراهن لم يكن قرارا حكوميا إنما هو آلية تم الاتفاق عليها بين المؤسسات المالية والبنك المركزي لترشيد عملية بيع الدولار عبر نافذة بيع العملة.

التعليقات مغلقة.