
تقرير أميركي: رهان واشنطن على الزيدي يتهاوى.. وتحذيرات من عزل العراق ماليا
المستقلة/- حذّر تقرير تحليلي أميركي من تحولات سياسية وأمنية داخل العراق قد تؤدي إلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين بغداد وواشنطن، معتبراً أن حكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي تسير باتجاه معاكس للتوقعات الأميركية التي رافقت تشكيلها، ولا سيما في الملفات المتعلقة بنزع سلاح الفصائل المسلحة، والحد من النفوذ الإيراني، وضمان استقلال مؤسسات الدولة عن القوى السياسية والعسكرية المتحالفة مع طهران.
وجاء التقرير الذي نشره منتدى الشرق الأوسط الأميركي في 19 تشرين الأول 2026، بعنوان «فشل رهان واشنطن في العراق»، للكاتب علي المريعاتي، متضمناً انتقادات حادة لأداء الحكومة العراقية، وتحذيرات من أن استمرار الترتيبات السياسية الحالية قد يقوض المصالح الأميركية ويمنح إيران فرصاً إضافية لتعزيز نفوذها في مؤسسات الدولة العراقية.
وبحسب التقرير، فإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب راهنت على الزيدي لتنفيذ مجموعة من الالتزامات الاستراتيجية، أبرزها حصر السلاح بيد الدولة، وتفكيك نفوذ الجماعات المسلحة المرتبطة بإيران، وتهيئة بيئة آمنة للاستثمارات الأميركية، فضلاً عن منع استخدام الأراضي العراقية والقطاع المالي للالتفاف على العقوبات المفروضة على طهران.
إلا أن المعهد اعتبر أن التطورات التي شهدتها الأشهر الأربعة الماضية تكشف عن فجوة متزايدة بين التوقعات الأميركية والواقع السياسي العراقي، مشيراً إلى أن الحكومة لم تحقق التقدم المطلوب في ملف الفصائل، فيما شهدت المؤسسات الحكومية ترتيبات سياسية جديدة يعتقد التقرير أنها تصب في مصلحة قوى متحالفة مع إيران.
وتركز الانتقادات الأميركية الواردة في التقرير على انتهاء المهلة التي قال المعهد إن الزيدي تعهد خلالها بنزع سلاح الفصائل بحلول 30 أيلول الماضي، دون تنفيذ إجراءات جوهرية، إلى جانب استمرار التحديات الأمنية والتهديدات التي يقول التقرير إنها تستهدف المصالح والرعايا الأميركيين.
ويذهب التقرير أبعد من الملف الأمني، إذ يربط بين توزيع المناصب الحكومية الجديدة واستمرار نظام المحاصصة السياسية، معتبراً أن منح قوى مرتبطة بالفصائل أدواراً تنفيذية مؤثرة قد يسمح لها بالوصول إلى موارد الدولة والتأثير في القرارات الاقتصادية والأمنية.
كما تناول التقرير استكمال التشكيلة الوزارية، وتعيين شخصيات سياسية في مناصب عليا، بينها منصب نائب رئيس الوزراء، بوصفها مؤشرات، وفق قراءة الكاتب، إلى اتجاه الحكومة نحو استيعاب القوى المسلحة داخل المؤسسات بدلاً من تقليص نفوذها.
وتبقى هذه الاتهامات والتوصيفات جزءاً من تحليل المعهد الأميركي، وليست نتائج تحقيق قضائي أو قرارات معلنة من الإدارة الأميركية.
تحذيرات من توسيع العقوبات والضغوط المالية
ويبرز الجانب الاقتصادي بوصفه أحد أخطر محاور التقرير، بعدما اتهم الكاتب الحكومة العراقية بالتساهل مع قنوات مالية واقتصادية يقول إنها تتيح لإيران الالتفاف على العقوبات الأميركية والحفاظ على نفوذها داخل العراق.
وحذر التقرير من أن استمرار هذه السياسة قد يدفع واشنطن إلى تبني إجراءات أكثر تشدداً تجاه الجهات والمؤسسات التي ترى أنها تسهم في تمويل الجماعات المرتبطة بإيران أو تسهيل أنشطتها.
ودعا الكاتب الإدارة الأميركية إلى رفض التعامل مع بعض المناصب والوزارات التي يعتقد أنها باتت خاضعة لنفوذ الفصائل، مطالباً بالتعامل مع الجهات المعنية وفق الأطر الأميركية الخاصة بمكافحة الإرهاب والعقوبات.
وتثير هذه الدعوات تساؤلات بشأن مستقبل القطاع المصرفي العراقي، الذي يواجه تحديات مرتبطة بالامتثال المالي والقيود الأميركية على التعاملات بالدولار.
فأي توسع محتمل في العقوبات، إذا تحول إلى قرارات رسمية، يمكن أن يؤدي إلى زيادة الضغوط على المصارف والمؤسسات المرتبطة بالجهات المستهدفة، ويؤثر في قدرتها على إجراء التحويلات الدولية أو التعامل مع المؤسسات المالية الأجنبية.
لكن من المهم التأكيد أن التقرير لم يعلن صدور عقوبات أميركية جديدة على الحكومة العراقية أو وقف الدولار عن العراق، وإنما طرح توصيات سياسية للضغط على بغداد، وهي توصيات لا تمثل بحد ذاتها قراراً من وزارة الخزانة الأميركية أو البيت الأبيض.
هل تتغير سياسة واشنطن تجاه بغداد؟
تكتسب هذه الانتقادات أهمية إضافية مع ظهور مؤشرات على توتر بعض مجالات التعاون بين البلدين.
فقد نقلت قناة العربية/الحدث، في 10 تشرين الأول، عن مصادر خاصة أن واشنطن أوقفت بعض أوجه التعاون العسكري وبرامج التدريب، إلى جانب قيود مرتبطة بتوفير قطع الغيار والتكنولوجيا لطائرات إف-16 العراقية، رغم استمرار الخطاب الإيجابي المعلن من الرئيس الأميركي تجاه رئيس الوزراء العراقي. وتبقى هذه المعلومات منسوبة إلى المصادر التي نقلت عنها القناة، ولا تكفي وحدها لإثبات تحول شامل في السياسة الأميركية.
ومن منظور سياسي، تواجه الحكومة العراقية معادلة معقدة تتمثل في المحافظة على علاقاتها مع الولايات المتحدة، بوصفها شريكاً اقتصادياً ومالياً وأمنياً مهماً، وفي الوقت نفسه إدارة التوازنات الداخلية والعلاقات الإقليمية مع إيران.
وقد يؤدي تصاعد الضغوط الأميركية إلى تضييق هامش المناورة السياسية أمام بغداد، خصوصاً إذا انتقلت الانتقادات من مراكز الأبحاث إلى المؤسسات التنفيذية الأميركية، أو ارتبطت بإجراءات رسمية تستهدف شخصيات وكيانات محددة.
في المقابل، لا يمكن التعامل مع موقف الكاتب باعتباره إجماعاً داخل واشنطن؛ إذ إن الإدارة الأميركية قد توازن بين أهدافها في الحد من نفوذ الفصائل وبين مخاطر إضعاف المؤسسات العراقية أو الإضرار بالاستقرار الاقتصادي والأمني.
العراق أمام خيارات صعبة
يرسم التقرير الأميركي صورة متشائمة لمستقبل العلاقة بين واشنطن وحكومة الزيدي، وينتهي إلى الدعوة لوضع بغداد أمام خيارين: تقليص ارتباطها بالفصائل المتحالفة مع إيران، أو مواجهة عواقب محتملة تتمثل في تصاعد الضغوط والعزلة المالية.
غير أن هذا الطرح يعكس رؤية الكاتب السياسية، ولا يثبت أن الإدارة الأميركية اعتمدت بالفعل سياسة تقوم على فرض عزلة مالية شاملة على العراق.
وتشير قراءة المشهد إلى أن الأسابيع المقبلة قد تكون مهمة لتحديد اتجاه العلاقات العراقية الأميركية، خصوصاً في ظل استمرار الخلاف بشأن مستقبل الفصائل المسلحة، وطبيعة المشاركة السياسية للقوى المرتبطة بها، ومدى التزام المؤسسات المالية بالإجراءات الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وفي المحصلة، لا تكمن خطورة التقرير في انتقاد رئيس الوزراء العراقي وحده، بل في محاولته الدفع نحو ربط مستقبل التعاون المالي والاقتصادي مع العراق بنتائج الملف الأمني والسياسي، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الضغوط الأميركية إذا تبنت الجهات الرسمية هذه التوصيات.
ويبقى السؤال الأبرز: هل تستطيع حكومة الزيدي استعادة ثقة واشنطن من دون الدخول في مواجهة مع القوى السياسية والمسلحة المؤثرة داخلياً، أم أن التوازن الذي تحاول الحفاظ عليه سيتحول إلى مصدر ضغط متزايد على الاقتصاد العراقي وعلاقاته الخارجية؟
أخبار قد تهمك
الدينار العراقي ثاني أسوأ العملات العربية أداءً.. ضغوط الدولار تضع السياسة النقدية أمام اختبار صعب
البنك المركزي العراقي يحسم ملف حوالات التجار ويؤكد استمرار تمويل الاستيرادات بالدولار
العراق في المرتبة 61 عالمياً بمؤشر الجوع لعام 2026.. تحسن بالأرقام وتحديات مستمرة للأمن الغذائي
المدى تكشف صراعاً مبكراً على صلاحيات الزيدي ومفاوضات لاستحداث نواب لرئيس الجمهورية
السفارة الأمريكية تحذر من تطور الاوضاع في الشرق الاوسط واحتمال غلق الاجواء امام الطيران
ارتفاع أسعار الذهب مع انخفاض النفط
تمكين المرأة لصناعة مستقبل الرعاية الصحية في العراق
عصابات في هايتي تستهدف قوات أجنبية في أكبر هجوم منذ بدء عمليات القوة الجديدة
هجوم للحوثيين يوقع 53 قتيلاً في معسكر تدريب تابع للحكومة اليمنية
إصابة النائبة الأسترالية هيلين هينز بجروح خطيرة في عملية دهس “متعمدة”
الجنازات التي لا تُقام: موتى بلا نعوش





