تعرف على أسباب الخلاف بين محمد بين سلمان وسعد الجبري

المستقلة/ منى شعلان/ انشغل الرأى العام السعودي خلال الساعات القليلة الماضية،بطلب الاستدعاء التي أرسلته محكمة واشنطن ، إلى ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ، عبر تطبيق واتساب الشهير ، في الدعوى القضائية التي رفعها المستشار الأمني السعودي السابق سعد الجبري ضده ، متهمًا فيها الأمير بمحاولة اغتياله.

الخلاف بين سلمان والجبري
ويعود الخلاف بين الملك محمد بن سلمان ،و سعد الجبري ، إلى عام 2007 ، حينها احتجزت السلطات السعودية عددا كبيرا من الأمراء والوزراء وكبار رجال الأعمال ، في إطار ما وصفت بـ”حملة مكافحة الفساد”، وعقدت صفقات تلاها إطلاق سراحهم قدرت بمئات المليارات من الدولارات.

وقد وصف ولي العهد السعودي تلك الحملة بأنها “علاج بالصدمة” لإصلاح الاقتصاد، إلا أن منتقديه يقولون إن الحملة بمثابة استعراض للقوة ومحاولة للتخلص للمنافسين السياسيين للأمير الشاب.

واتهمت المملكة العربية السعودية ، الجبري ، بتورطه فى قضايا فساد حينها ، لذلك فر هاربا على كندا ، وقام برفع دعوي قضائية أمام محكمة أمريكية، قال فيها إن ولي العهد محمد بن سلمان أرسل فريقًا لقتله عام 2018.

وقال الجبري، الذي شغل منصب مستشار الأمير محمد بن نايف لفترة طويلة، إن السلطات الكندية أحبطت تلك المحاولة ، مؤكدًا في الدعوى القضائية المؤلفة من 107 صفحات والمرفوعة ضد ولي العهد السعودي و24 آخرين أمام محكمة اتحادية في مقاطعة كولومبيا، أن ولي العهد أرسل فرقة قتل إلى كندا.

وتشير الدعوى القضائية إلى أن فريق الاغتيال كان مؤلفا من مجموعة مقربة من ولي العهد تسمي “فرقة النمر” وكانوا يحملون حقيبتين تحويان أدوات تحقيقات جنائية وكان من بينهم شخص يعلم كيفية تنظيف مسرح الجريمة من الأدلة.

وأضافت أن الرجال “حاولوا دخول كندا بشكل مستتر إذ سافروا بتأشيرات سياحية وتظاهروا بعدم معرفة بعضهم البعض، لكن ضباط الحدود ارتابو في الأمر حيث عثروا على صورة تظهر عددا منهم معا مما كشف كذبهم وأحبط مهمتهم”.

وحدثت الواقعة المزعومة بعد أقل من أسبوعين من مقتل الصحفي جمال خاشقجي في القنصلية السعودية في إسطنبول.

اعتقال أبناء سعد الجبري
وقالت أسرة الجبري إن ولي العهد اعتقل اثنين من أبنائه البالغين وشقيقه لإجباره على العودة للبلاد ، حيث كتب خالد الجبري نجل سعد الجبري ، والذي يعيش أيضا في كندا، فى تغريدة له منذ عدة أشهر:” مثل هذا اليوم قبل ٤ أشهر، استُدعي عمر وسارة (الممنوعان من السفر منذ ٢٠١٧) من قبل ضابط رفيع في رئاسة أمن الدولة ، في مكتبه، ضُغط عليهما لإقناع بقية الأسرة “بالعودة إلى المملكة فوراً!”، وخرجت سارة مفجوعة وخائفة ، بعدها بأسبوع اختفيا ، اللهم رد كل غائب إلى أهله، وكل مغترب إلى وطنه.

قضية فساد
وتقول السلطات السعودية إن الجبري متورط مع بعض أقاربه ومعاونيه، في قضية فساد كبرى بأكثر من 11 مليار دولار، كشفت التحقيقات الأمنية أنه ومعاونوه استولوا عليها من أموال الدولة.

وقد أدار الجبري صندوقا خاصا لوزارة الداخلية يستخدم للإنفاق الحكومي على جهود مكافحة الإرهاب، حيث تتبعت الصحيفة المكافآت التي كانت تمنح للجبري وآخرين، وفقا للوثائق التي راجعتها وكذلك المقابلات التي أجريت مع المسؤولين السعوديين ومع المقربين من الجبري.

وخلال 17 عاما أشرف فيها على الصندوق، تدفق نحو 19.7 مليار دولار من خلاله، حيث يقول المحققون السعوديون إن 11 مليار دولار تم إنفاقها بشكل غير صحيح، بما في ذلك حسابات مصرفية خارجية يسيطر عليها الجبري وعائلته وشركاؤه.

وقالت بعض التقارير الإعلامية فى وقت سابق، إن الصدام بين الجبري ومحمد بن سلمان بدأ مع وفاة الملك عبد الله وتولي الملك سلمان العرش عام 2015، فما لبث أن أطلق محمد بن سلمان الذي كان يحتل منصب وزير الدفاع الحرب على اليمن تحت اسم “عاصفة الحزم”.

وعارض الجبري تورط السعودية في حرب اليمن لأنه كان يرى أنها مكلفة وغير مضمونة النتائج وهو الموقف الذي أثبتت الأيام صحته.

ويدعي الجبري أن ولي العهد السعودي أرسل فريقا لقتله والتخلص منه بسبب قربه من الأمير محمد بن نايف الذي حل محمد بن سلمان مكانه في ولاية العهد في 2017، ولأنه يعرف الكثير من المعلومات المهمة والحساسة.

من هو سعد الجبري؟

لم يكن سعد الجبري ضابط أمن أو عسكرباً من حيث التعليم أو التأهيل، فقد درس في جامعة أدنبرة هندسة الكمبيوتر تخصص ذكاء صناعي وحصل على شهادة الدكتوراه منها قبل أن يلتحق بوزارة الداخلية،وظل فيها لمدة أربعة عقود حيث ارتقى السلم الوظيفي ليتم منحه رتبة لواء وكان اليد اليمنى لوزير الداخلية وولي العهد السابق محمد بن نايف.

وصفه مدير مكتب صحيفة نيويورك تايمز في بيروت بن هوبارد بأنه كان من أهم ضباط المخابرات في السعودية وخبير في مجال الذكاء الصناعي ولعب دورا محوريا في معركة المملكة ضد تنظيم القاعدة والتنسيق الامني مع اجهزة المخابرات الغربية.

وحسب مسؤولين أمريكيين لعب الجبري دورا أساسيا في العديد من الملفات الأمنية الحساسة في المنطقة من بينها محاربة القاعدة وحماية منشآت النفط السعودية وكان على تواصل مع وكالة المخابرات المركزية الأمريكية حول العراق وسوريا وإيران واليمن.

التعليقات مغلقة.