تطوير طريق دورة – يوسفية: طموح حضري أم أزمة عقارية جديدة؟

المستقلة/- أعلنت وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة عن تقدم مهم في مشروع تطوير طريق دورة – يوسفية في بغداد، حيث وصلت الأعمال إلى مرحلة تغيير جنس الأراضي وتحديد استعمالاتها وعوائدها، في خطوة تبدو طموحة على الورق، لكنها أثارت جدلاً واسعاً بين مراقبين ومواطنين.

المشروع، الذي يمتد على 16 كيلومتراً وعرض يصل إلى 260 متراً في بعض أجزائه، لا يقتصر فقط على توسعة الطريق، بل يشمل إنشاء 165 برجا متعددة الاستخدامات، تشمل السكني والتجاري والإداري، إلى جانب مناطق خضراء ومنشآت ترفيهية ومواقف متعددة الطوابق.

لكن هذا الطموح المعماري يأتي مع تحديات كبيرة، أبرزها قضية تغيير جنس الأراضي، حيث توجد أراضٍ مملوكة ملك صرف أو بعقود أو حقوق تصرفية، لا يمكن العمل عليها إلا بعد إجراءات قانونية معقدة مع الجهات المعنية. هذا يفتح باباً واسعاً للشكوك حول مدى شفافية الإجراءات وتأثيرها على ملاك الأراضي الأصليين.

هل ستشهد المنطقة نزاعات عقارية جديدة؟

الانتقادات لا تقتصر على الجانب القانوني فقط، فهناك تخوف من أن تؤدي هذه المشاريع الضخمة إلى ارتفاع جنوني في أسعار العقارات والإيجارات، مما قد يطرد سكان المنطقة الأصليين ويغير التركيبة السكانية لمناطق دورة ويوسفية.

كما يثير حجم الأبنية الشاهقة (165 برجا) تساؤلات حول مدى تناسب المشروع مع البنية التحتية الحالية، خصوصاً في ظل معاناة بغداد من مشاكل في الخدمات والمواصلات. هل ستتمكن الطرق والمرافق من استيعاب هذا الضغط العمراني الجديد؟ أم أن المشروع سيضيف عبئاً إضافياً على مدينة تعاني أصلاً؟

مشاريع وهمية أم خطة للتطوير الحضري؟

يعتبر البعض أن هذه المشاريع ما هي إلا تكرار لسيناريوهات سابقة شهدت تراخياً في التنفيذ وتأخيراً لسنوات طويلة، مما يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام الحكومي بتنفيذ المشروع وفق الجدول الزمني المعلن.

في الوقت ذاته، يتساءل المواطنون عن جدوى هذا التطوير وهل سيعود بالنفع عليهم فعلاً، أم أنه مجرد استثمار عقاري يخدم جهات محددة على حساب المصلحة العامة.

زر الذهاب إلى الأعلى