
تطبيق “من هو بلال؟” يُثير عاصفة إسلامية في المانيا
المستقلة/-في خطوة أثارت نقاشًا واسعًا داخل ألمانيا وخارجها، أطلقت السلطات في ولاية شمال الراين-وستفاليا تطبيقًا تعليميًا جديدًا يهدف، وفق القائمين عليه، إلى مواجهة ظاهرة التطرف الإسلامي، إلا أنه سرعان ما تحول إلى محور انتقادات حادة، خصوصًا من أوساط مسلمة اعتبرته أداة وصم وتمييز.
وبحسب تقرير للصحافي دوف غيل-هار، يحمل التطبيق اسم “من هو بلال؟”، وهو عبارة عن لعبة تفاعلية موجهة بشكل أساسي للمراهقين والشباب، طُوّرت بالتعاون بين حكومة الولاية وجهاز الأمن المحلي. وتهدف، وفق بيان رسمي، إلى “منع الراديكالية والتضليل الإسلاموي”، إضافة إلى “تعزيز الثقافة الإعلامية، خاصة لدى فئة الشباب”.
تعتمد اللعبة على متابعة شخصية شاب مسلم ألماني يُدعى “بلال”، حيث يُطلب من المستخدمين تتبع سلوكياته وجمع مؤشرات على تحوله نحو التطرف. وتبدأ القصة برسالة من والدة شاب مفقود يُدعى “فين”، قبل أن ينخرط اللاعب في تتبع مسار تغيّره، من خلال أدلة داخل غرفته، مثل صور مصنفة بعبارات دينية متشددة، ومصطلحات تُستخدم لوصم الآخرين.
وبحسب تفاصيل اللعبة، يقوم “فين” تدريجيًا بقطع علاقاته مع أصدقائه، وينعزل عن محيطه، قبل أن يتبنى هوية “بلال”، في مسار تحوّل يُعرض أمام المستخدمين خطوة بخطوة، بهدف توضيح كيفية تطور ظاهرة التطرف.
غير أن هذه المقاربة لم تمر دون اعتراض، إذ أثارت اللعبة موجة انتقادات على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث وصفها أحد المستخدمين بأنها “إسلاموفوبيا”، معتبرًا أنها “تشوه صورة الإسلام”، مضيفًا أن “أي دين ليس خاليًا من التناقضات، لكن الإسلام هو الأسرع نموًا في العالم، بما في ذلك بين الشباب في ألمانيا”.
في المقابل، دافع وزير داخلية الولاية عن المشروع، مؤكدًا أن “الراديكالية لا تحدث فجأة، بل تتطور تدريجيًا، وغالبًا ما تبدأ عبر الإنترنت من خلال المحادثات والفيديوهات والألعاب”، مشيرًا إلى أن التطبيق يهدف إلى تمكين الشباب من فهم آليات عمل الجماعات المتطرفة واكتشاف أساليبها مبكرًا.
ويضيف أن “هذا النوع من الأدوات يساعد على كشف التلاعب بالمحتوى الرقمي، ويمنح المستخدمين القدرة على قول ‘توقف’ في الوقت المناسب”، في إشارة إلى دور الوقاية الرقمية في مواجهة التطرف.
وتعكس هذه القضية إشكالية متصاعدة في أوروبا بين متطلبات الأمن ومكافحة التطرف من جهة، والحساسيات الدينية والاجتماعية من جهة أخرى، ما يضع مثل هذه المبادرات تحت مجهر دقيق، خصوصًا في مجتمعات متعددة الثقافات، حيث يصبح الخط الفاصل بين التوعية والوصم مسألة شديدة الحساسية.
المصدر: ليبانون ديبايت




