تحولات صامتة في تجارة الأرز العالمية.. العراق مستورد محوري في 2026

 

المستقلة/- مع بداية عام 2026، برز العراق كأحد أبرز الأسواق المستوردة للأرز البسمتي الهندي، إلى جانب كل من إيران وأفغانستان، في تطور يعكس تحولات لافتة في خريطة تجارة الأرز العالمية، ولا سيما عقب الاتفاق التجاري الجديد بين الولايات المتحدة والهند.

ووفق معطيات من أسواق الحبوب، فإن الطلب العراقي على الأرز البسمتي لا يزال عند مستويات قوية ومستقرة، مدفوعًا بتفضيلات استهلاكية راسخة واعتماد السوق المحلية بشكل كبير على هذا الصنف من الأرز، الذي يُعد مكوّنًا أساسيًا في السلة الغذائية العراقية. ويأتي ذلك في وقت تشير فيه تقديرات تجارية إلى أن أسواق الشرق الأوسط ما تزال الوجهة الرئيسية لصادرات الأرز البسمتي الهندي، مقارنة بالسوق الأميركية التي يتركز فيها الاستهلاك ضمن الجاليات الآسيوية.

ويواكب هذا المشهد توقيع اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والهند، أسفر عن خفض الرسوم الجمركية على السلع الهندية إلى نحو 18%، ما يمنح المصدرين الهنود قدرة تنافسية أعلى في عدد من الأسواق العالمية، خصوصًا في قطاع الأرز البسمتي. ومع ذلك، يرى تجار ومراقبون أن هذا التطور لم يؤثر بشكل مباشر على الطلب القوي في أسواق الشرق الأوسط، وعلى رأسها العراق.

وتُظهر بيانات تجارية أن صادرات الأرز الهندي إلى الولايات المتحدة سجلت نموًا ملحوظًا خلال عام 2025، غير أن مصادر في السوق تؤكد أن الكميات الموجهة إلى السوق الأميركية تبقى محدودة مقارنة بتلك المتجهة إلى الشرق الأوسط. وفي الحالة العراقية، يتم استهلاك معظم الكميات المستوردة محليًا، دون توجيهها لإعادة التصدير، ما يعزز موقع العراق كسوق نهائي وأساسي للأرز البسمتي.

وفي ما يتعلق بالأسعار، تشير مؤشرات السوق إلى أن الأرز البسمتي الهندي يُتداول عند مستويات أقل من نظيره الباكستاني، وهو عامل إضافي يعزز جاذبيته لدى المستوردين العراقيين، في ظل سعيهم إلى تحقيق توازن بين الجودة والسعر. وفي السياق ذاته، توقعت جهات مختصة أن تبلغ صادرات الهند الكلية من الأرز نحو 24 مليون طن متري خلال موسم 2025–2026، مدفوعة بالطلب القوي من الأسواق الآسيوية والشرق أوسطية.

ويرى مراقبون أن استمرار الطلب العراقي، إلى جانب الاستقرار النسبي في الأسعار العالمية، سيحافظ على موقع العراق كأحد الأسواق المحورية في تجارة الأرز البسمتي الآسيوي، بغض النظر عن التغيرات الجمركية أو التحولات في السياسات التجارية للأسواق الغربية، ما يعكس ثقل السوق العراقية في هذا القطاع الحيوي.

زر الذهاب إلى الأعلى