تحلية أم دعاية؟ السوداني يطلق مشروعاً مثيراً للجدل في البصرة!

المستقلة/-  في خطوة مفاجئة أثارت ردود فعل متباينة، يستعد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني لزيارة محافظة البصرة يوم الخميس، لوضع حجر الأساس لأحد أكثر المشاريع إثارة للجدل في العراق: مشروع تحلية مياه البحر.

وبحسب مصادر مطلعة للمستقلة اليوم الاربعاء، فإن الزيارة تهدف إلى تدشين المرحلة الأولى من المشروع الذي يُروّج له على أنه “الحل النهائي” لأزمة المياه المتفاقمة في جنوب العراق، لكن خلف هذا المشهد الاحتفالي، تبرز تساؤلات مشروعة: هل نحن أمام مشروع إنقاذ حقيقي؟ أم أن الأمر لا يتجاوز حملة علاقات عامة تُستخدم سياسياً على أعتاب أزمة ثقة متصاعدة بين المواطن والحكومة؟

أزمة مياه أم أزمة إدارة؟

تعاني محافظة البصرة منذ سنوات من أزمة مائية خانقة، تسببت في تفشي الأمراض، وهجرة آلاف السكان من المناطق الزراعية، إضافة إلى اندلاع احتجاجات واسعة. لكن مراقبين يرون أن الأزمة لا تتعلق فقط بندرة المياه، بل بسوء الإدارة وتضارب المصالح السياسية والاقتصادية، حيث تُهدر كميات هائلة من المياه في مشاريع ري قديمة وغير فعالة، فيما تتحكم دول الجوار بتدفقات المياه عبر الأنهار.

المشروع.. طموح أم وهم؟

بحسب تصريحات رسمية، فإن مشروع تحلية مياه البحر في البصرة سيوفر أكثر من 100 ألف متر مكعب يومياً، ما يعزز الأمن المائي في المحافظة. لكن خبراء بيئيين يحذرون من أن التحلية مكلفة بيئياً واقتصادياً، وتحتاج إلى طاقة كهربائية ضخمة واستثمارات طويلة الأمد في ظل بنى تحتية هشة.

كما يطرح آخرون تساؤلات حول التوقيت والجدوى: لماذا الآن؟ وهل ستنجح الحكومة بتنفيذ المشروع فعلياً، أم سيلقى مصير المشاريع السابقة التي وُضعت أحجار أساسها ثم اندثرت تحت ركام الفساد والإهمال؟

رسائل إقليمية وعالمية

زيارة السوداني تأتي في وقت حساس إقليمياً، مع تصاعد التوترات حول ملف المياه في المنطقة، خصوصاً مع إيران وتركيا. ويبدو أن بغداد تحاول من خلال هذا المشروع توجيه رسالة واضحة: إذا استمرت الدول المجاورة في حجز المياه، فالعراق سيبحث عن بدائل استراتيجية.

لكن هذا الطموح يضع العراق أمام تحديات تقنية واقتصادية ضخمة، وربما يدفعه نحو مزيد من الارتهان للتمويل الأجنبي والتكنولوجيا الخارجية، ما يطرح علامات استفهام حول سيادته المائية في المستقبل.


خلاصة مثيرة للجدل:

تحلية مياه البحر ليست فقط مشروعاً هندسياً.. إنها معركة سياسية، وبيئية، وسيادية. فهل ينجح السوداني بتحقيق إنجاز فعلي؟ أم أن البصرة ستشهد حفلة رسمية جديدة تُضاف إلى أرشيف الأحلام المؤجلة؟

زر الذهاب إلى الأعلى