تحديث مياه بغداد بين الواقع والوعود.. هل تنتهي المعاناة؟

المستقلة/- في خطوة أعلنت عنها أمانة بغداد مؤخراً، استكملت تحديث شبكات المياه الصالحة للشرب في أكثر من 470 محلة سكنية بالعاصمة، في مسعى لتحسين جودة الخدمة ومعالجة مشكلات التآكل والتجاوزات التي طالما أثرت على وصول المياه النقية للمواطنين. لكن هل تُخفي هذه الخطوة حقائق وأزمات لا تزال تُثقل كاهل بغداد وسكانها؟

تحديث أم تلميع للواجهة؟

بحسب تصريحات مدير إعلام دائرة ماء بغداد، الدكتور حامد غازي الدراجي، فإن 95% من مناطق العاصمة شهدت تحديثًا لشبكات المياه، مع التركيز على استبدال الأنابيب القديمة وإصلاح الكسور ومعالجة التسريبات، إلى جانب رفع التجاوزات وتحسين جودة المياه المنقولة من نهر دجلة. ويؤكد الدراجي أن المياه تخضع لفحوصات دقيقة تضمن نقاوتها قبل توزيعها.

لكن الواقع على الأرض يشير إلى خلاف ذلك، حيث يشكو أهالي عدة مناطق من استمرار ضعف ضغط المياه، وانقطاعات متكررة، بالإضافة إلى مشكلات في الطعم والرائحة، ما يطرح تساؤلات حول مدى فعالية هذا التحديث وشفافيته.

تجاوزات مستمرة وأزمة منظومة قديمة

يربط كثيرون بين المشاكل المتواصلة في شبكة المياه وبين التجاوزات الكبيرة التي تحدث في الخطوط الناقلة، والتي رغم تأكيد الدائرة على العمل مع الدوائر البلدية لرفعها، إلا أن الواقع يؤكد أن الكثير من هذه التجاوزات مستمرة وبشكل كبير في المناطق العشوائية، ما يؤدي إلى استنزاف المياه وتلف الشبكة.

كما أن عمر البنية التحتية القديمة لا يزال يشكل عائقًا كبيرًا أمام أي تحسين فعلي، خصوصًا مع ازدياد عدد السكان وعدم مواكبة التوسع العمراني لخدمات المياه بشكل مناسب.

جدل حول الشفافية وجودة الخدمة

تثير تصريحات أمانة بغداد تساؤلات عدة حول مدى دقة الأرقام المعلنة، وهل يتم بالفعل تنفيذ ما يعلن عنه على أرض الواقع؟ هل تحديث الشبكة يغطي جميع الأحياء بشكل متوازن، أم أن هناك مناطق محرومة ما زالت تعاني؟

بالإضافة إلى ذلك، هناك تساؤلات عن مصادر تمويل هذا المشروع، ومدى تأثير الفساد والتأخير الإداري على إنجاز الأعمال، ما يفتح الباب أمام نقاش واسع حول كيفية تحسين الخدمات الحضرية في العاصمة بشكل جدي وشفاف.

زر الذهاب إلى الأعلى