
تجنيد أكثر من ألف كيني للقتال في الحرب الروسية الأوكرانية حسب تقرير استخباراتي
المستقلة/- أفاد تقرير استخباراتي كيني بتجنيد ألف كيني للقتال في صفوف روسيا، كاشفاً عن شبكة من المسؤولين الفاسدين المتورطين بالتواطؤ مع عصابات الاتجار بالبشر.
وذكر التقرير، الذي قدمه جهاز المخابرات الوطني الكيني إلى البرلمان يوم الأربعاء، أن 89 كينياً كانوا على خطوط المواجهة في الحرب الروسية الأوكرانية حتى فبراير من هذا العام.
وأضاف التقرير أن كينياً واحداً على الأقل لقي حتفه، بينما عاد آخرون إلى ديارهم مصابين أو يعانون من صدمات نفسية.
وتطالب الحكومة الكينية، التي كانت قد قدرت سابقاً تجنيد نحو 200 من مواطنيها للقتال في صفوف روسيا، موسكو بمنع التجنيد الإجباري للجنود الكينيين.
كشف زعيم الأغلبية البرلمانية، كيماني إيتشونغواه، خلال عرضه التقرير أمام أعضاء البرلمان، عن شبكة وصفها بـ”المقلقة للغاية” من مسؤولين حكوميين فاسدين يتواطؤون، بحسب مزاعم، مع عصابات الاتجار بالبشر لتجنيد ونقل الكينيين للقتال في الحرب الروسية الأوكرانية.
وقدمت وكالة الاستخبارات تفاصيل حول تواطؤ وكالات التجنيد المزعوم مع موظفين فاسدين في المطارات الكينية، وضباط الهجرة، وضباط في إدارة التحقيقات الجنائية، وضباط مكافحة المخدرات، وموظفين في الهيئة الوطنية للتوظيف، لتسهيل سفر المجندين.
وزعم إيتشونغواه أن هذه الوكالات تواطأت أيضاً مع موظفين في السفارة الروسية في نيروبي والسفارة الكينية في موسكو لمساعدة المجندين في الحصول على تأشيرات روسية.
وفي بيان صدر يوم الخميس، نفت السفارة الروسية في نيروبي هذه المزاعم، واصفةً إياها بـ”الخطيرة والمضللة”، مؤكدة أن موظفيها لم يشاركوا قط في “مخططات فاسدة” أو في عمليات تجنيد غير قانونية.
لم تصدر السفارة، طوال فترة الأزمة الأوكرانية، أي تأشيرات دخول لمواطنين كينيين سعوا للسفر إلى روسيا بذريعة المشاركة في العملية العسكرية الخاصة في أوكرانيا.
كما لم تشجع السفارة أي مواطن كيني على ذلك.
وأضافت السفارة أنه على الرغم من أنها لا تجند أجانب، فإن القانون الروسي يسمح للأجانب المقيمين في روسيا بصورة قانونية بالانضمام طوعًا إلى قواتها المسلحة.
وأثناء وجوده في البرلمان، قال إيتشونغواه إن على سفير كينيا لدى موسكو “أن يكون قادرًا على تحديد هوية المسؤولين داخل السفارة الذين ربما تواطأوا مع هؤلاء المجرمين. يجب أن تكون سفارتنا فوق الشبهات. يجب أن يكون هذا المكان ملاذًا آمنًا للكينيين، لا لأستغلالهم.”
وأضاف: “لا يجوز استخدام المكاتب الحكومية لأغراض إجرامية”.
لم يذكر التقرير مصير غالبية المجندين، لكنه أشار إلى أنه بالإضافة إلى من هم في الخطوط الأمامية، أرسل 35 آخرون إلى معسكرات عسكرية في روسيا، وأصيب 39، وفقد 28.
ووفقًا للتحقيق، فإن العسكريين السابقين وضباط الشرطة السابقين والكينيين العاطلين عن العمل الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عامًا هم الأهداف الرئيسية للمجندين.
ويوعد المجندون براتب شهري يصل إلى 350 ألف شلن كيني (2400 دولار أمريكي)، مع مكافآت تتراوح بين 900 ألف و1.2 مليون شلن كيني (6200-8300 دولار أمريكي).
إلا أن العديد منهم، فور وصولهم، يواجهون صعوبات جمة. يقال إنهم ينشرون في أدوار قتالية على الخطوط الأمامية بعد تدريب عسكري محدود.
قال إيتشونغواه: “يقال لهم إنهم سيعملون كحراس… ولكن ما إن يصلوا حتى ينقلوا إلى معسكرات عسكرية”.
“لم يتدربوا سوى ثلاثة أسابيع فقط”. وأضاف: “إنهم ببساطة يعطونك سلاحًا لتذهب وتموت”.
وذكر التقرير أن المتدربين على المتفجرات والأسلحة لا يطلب منهم سوى حضور التدريب لمدة تسعة أيام قبل إرسالهم إلى الخطوط الأمامية.
وقال إيتشونغواه إن المجندين كانوا يغادرون في البداية عبر مطار جومو كينياتا الدولي في نيروبي بتأشيرات سياحية، ويسافرون عبر تركيا والإمارات العربية المتحدة.
إلا أنه مع تشديد الرقابة في مطار جومو كينياتا، غير المهربون أساليبهم، وأعادوا توجيه الضحايا عبر جنوب أفريقيا وأوغندا ودول مجاورة أخرى.
وحدد التقرير بعض الوكالات المارقة التي تقف وراء تجنيد الكينيين والمرافق الطبية المستخدمة لإجراء الاختبارات.
وتقول السلطات إن العديد من المشتبه بهم، بمن فيهم العقل المدبر المزعوم، لا يزالون قيد التحقيق، مع توقع المزيد من الاعتقالات. وتستمر التحقيقات بينما يبحث المسؤولون عن مشتبه بهم إضافيين ويعملون على إنقاذ الكينيين الذين ما زالوا عالقين في الصراع.
وفي حديثه مع بي بي سي الأسبوع الماضي، قال وزير الخارجية الكيني موساليا مودافادي إن نيروبي أغلقت أكثر من يشتبه في قيام 600 وكالة توظيف بخداع الكينيين بوعود كاذبة بتوفير وظائف في الخارج.
وصرح مودافادي بأن كينيا تعمل بتعاون وثيق مع روسيا للحد من ممارسات التجنيد غير القانونية، بما في ذلك مناقشات حول سياسة التأشيرات واتفاقيات العمل الثنائية التي تستثني التجنيد الإجباري.
ومن المقرر أن يزور وزير الخارجية موسكو الشهر المقبل لمناقشة هذا الأمر.
وأضاف أنه حتى الآن، تمت إعادة 27 كينيًا كانوا يقاتلون في روسيا إلى بلادهم، حيث تقدم السلطات لهم الرعاية النفسية اللازمة لمعالجة صدماتهم النفسية و”إعادة تأهيلهم”.
وتتزايد الضغوط على الحكومة الكينية للتحرك بعد اكتشاف المزيد من جثث مواطنين من دول أفريقية تم تجنيدهم للقتال في صفوف القوات المسلحة الروسية.
وفي نوفمبر الماضي، صرح وزير الخارجية الأوكراني بأن أكثر من 1400 شخص من 36 دولة أفريقية تم تجنيدهم للقتال في صفوف روسيا.
وسبق أن تعرضت أوكرانيا لانتقادات لمحاولتها تجنيد رعايا أجانب، بمن فيهم أفارقة، للقتال إلى جانبها.





