تأهيل محطة الدورة: إنجاز أم أزمة جديدة؟

المستقلة/- في خطوةٍ أثارت ردود فعل متباينة محلياً ودولياً، أطلق رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم الإثنين، مشروع تأهيل محطة كهرباء الدورة الحرارية في العاصمة بغداد، متعهداً برفع القدرة الإنتاجية للطاقة الكهربائية في البلاد، في وقت تعيش فيه شبكة الكهرباء العراقية أزمات متكررة منذ سنوات.

وبحسب البيان الصادر عن مكتبه الإعلامي، فإن المشروع يتضمن “تأهيل وحدتين حراريتين قائمتين، إلى جانب نصب وحدتين جديدتين، بطاقة إنتاجية كلية تبلغ 640 ميغاواط”. لكن وراء هذه الخطوة التي تبدو فنية وتقنية، تدور تساؤلات حادة تتعلق بالجهات المنفذة، وآلية التعاقد، ومصادر التمويل، وسط صمت حكومي عن إعلان التفاصيل الدقيقة.

جدل داخلي: لماذا الآن؟ ولماذا الدورة؟

يرى مراقبون أن اختيار محطة الدورة التي تقع في قلب العاصمة بغداد، له بعد سياسي أكثر مما هو فني، إذ تُعد المنطقة شديدة الحساسية لارتباطها بمراكز القوى ومؤسسات الدولة. كما تساءل آخرون عن الجدوى من إعادة تأهيل محطات حرارية تعتمد على الغاز، في ظل أزمة الإمدادات الإيرانية والانقطاعات المستمرة.

شبهة نفوذ دولي: من هي الشركة المنفذة؟

مصادر غير رسمية تحدثت عن احتمالية تورّط شركات أجنبية مثيرة للجدل في المشروع، بعضها مرتبط بدولٍ لديها مصالح اقتصادية واستراتيجية في العراق. وإذا ما صحّت هذه التوقعات، فإن المشروع قد يتحول إلى ملف جديد للنزاع الدولي على الأرض العراقية، وسط تصاعد التوترات في المنطقة.

تساؤلات عن الجدوى الاقتصادية

يشير خبراء الطاقة إلى أن المشاريع الحرارية، رغم قدرتها العالية، إلا أنها ليست مستدامة على المدى البعيد في ظل ارتفاع أسعار الوقود، وتحديات التبريد، وتلوث البيئة. ويرى البعض أن اللجوء إلى الطاقة الشمسية أو الربط الكهربائي الإقليمي كان سيكون أكثر فائدة للعراق في هذه المرحلة.

ختامًا

في بلدٍ يعاني من أزمة كهرباء مزمنة منذ 20 عامًا، يبدو أن مشروع الدورة الجديد سيكون إما بوابة لإنجازٍ حقيقي يعيد الثقة بالحكومة، أو ملفًا آخر يُضاف إلى أرشيف المشاريع المتعثرة التي لم ترَ النور، وتثير الشكوك أكثر مما تطفئها.

زر الذهاب إلى الأعلى