بيريز يريدهم معاً.. مورينيو أمام اختبار جمع رباعي ريال مدريد الناري

المستقلة/- يبدو أن ريال مدريد يستعد لاختبار واحد من أكثر السيناريوهات الهجومية إثارة هذا الموسم، بعدما كشفت تقارير إسبانية عن رغبة رئيس النادي فلورنتينو بيريز في رؤية أربعة من أبرز نجوم الفريق يلعبون معاً بصورة منتظمة، في مشروع قد يمنح الفريق قوة هجومية استثنائية، لكنه يضع المدرب جوزيه مورينيو أمام معادلة تكتيكية معقدة.

وبحسب موقع «ديفنسا سنترال» المقرب من أخبار ريال مدريد، فإن بيريز يثق بإمكانية إشراك الإيفواري يان ديوماندي إلى جانب كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وجود بيلينغهام، شريطة أن يتمكن مورينيو من بناء منظومة تحافظ على التوازن بين القوة الهجومية والصلابة عند فقدان الكرة.

الفكرة بالنسبة إلى رئيس ريال مدريد، وفق التقرير، لا تقوم فقط على حشد أكبر عدد من النجوم داخل الملعب، بل على تحويلهم إلى وحدة هجومية متكاملة تستطيع استغلال السرعة والمهارة والتحركات من دون أن تتحول التشكيلة إلى فريق مقسوم بين الدفاع والهجوم.

وهذه الرغبة ليست بعيدة تماماً عن الواقع، إذ سبق لمورينيو أن دفع بالرباعي معاً في التشكيل الأساسي خلال فوز ريال مدريد على رايو فايكانو بنتيجة 4-1 في 12 سبتمبر/أيلول، عندما لعب ديوماندي وفينيسيوس وبيلينغهام خلف مبابي ضمن رسم 4-2-3-1. وسجل مبابي هدفين وبيلينغهام هدفاً في تلك المباراة.

لكن التجربة كشفت في الوقت نفسه أن امتلاك أربعة لاعبين بقدرات هجومية كبيرة لا يعني تلقائياً الوصول إلى أفضل صيغة ممكنة، لأن نجاح المنظومة يعتمد بدرجة أساسية على توزيع الأدوار، وقدرة اللاعبين على العمل من دون كرة، والضغط الجماعي عند فقدان الاستحواذ.

ويمنح ديوماندي مورينيو خيارات إضافية على الأطراف. المدرب البرتغالي أوضح بعد مواجهة رايو أن اللاعب يستطيع اللعب في مركز فينيسيوس أو على الجناح الأيمن، ما يسمح بتغيير شكل الهجوم من دون إجراء تعديلات جذرية في بقية التشكيلة.

أما مبابي، فيبقى نقطة الارتكاز الأساسية بالقرب من منطقة الجزاء، مستفيداً من سرعته وتحركاته خلف المدافعين وقدرته على إنهاء الفرص، فيما يشكل فينيسيوس مصدر التفوق الفردي والاختراق من الطرف الأيسر.

ويبقى بيلينغهام العنصر الأكثر أهمية في الربط بين هذه القطع الهجومية، لأنه قادر على التحرك بين الوسط ومنطقة الجزاء والمساهمة في الضغط والاستحواذ، ما قد يمنح مورينيو لاعباً إضافياً في خط الوسط عند الحاجة من دون التضحية بالتهديد الهجومي.

مورينيو نفسه أبدى في وقت سابق ثقته الكبيرة بإمكانية التعايش بين النجوم، وقال بشأن مبابي وفينيسيوس وبيلينغهام إن اللاعبين الكبار يرغبون في اللعب إلى جانب لاعبين بمستوى مماثل، مؤكداً أنه لا يرى تعارضاً في أدوارهم داخل الملعب.

وفي تصريح آخر، شدد مدرب ريال مدريد على أن العلاقة بين النجوم لا تعتمد فقط على الجودة الفردية، بل أيضاً على «التعاطف والعمل الجماعي»، معتبراً أن ديناميكية الفريق يجب أن تقوم على أحد عشر لاعباً وليس على عدد محدود من النجوم وبقية الفريق.

وهنا تظهر المشكلة الحقيقية أمام مورينيو.

فوجود ديوماندي وفينيسيوس ومبابي وبيلينغهام معاً يعني أن اللاعبين خلفهم في خط الوسط يتحملون أعباء مضاعفة في التغطية وإغلاق المساحات، خصوصاً أمام الفرق التي تجيد الانتقال السريع من الدفاع إلى الهجوم.

كما أن الجناحين سيكونان مطالبين بالعودة والضغط على ظهيري المنافس، فيما يحتاج مبابي إلى المشاركة في عملية توجيه الضغط الأمامي، ويصبح بيلينغهام مطالباً بالتراجع للمساعدة في تكوين خط وسط أكثر كثافة عند فقدان الكرة.

ومن دون هذا الالتزام، قد يجد ريال مدريد نفسه أمام مساحات كبيرة بين الوسط والدفاع، وهو خطر يزداد أمام الفرق التي تمتلك لاعبين سريعين وتجيد استغلال التحولات.

وقد ظهرت أهمية هذا الجانب خلال ديربي مدريد الأخير أمام أتلتيكو، الذي خسره ريال 2-1، إذ كشفت المباراة عن حاجة الفريق إلى قدر أكبر من السيطرة والتنظيم في بناء اللعب، رغم وجود عدد من عناصره الهجومية الأساسية.

ولهذا فإن المسألة بالنسبة إلى مورينيو لا تتعلق بالسؤال: «هل يستطيع الأربعة اللعب معاً؟»، بقدر ما تتعلق بالسؤال الأصعب: «كيف يمكنهم اللعب معاً من دون الإخلال بتوازن الفريق؟».

ويمتلك المدرب البرتغالي عدة حلول محتملة، أبرزها الاعتماد على 4-2-3-1، بحيث يشغل مبابي مركز رأس الحربة ويعمل خلفه فينيسيوس وبيلينغهام وديوماندي، مع وجود ثنائي وسط قادر على حماية الدفاع.

لكن هذه الخطة تحتاج إلى قدر كبير من الانضباط، لأن أي تأخر في العودة الدفاعية قد يترك لاعبي الوسط في مواجهة تفوق عددي للمنافس.

ويمكن أيضاً أن يتحول الرسم أثناء المباراة إلى 4-3-3، مع تراجع بيلينغهام إلى خط الوسط، ما يمنح الفريق كثافة أكبر ويترك الثلاثي الآخر في الخط الأمامي.

وبالنسبة إلى بيريز، فإن الرهان يبدو واضحاً: ريال مدريد يمتلك أربعة أسلحة هجومية كبيرة، وعدم إيجاد طريقة للاستفادة منها معاً قد يعني عدم استخراج كامل القوة المتاحة داخل القائمة.

أما القرار النهائي فيبقى بيد مورينيو، الذي أكد منذ بداية الموسم أن الجودة وحدها ليست كافية، وأن النجم مطالب أيضاً بتنفيذ واجباته داخل المنظومة.

وبين طموح بيريز وصرامة مورينيو، قد تكون الأسابيع المقبلة حاسمة في معرفة ما إذا كان ريال مدريد سيحوّل رباعيه الهجومي إلى سلاح دائم، أم سيبقى استخدامهم معاً خياراً تكتيكياً مرتبطاً بطبيعة كل مباراة.

فالنجاح في جمع ديوماندي ومبابي وفينيسيوس وبيلينغهام قد يمنح ريال مدريد واحداً من أكثر الخطوط الهجومية تنوعاً في أوروبا، لكن الاختبار الحقيقي لن يكون في عدد الأهداف التي يستطيع الرباعي تسجيلها، بل في قدرة الفريق على البقاء متماسكاً عندما لا تكون الكرة بحوزته.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى