بعد شائعات إنفلونزا الطيور.. الزراعة تكشف حجم واردات البيض إلى العراق

المستقلة/- نفت وزارة الزراعة العراقية، اليوم الجمعة، صحة الأنباء المتداولة بشأن وجود مخاطر صحية مرتبطة باستهلاك البيض المستورد، أو تسببه بانتقال أمراض إلى المواطنين، ولا سيما إنفلونزا الطيور، مؤكدة أن هذه المزاعم لا تستند إلى معلومات موثوقة، فيما أشارت إلى احتمال ارتباط إثارة المخاوف بمنافسة الأسعار في الأسواق المحلية.

وقال المتحدث باسم الوزارة، قصي الحطاب، في تصريح لوكالة الأنباء العراقية (واع) تابعته المستقلة، إن الحديث عن تسبب البيض المستورد بأمراض أو حالات صحية لدى المواطنين «غير صحيح وعارٍ عن الصحة»، معتبراً أن تداول مثل هذه المعلومات يمثل تضليلاً للرأي العام وإثارة لمخاوف المستهلكين دون أدلة علمية.

وأوضح الحطاب أن الدول المصدرة للبيض إلى العراق لم تعلن، بحسب المعلومات التي أوردها، تسجيل إصابات بإنفلونزا الطيور، كما لم تصدر منظمة الصحة العالمية تحذيرات بشأن البيض المستورد إلى العراق.

الزراعة تكشف حجم الكميات المستوردة

وفي ما يتعلق بحجم الاستيراد، أشار المتحدث باسم وزارة الزراعة إلى أن كميات البيض التي دخلت الأسواق العراقية لا يُعتقد أنها تجاوزت 20 ألف كرتونة، في إشارة إلى محدودية حجم الواردات التي تناولتها الأحاديث المتداولة.

وتأتي هذه التوضيحات في ظل نقاشات بشأن دخول البيض المستورد إلى الأسواق المحلية، وتأثيره المحتمل في أسعار المنتجات الوطنية، وسط تباين المصالح بين المنتجين المحليين والمستوردين والمستهلكين.

هل تقف المنافسة التجارية وراء الشائعات؟

ولفت الحطاب إلى أن إثارة المخاوف بشأن سلامة البيض المستورد قد ترتبط، وفق تقديره، بمحاولات من بعض المنتجين للتأثير في حركة الأسعار داخل السوق العراقية.

ويفتح هذا التصريح الباب أمام تساؤلات بشأن تأثير المنافسة التجارية في تداول المعلومات المتعلقة بسلامة المنتجات الغذائية، خصوصاً عندما تتحول الادعاءات غير المثبتة إلى مصدر قلق للمستهلكين.

وفي المقابل، تبقى حماية الإنتاج الوطني وضمان المنافسة العادلة بين السلع المحلية والمستوردة من الملفات الاقتصادية التي تتطلب إجراءات واضحة، بعيداً عن ربط الخلافات التجارية بادعاءات صحية غير مدعومة بأدلة.

سلامة الغذاء وثقة المستهلك

وتكتسب التوضيحات الرسمية أهمية خاصة في ظل حساسية الملفات المرتبطة بسلامة الغذاء، إذ يمكن أن يؤدي انتشار معلومات غير دقيقة بشأن المنتجات الغذائية إلى التأثير في قرارات المستهلكين وحركة الأسواق.

ومع ذلك، فإن نفي الوزارة وجود مخاطر مرتبطة بالشحنات المستوردة لا يعني انتفاء المخاطر الصحية المرتبطة بالبيض بصورة مطلقة، إذ تظل سلامة النقل والتخزين والطهي والرقابة البيطرية من العوامل الأساسية لضمان سلامة المنتجات.

ودعت وزارة الزراعة المواطنين ووسائل الإعلام إلى تحري الدقة والاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات المختصة، وتجنب إعادة نشر الأخبار غير الموثوقة التي قد تؤدي إلى إثارة مخاوف غير مبررة.

ويعيد الجدل بشأن البيض المستورد تسليط الضوء على أهمية الشفافية في الإعلان عن نتائج الفحوصات والإجراءات الرقابية، بما يعزز ثقة المواطنين بسلامة الغذاء، ويحافظ في الوقت نفسه على استقرار الأسواق وحماية مصالح المنتجين والمستهلكين.

خلفية اقتصادية: إجراءات حكومية لخفض الأسعار

وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت، في 10 تشرين الأول 2026، اتخاذ إجراءات للحد من ارتفاع أسعار البيض والدجاج، شملت إيقاف استيفاء الرسوم الجمركية والضرائب على بعض المنتجات الحيوانية المستوردة، بهدف زيادة المعروض وتخفيف الأعباء عن المستهلكين.

ويضع هذا التطور الجدل الحالي في سياق اقتصادي أوسع، يتعلق بمحاولة تحقيق التوازن بين حماية صناعة الدواجن العراقية وتوفير المنتجات الغذائية بأسعار مناسبة.

وبينما تتمسك الوزارة بنفي المزاعم الصحية المتداولة، تبقى نتائج الفحوصات الرسمية والرقابة على الشحنات المستوردة العامل الأهم في حسم أي مخاوف تتعلق بسلامة الغذاء، بعيداً عن الخلافات التجارية والمعلومات غير الموثقة.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى