
بطاقات الدفع الوهمية تُربك الدولة.. والحكومة ترد بتخفيض الرسوم 50%!
المستقلة /- أقرّ مجلس الوزراء العراقي، اليوم الثلاثاء، قرارًا يقضي بتخفيض رسوم إصدار بطاقات الدفع الإلكتروني بنسبة 50%، في خطوة لافتة تطرح العديد من التساؤلات حول خلفيات هذا الإجراء، وتوقيته الذي يأتي في ظل تصاعد الجدل حول استخدام هذه البطاقات في عمليات تحويل وهمية وتصدير غير مشروع للأموال إلى خارج البلاد.
تحفيز الشمول المالي.. أم محاولة لاحتواء الفوضى؟
من الناحية الرسمية، يبدو القرار جزءًا من توجه الدولة نحو تعزيز الشمول المالي وتقليل الاعتماد على النقد، في إطار حملة يقودها البنك المركزي منذ أشهر لتوسيع التعاملات الإلكترونية وتحجيم السوق النقدي غير المنظم.
لكن في الوقت ذاته، تتزايد المؤشرات التي تؤكد أن هناك دوافع أمنية واقتصادية مقلقة خلف هذا القرار، أهمها:
- تفشي ظاهرة البطاقات الوهمية التي تصدر بأسماء وهمية أو لأشخاص لا يستخدمونها فعلًا، بل تُستعمل كواجهة لتمرير أموال إلى الخارج دون رقابة حقيقية.
- تورط شبكات مصرفية وشركات صرافة في عمليات مشبوهة تتعلق بإصدار البطاقات بطرق غير قانونية، مستغلين ضعف آليات التحقق من الهوية.
- استغلال بعض البطاقات لأغراض تهريب العملة الصعبة تحت غطاء “الاستخدام الشخصي”، ما ساهم في استنزاف الدولار من السوق المحلي وخلق ضغطًا على أسعار الصرف.
هل يمثل القرار خطوة إصلاحية أم التفافًا على المشكلة؟
رغم أن تخفيض رسوم إصدار البطاقات قد يبدو محفزًا للمواطنين على دخول النظام المصرفي، إلا أن مراقبين يرون أن القرار لن يكون ذا جدوى ما لم يترافق مع خطوات صارمة لملاحقة الفساد المصرفي، وتحديدًا شبكات إصدار البطاقات المزورة.
وقد شددت مصادر مطلعة في القطاع المالي على أن بعض المصارف الأهلية لا تزال تعتمد آليات “مريبة” في إصدار بطاقات الدفع، وتمنحها لأشخاص لا يمتلكون حسابات مصرفية حقيقية، ما يُعد ثغرة كبيرة في النظام المالي العراقي ويهدد الأمن الاقتصادي للبلاد.
الخلاصة
قرار تخفيض رسوم إصدار بطاقات الدفع الإلكتروني بنسبة 50% قد يحمل طابعًا إصلاحيًا سطحيًا، لكنه يُخفي في طياته مخاوف عميقة من توسع ظاهرة البطاقات الوهمية واستخدامها كأدوات لتهريب الأموال. ما لم تُتخذ خطوات جدية في مراقبة آلية الإصدار والتحقق من هوية المستفيدين الحقيقيين، فإن القرار قد يتحول إلى سلاح ذي حدين





