
“النهروان 1”.. اختبار حل أزمة السكن في بغداد
المستقلة/- في محاولة لمعالجة واحدة من أكثر الأزمات تعقيداً في العراق، أعلنت وزارة الإعمار والإسكان والبلديات العامة عن تهيئة البنى التحتية لنحو 10 آلاف قطعة أرض ضمن مشروع “النهروان 1” شرقي بغداد، تمهيداً لإطلاق المرحلة الأولى التي تتضمن بناء ألف وحدة سكنية.
ويأتي هذا المشروع في وقت تتصاعد فيه الضغوط على الحكومة لإيجاد حلول واقعية لأزمة السكن، التي تفاقمت نتيجة النمو السكاني وارتفاع أسعار العقارات وضعف التخطيط الحضري خلال السنوات الماضية.
نموذج المطوّر العقاري.. تغيير في آلية التنفيذ
بحسب المتحدث الرسمي باسم الوزارة، المهندس استبرق صباح، فإن المشروع يعتمد أسلوب “المطور العقاري”، وهو توجه جديد نسبياً في العراق، يقوم على إشراك القطاع الخاص بشكل مباشر في تنفيذ مشاريع البنى التحتية والإسكان.
ووفق هذا النموذج، تتولى شركات استثمارية تنفيذ شبكات الماء والمجاري والكهرباء والطرق، فيما تتكفل شركة أخرى ببناء وحدات سكنية عمودية، في محاولة لتقليل الضغط على الأراضي وتوفير أكبر عدد ممكن من الوحدات ضمن مساحة محدودة.
هذا التحول يعكس توجهاً حكومياً لتقليل العبء المالي على الدولة، وتسريع وتيرة الإنجاز، لكنه في الوقت ذاته يفتح الباب أمام تحديات تتعلق بالرقابة وضمان جودة التنفيذ.
حلول تدريجية لأزمة مزمنة
تهيئة 10 آلاف قطعة أرض يُعد رقماً لافتاً، لكنه يظل جزءاً من فجوة سكنية أكبر بكثير، تُقدَّر بملايين الوحدات على مستوى العراق. ومع ذلك، فإن توفير أراضٍ مخدومة يُعتبر خطوة أساسية طال انتظارها، خاصة أن الكثير من المشاريع السابقة تعثرت بسبب غياب البنى التحتية.
المرحلة الأولى التي تشمل بناء ألف وحدة سكنية قد تمثل اختباراً حقيقياً لقدرة الحكومة على تنفيذ مشاريع سريعة وفعالة، خصوصاً إذا ما تم الالتزام بالجداول الزمنية والمعايير الفنية.
التحدي الأكبر.. الثقة والتنفيذ
رغم أهمية المشروع، تبقى التحديات قائمة، وفي مقدمتها قدرة الشركات الاستثمارية على التنفيذ ضمن المواصفات المطلوبة، إضافة إلى ضرورة وجود رقابة حكومية صارمة لمنع أي تلاعب أو تأخير.
كما أن نجاح المشروع لا يقاس فقط بعدد الوحدات المنجزة، بل بمدى قدرة المواطنين على الحصول عليها بأسعار مناسبة، بعيداً عن المضاربات العقارية التي أرهقت السوق في السنوات الأخيرة.
بين الطموح والواقع
مشروع “النهروان 1” قد يمثل بداية حقيقية لمعالجة أزمة السكن إذا ما تم تنفيذه بكفاءة وشفافية، لكنه في الوقت ذاته يضع الحكومة أمام اختبار صعب: هل تنجح في تحويل الخطط إلى واقع ملموس، أم ينضم المشروع إلى قائمة المشاريع المؤجلة؟
في ظل الحاجة الملحة للسكن، يترقب الشارع العراقي النتائج، حيث لم يعد يقبل بالوعود، بل ينتظر مفاتيح منازل تُسلَّم على أرض الواقع.





