
النفط يترقب مفاوضات واشنطن وطهران.. استقرار هش قبل لقاء جنيف
المستقلة/- استقرت أسعار النفط في بداية تعاملات الأسبوع، وسط حذر واسع في الأسواق العالمية مع اقتراب استئناف المحادثات بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يوم غد الثلاثاء في جنيف، في وقت تطغى فيه المخاطر الجيوسياسية على حركة المتداولين.
وتداول خام برنت دون مستوى 68 دولاراً للبرميل، بعد تسجيله أول تراجع أسبوعي متتالٍ له منذ بداية العام، فيما جرى تداول الخام الأميركي الخفيف قرب مستوى 63 دولاراً للبرميل.
ويأتي هذا الاستقرار الحذر بعدما صرّحت واشنطن بأن “تغيير النظام سيكون أفضل نتيجة لطهران”، وهو ما رفع مستوى التوتر السياسي مجدداً قبيل انطلاق جولة المفاوضات، وأعاد عامل المخاطر السياسية إلى صدارة تسعير النفط.
صعود سنوي مدفوع بالمخاطر
ومنذ بداية العام الحالي، ارتفعت أسعار النفط بنحو 11%، مدفوعة بتصاعد التوترات في الشرق الأوسط واحتمالات تعطل الإمدادات من منطقة تضخ قرابة ثلث إنتاج النفط العالمي، وهو ما طغى مؤقتاً على المخاوف المرتبطة بتراكم الفائض في المعروض.
إلا أن العقود الآجلة قلّصت جزءاً من تلك المكاسب في الأيام الأخيرة، مع تراجع احتمالات توجيه ضربة عسكرية وشيكة، إلى جانب قيام وكالة الطاقة الدولية بتحديث توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال العام الحالي، في إشارة إلى تباطؤ نسبي في وتيرة التعافي.
ترقب لمحادثات إنهاء حرب أوكرانيا
وبالتوازي مع ملف إيران، تترقب الأسواق أيضاً انطلاق محادثات تقودها واشنطن لمحاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا، وهي حرب مستمرة منذ أربع سنوات، وسط شكوك واسعة بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة.
ويخشى المتعاملون من أن أي تقدم سياسي كبير قد يفتح الباب تدريجياً أمام عودة جزء من صادرات روسيا إلى السوق العالمية، وهو عامل قد يشكل ضغطاً إضافياً على الأسعار في المدى المتوسط.
قراءة في المشهد
اقتصادياً، تقف سوق النفط اليوم عند مفترق طرق واضح:
من جهة، ما زالت المخاطر الجيوسياسية المرتبطة بإيران والشرق الأوسط تمثل مظلة دعم قوية للأسعار.
ومن جهة أخرى، تتزايد مؤشرات تباطؤ نمو الطلب العالمي، بالتزامن مع توقعات بزيادة المعروض إذا ما خفّت حدة النزاعات أو فُتحت قنوات سياسية جديدة.
وبين هذين المسارين، يبدو أن النفط دخل مرحلة استقرار هش، لن تحسم اتجاهه الحقيقي إلا نتائج مفاوضات جنيف، وما ستؤول إليه محادثات إنهاء الحرب في أوكرانيا، في وقت بات فيه العامل السياسي هو المحرك الأول للأسعار أكثر من المؤشرات الاقتصادية التقليدية.





