النفط يتراجع وسط ضغوط فنزويلا وتصعيد البحر الأسود

المساتقلة/- سجّلت أسعار النفط تراجعًا طفيفًا في التعاملات المبكرة من صباح الثلاثاء، بعد مكاسب قوية تجاوزت 2% في جلسة أمس، في ظل تداخل عوامل سياسية وعسكرية أعادت رسم مشهد السوق العالمي للطاقة.

وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 11 سنتًا، أي ما يعادل 0.18%، لتسجل 61.96 دولارًا للبرميل، فيما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 13 سنتًا أو 0.22% ليصل إلى 57.88 دولارًا للبرميل، بحسب بيانات التداول عند الساعة 01:00 بتوقيت غرينتش.

وجاء هذا التراجع بعد جلسة صعود قوية، حقق خلالها خام برنت أفضل أداء يومي له منذ شهرين، بينما سجّل الخام الأميركي أكبر مكاسب يومية منذ منتصف تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وفق وكالة “رويترز”.

الضغط الأكبر على الأسعار جاء من واشنطن، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن بلاده قد تبيع النفط الفنزويلي الذي احتجزته قبالة سواحل فنزويلا خلال الأسابيع الماضية، أو تحتفظ به لاستخدامه ضمن الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي.
وقال ترامب إن “بيع النفط أو الاحتفاظ به كلاهما خيار مطروح”، معتبرًا أن “من الحكمة” أن يغادر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو السلطة، في إشارة واضحة إلى استمرار سياسة الضغط القصوى على كراكاس.

ورغم هذه التطورات، قلّل بنك “باركليز” من المخاوف الفورية، مؤكدًا في مذكرة بحثية أن توقف صادرات النفط الفنزويلية حتى لو وصل إلى الصفر لن يشكل تهديدًا حقيقيًا لإمدادات السوق خلال النصف الأول من عام 2026، مرجعًا ذلك إلى وفرة المعروض العالمي.

لكن البنك حذّر في الوقت ذاته من أن فائض النفط العالمي مرشح للتقلص إلى نحو 700 ألف برميل يوميًا في الربع الأخير من عام 2026، مشيرًا إلى أن أي اضطرابات ممتدة في الإمدادات قد تعيد شبح الشحّ إلى الأسواق، وتستنزف الارتفاعات الأخيرة في مستويات المخزون.

وفي موازاة ذلك، أعادت التطورات العسكرية في البحر الأسود القلق إلى الواجهة، بعد تبادل روسيا وأوكرانيا هجمات على منشآت حيوية وموانئ تصدير. فقد قصفت القوات الروسية ميناء أوديسا الأوكراني، ما ألحق أضرارًا بمرافق الميناء وسفينة تجارية، في ثاني هجوم خلال أقل من 24 ساعة.

في المقابل، أعلنت السلطات الروسية أن هجومًا بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدف منطقة كراسنودار، وألحق أضرارًا بسفينتين ورصيفين، إضافة إلى اندلاع حريق في إحدى البلدات الساحلية.

وبين ضغوط السياسة الأميركية وتصاعد المخاطر الجيوسياسية، تبقى أسواق النفط رهينة تطورات غير محسومة، تجعل من أي خبر سياسي أو عسكري شرارة قادرة على قلب اتجاه الأسعار في لحظات.

زر الذهاب إلى الأعلى