النفط العراقي يتراجع لليوم الثالث رغم ارتفاع برنت فوق 102 دولار.. مخاوف بشأن أسعار خام البصرة

المستقلة/- سجلت أسعار النفط العراقي تراجعاً جديداً، اليوم الخميس (8 تشرين الأول 2026)، لليوم الثالث على التوالي، في مفارقة لافتة مع الارتفاع الذي تشهده الأسواق النفطية العالمية، بعدما تجاوز خام برنت حاجز 102 دولار للبرميل، وسط تصاعد المخاوف من اضطراب الإمدادات النفطية في منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب بيانات الأسعار المتداولة، انخفض خام البصرة الثقيل بمقدار 1.39 دولار، وبنسبة 2.06%، ليستقر عند 65.95 دولاراً للبرميل، فيما تراجع خام البصرة المتوسط بالمقدار نفسه، وبنسبة 1.97%، ليبلغ 69.25 دولاراً للبرميل.

ويأتي هذا الانخفاض امتداداً للخسائر التي سجلها الخامان العراقيان خلال الجلسات السابقة، رغم استمرار صعود المؤشرات القياسية العالمية للنفط، ما يعكس تبايناً واضحاً بين حركة أسعار الخامات العراقية وأسعار العقود المرجعية الدولية.

وفي الأسواق العالمية، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت إلى 102.31 دولار للبرميل، بزيادة بلغت 2.11 دولار، أو ما يعادل 2.11%، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي إلى 89.83 دولاراً للبرميل، مرتفعاً بمقدار 1.55 دولار وبنسبة 1.76%.

وجاءت مكاسب النفط العالمية مدعومة بتزايد المخاوف بشأن أمن الإمدادات في الشرق الأوسط، خصوصاً مع استمرار التوترات العسكرية والمخاطر التي تواجه حركة ناقلات النفط في منطقة الخليج ومضيق هرمز، إلى جانب اضطرابات الإنتاج المرتبطة بالأحوال الجوية في الولايات المتحدة.

ويثير تراجع خامي البصرة في وقت ترتفع فيه أسعار برنت تساؤلات بشأن أسباب اتساع الفجوة السعرية، خصوصاً أن النفط يمثل المصدر الرئيسي للإيرادات العامة في العراق، ما يجعل حركة أسعار تصديره عاملاً مهماً في تحديد الموارد المالية للدولة.

وتختلف أسعار الخامات النفطية تبعاً لنوعيتها وكثافتها ونسبة الكبريت فيها، فضلاً عن تكاليف النقل والتأمين والطلب عليها في الأسواق المستوردة، وهو ما قد يؤدي إلى تحرك بعض الخامات باتجاه مغاير للمؤشرات العالمية خلال فترات معينة.

وبحسب الأسعار المذكورة، يبلغ الفارق بين خام برنت وخام البصرة الثقيل نحو 36.36 دولاراً للبرميل، فيما يصل الفارق مع خام البصرة المتوسط إلى 33.06 دولاراً، وهي فروقات تعكس تباين مستويات التسعير، لكنها لا تمثل بالضرورة الخصومات الفعلية في عقود التصدير العراقية.

وكان الخامان العراقيان قد سجلا تراجعاً خلال تعاملات الأربعاء أيضاً، إذ بلغ سعر خام البصرة الثقيل 67.34 دولاراً، فيما وصل خام البصرة المتوسط إلى 70.64 دولاراً، بالتزامن مع ارتفاع المؤشرات النفطية العالمية.

وفي المقابل، أظهرت تقارير حديثة زيادة مشتريات بعض المصافي الصينية المستقلة من خامي البصرة الثقيل والمتوسط، في ظل تراجع تدفقات النفط الإيراني إلى الصين، ما يشير إلى استمرار وجود طلب على النفط العراقي رغم التقلبات السعرية.

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة للاقتصاد العراقي، في ظل اعتماد الموازنة العامة بصورة كبيرة على الإيرادات النفطية، إذ إن استمرار انخفاض الأسعار الفعلية لصادرات الخام، إذا ترافق مع تراجع الكميات المصدرة، قد يفرض ضغوطاً إضافية على الموارد المالية للدولة.

غير أن تأثير هذه التغيرات لا يمكن تحديده بالاعتماد على الأسعار اليومية وحدها، إذ ترتبط الإيرادات النفطية الفعلية بمعدلات التصدير ومتوسط أسعار البيع وآليات التسعير المعتمدة في العقود.

وتبقى الأسواق النفطية العالمية أمام مرحلة من التقلبات، مع استمرار التوترات الجيوسياسية والمخاوف المرتبطة بالإمدادات، في وقت يترقب فيه العراق اتجاه أسعار خاماته خلال الجلسات المقبلة ومدى انعكاس التحركات العالمية على عائداته النفطية.

أخبار قد تهمك

زر الذهاب إلى الأعلى