النظام القانوني لأشغال الوظائف العليا في العراق

د.بشار الحطاب

خبير قانوني

 

مازال التنظيم القانوني لإشغال المناصب العليا في العراق بحاجة إلى معالجة قانونية لاسيما النصوص التي تحكمها تدور مابين قرارات مجلس قيادة الثورة المنحل وبين الاتجاه الدستوري الذي تناولها بشكل اجمالي وترك تفاصيلها إلى المشرع ليتولى تنظيمها وفق المعايير التي تقتضيها طبيعة الاختصاص الوظيفي، وبسبب الاضطرابات السياسية التي ادت إلى ضعف الاستقرار الوظيفي لجأت الحكومات السابقة إلى اتباع اسلوب اشغال المناصب من خلال التكليف المؤقت الذي يتيح لشاغلي الدرجات العليا أو ممارسة الاختصاص وكالة، ونبين الاطار القانوني الذي يعالج تولى الوظائف العليا في العراق على النحو الأتي:

1-  إشغال وظيفة مدير عام بصفة مكلف: منح قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 12 لسنة 1997 صلاحية للوزير المختص ورئيس الجهة غير المرتبطة بوزارة حرية أختيار أقدم وأكفأ موظفي الدائرة أو الوزارة لاشغال منصب مدير عام عند الاقتضاء، على أن يكون من الحاصلين على شهادة جامعية أولية ويتولى إدارتها لمدة لاتزيد على ثلاثة اشهر بكامل الصلاحيات إلى حين تعيين مدير عام اصيل لها.

2-   إشغال وظيفة مدير عام بصفة وكالة : تناول قرار مجلس قيادة الثورة المنحل رقم 45 لسنة  1991 تخويل الوزير المختص تعيين المدراء العامين لمدة ستة اشهر تحت التجربة.

3-  إشغال وظيفة مدير عام اصالة:  بعد أن انتقلت السلطة التنفيذية إلى مجلس الوزراء بموجب الدستور اصبح صاحب السلطة الفعلية في اختيار أصحاب الدرجات العليا -ب. ويعد الجهة المختصة في الموافقة على تعيين المديرين العامين ومن بدرجتهم بناءً على ترشيح من الجهة المختصة. كما أن إحالتهم على التقاعد بناءً على طلبهم طبقاً للمادة (2/ثاني عشر) من النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019.

4-   تعيين اصحاب الدرجات الخاصة :  منح الدستور لمجلس النواب صلاحية الموافقة على تعيين الوظائف المذكورة في المادة (٦١) منه وكذلك أصحاب الدرجات الخاصة بناءً على توصية تقدم إليه من مجلس الوزراء، وتشمل الدرجات الخاصة وظيفة وكيل وزارة وهي وظائف الدرجة العليا (أ) استناداً الى الجدول المرفق بقانون رواتب موظفي الدولة والقطاع العام رقم (22) لسنة 2008، ويقتضي أن يكون إعفاء الموظف المعين باحدى وظائف الدرجات الخاصة بنفس الطريقة التي تم التعيين فيها، حيث تستقل كل سلطة من السلطات الاتحادية بتعيين اصحاب الدرجات الخاصة وكالة لحين استكمال الإجراءات القانونية الاصولية.

وبذلك يمكن القول بعدم وجود سند قانوني يجير لرئيس الوزراء اصدار أمر ديواني لتعيين الوظائف العليا-أ بالوكالة. وجرى العمل وفق رأي سابق صادر من مجلس الدولة، وبخصوص مدى شمول من اسند له وظيفة من وظائف الدرجات الخاصة وكالة بالحقوق المقررة للمعين بالأصالة في هذا المنصب فقد اتجه العمل على استمرار ممارسة الوكيل مهام الأصيل لحين انهاء تكليفه أو تعيين الأصيل، حيث يستحق الراتب والمخصصات والامتيازات الأخرى الممنوحة للأصيل، الأمر الذي يتطلب معالجة تشريعية مستقرة تحدد كافة الأوضاع القانونية المتعلقة بتولي المناصب العليا بالوكالة.

زر الذهاب إلى الأعلى