المنطقة الخضراء تتحكم بالعراق… والديمقراطية مفقودة!

المستقلة/- أصدر المعهد الهولندي للعلاقات الدولية تقريرًا بعد الانتخابات النيابية العراقية التي جرت في أكتوبر/نوفمبر الماضي، وصف فيه العملية الانتخابية بأنها تكرّس تجزئة السلطة في العراق، وأن البرلمان بلا فائز واضح، حيث لم يكن التنافس على التفويض الشعبي، بل على النفوذ بين الكتل السياسية.

ويشير التقرير، الصادر عن معهد رصين الذي تُرسل تقاريره إلى الدول الأوروبية والاتحاد الأوروبي، إلى أن مراكز القرار في المنطقة الخضراء تتحكم بتوزيع المناصب بطريقة غير ديمقراطية، مع تغاضي بعض الجهات الرسمية عن الخروقات الواضحة، ما يعكس انعدام الديمقراطية والتزوير الواضح في النتائج.

انخفاض المشاركة الشعبية وفقدان الثقة

ويشير التقرير إلى أن أغلبية العراقيين رفضوا المشاركة في الانتخابات للمرة الثالثة على التوالي، وهو ما انعكس على انخفاض المشاركة الشعبية بشكل كبير، رغم ادعاءات الحكومة بأن نسبتها وصلت إلى 56٪، بينما أظهرت الحسابات المستقلة للمعهد وبيانات المراقبين المستقلين نسبًا أقل بكثير.

صراع على المناصب الكبرى

بعد 22 عامًا من السيطرة السياسية والمحسوبية والفوضى الإدارية، يتواصل الصراع على المناصب العليا في العراق، خاصة منصب رئيس الوزراء، والذي يشهد منافسة حامية بين محمد شياع السوداني، الفائز بـ50 مقعدًا، ونوري المالكي، الحاصل على خمسة مقاعد فقط، وسط محاولات للإبقاء على سيطرة مجموعة محدودة على السلطة والمال العام.

ويشير التقرير إلى أن فساد العملية السياسية أصبح علنيًا، بما في ذلك بيع المناصب الكبرى مثل رئاسة البرلمان، وتوزيع السلطة وفق المصالح الحزبية والمالية، دون مراعاة القانون أو إرادة الشعب.

أزمة اقتصادية وخدمية متفاقمة

ويعيش العراق أسوأ فترات تاريخه، حيث انعدام الخدمات الأساسية من ماء وكهرباء وصحة، إلى جانب ارتفاع البطالة والفقر، فيما تُستنزف الموارد العامة لصالح الطبقة السياسية. ويعكس ذلك تجاهل الحكومة لحاجات المواطنين المشروعة، مع استمرار المناورات السياسية لتأجيل حسم ملف رئاسة الوزراء، وإعادة توزيع النفوذ وفق مصالح محددة.

خلاصة

التقرير الهولندي يؤكد أن العراق مفتوح على فوضى سياسية واقتصادية واسعة، وأن السلطة في البلاد مجزأة بين كتل محدودة، فيما يعاني المواطنون من فساد مستشري، وانعدام الخدمات، وفقدان الأمل بالدولة. ويطرح التقرير تحذيرًا واضحًا للحكومة العراقية بأن الدول المراقبة تعرف ما يجري، وأن استمرار هذا الوضع سيزيد من الضغوط على البلاد داخليًا وخارجيًا، ويهدد استقرار العراق في المرحلة المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى