المصارف الاهلية.. بين هيمنة القطاع الحكومي وعدم ثقة المواطن بها

الاقتصاد العراقي بحاجة لأستثمار رؤوس الاموال بعيدا عن الهيمنة الحزبية

المستقلة / تقرير /- تعد الازمة الاقتصادية وعدم توزيع الثروة بعدالة والتفاوت الطبقي واستشراء الفساد ، اهم الجوانب التي تركت اثارا سلبية على الواقع في العراق ودفعت بالشباب الى الخروج في تظاهرات غاضبة تحولت الى صدام مؤسف بين المتظاهرين والقوات الامنية ما ادى الى سقوط المئات ما بين قتيل وجريح.

وفي ظلّ الاوضاع الاقتصادية المتردية وتأثيرها على الواقع اليومي للمواطنين ، تبرز قضية غائبة عن المشهد، غفل عنها الاعلام  بوصفه السلطة الرابعة والمؤسسات الرقابية السياسية والادارية والقضائية او تغافلوا عنها  عن عمد او سوء ادارة .

دور المصارف الاهلية 

القضية تتعلق بالدور الذي تقوم به المصارف الأهلية وما كان مرجواً منها في دعم الحركة الاقتصادية ودفع عجلة التنمية وتشغيل المشاريع المختلفة بما يسهم في التخفيف من الضغوط التي تولدها  نسبة البطالة المتصاعدة بين الشباب لاسيما خريجي الجامعات من الذين لا يجدون فرص للعمل مع ترهل جسد الدولة بالموظفين، والفساد المستشري في مؤسساتها الذي جعل من الوظائف الحكومية حكرا على الاحزاب السياسية والمسؤولين الاداريين.

وفي ظلّ هذا يبرز عامل آخر يتعلق بحجم الاموال السائلة لدى المواطنين واحجامهم عن التعامل مع المصارف الأهلية، بايداع تلك الاموال لغرض استثمارها بسبب عدم ثقة المواطن بالتعامل مع المصارف الأهلية.

عدد المصارف الاهلية 

وتشير الاحصائيات الاولية الى ان عدد المصارف الاهلية المجازة في العراق اكثر من 70 مصرفا ، منها 20 فرعا لمصارف اجنبية ، لكن اغلب تلك المصارف ما هي الا واجهات الغرض منها الاشتراك بنافذة المزاد العلني للعملة .

ومن اجل تسليط الضوء على دور قطاع المصارف الاهلية  في العراق وما هي اهم المعوقات التي تحول دون النهوض بهذا القطاع اتصلت .”المستقلة”  برئيس رابطة المصارف الاهلية العراقية  ورئيس مجلس ادارة مصرف آشورالتجاري ، وديع حنظل، الذي اشار الى “سياسة الشمول المالي” التي اطلقها صندوق النقد العربي ، والتي هي مشابهة  لثقافة التوفير التي كانت سائدة لدى العائلة العراقية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، منوها الى أن هذه الثقافة اصبحت مفقودة منذ ثمانينيات القرن نفسه، واصبح سائدا ان المواطن يفضل الاحتفاظ بامواله في المنزل، خلاف لما يبتغيه” الشمول المالي” .

واضاف الحنظل ، أن تعثر عدد من المصارف ادى الى انسحاب النظرة السلبية على بقية المصارف الاخرى ، الامر الذي ولد عدم ثقة في التعامل معها، مؤكدا ان هذه النظرة خاطئة، لأن الدارج في اغلب دول العالم ان  مصرفا ما يمكن ان يتعثر وسرعان ما يستعيد مكاناته ، فتعثر مصرف لا يعني بالضرورة ان بقية المصارف الاخرى غير جيدة ولا تحضى بالثقة.

هيمنة المصارف الحكومية 

وقال الحنظل هناك جانب آخر له تأثير مباشر على عمل قطاع المصارف الاهلية ، وهو ما يتعلق بهيمنة المصارف الحكومية بشكل كامل على القطاع المصرفي وعدم فسح المجال للمنافسة معها .

واكد ان هذه العوامل مجتمعه تولد نوعاً من عدم الثقة لدى المواطن تجاه المصارف الخاصة.

وتشير البيانات المتداولة الى انه على الرغم من وجود عدد كبير من المصارف الأهلية العاملة في العراق، الا انه لا يزال حجمها ونشاطها محدودين جداً مقارنة مع المصارف الحكومية التي تدير حوالي 91% من مجمل موجودات القطاع المصرفي العراقي، في حين تدير المصارف الأهلية العراقية حوالي 8% منها، وتدير فروع المصارف الأجنبية والعربية حوالي 1% فقط.

وبشأن الحلول لتجاوز هذه الحال والتشجيع على استثمار الاموال، اشار “حنظل” الى أن الامر يتطلب قبل شيء تغيير العقلية التي تدير الحكومة العراقية ونظرتها الى القطاع الخاص، فاذا كانت الحكومة لا تؤمن بدور القطاع الخاص في بناء البلد وعدم اعطائه الفرصة كاملة لهذا الغرض فكيف يمكن اقناع المواطن بذلك.

وشدد على ان دول العالم المتقدمة لم يبنها غير القطاع الخاص واستثمار رؤوس الاموال الخاصة التي عملت على بناء اقتصاد قوي ومؤثر لتكون تلك الدول  على ما هي عليه اليوم.

السياسة الاقتصادية في العراق

هذا الامر يحيلنا الى الطريقة التي تدار فيها السياسة الاقتصادية في العراق، والتي تفتقد الى نظرة واضحة، ونظام يمكن ان يؤهل الاقتصاد العراقي المستند بشكل رئيسي على واردات النفط، مع اهمال الجوانب الاخرى رغم غنى البلد بها.

وفي هذا الجانب تبرز امامنا ظاهرة تغلغل الاحزاب السياسية نحو المفاصل الاقتصادية ومحاولة الهيمنة عليها بما يجعلها مرتبطة بشكل او اخر بالرؤية التي تريد لها الاحزاب ان تكون حتى وأن كانت على العكس من مصلحة البلد.

ونوه رئيس رابطة المصارف الأهلية ، الى ان المسؤولين يبدأون كرجال اعمال ولكن ما ان يصلوا الى المنصب حتى يتحدثون وكأنهم اولياء امور او اوصياء ويتعاملون مع القطاع الخاص باسلوب فوقي .

وشدد حنظل على ان تدخل الاحزاب السياسية في القطاع الاقتصادي وعمل المصارف، يعد سببا رئيسيا فيما وصل اليه البلد من فساد وخراب.

اصلاح النظام الاقتصادي 

ان الدعوة الى اصلاح الاقتصاد العراقي يتطلب اولا بناء نظام  يرتكز بشكل اساس على تقليل هيمنة مؤسسات الدولة على المفاصل الاقتصادية المختلفة وفسح المجال امام القطاع الخاص ورؤوس الاموال الخاصة واستغلالها بالشكل السليم من اجل اعادة بناء البلد بشكل صحيح بعيدا عن هيمنة المصالح الفئوية على حساب المصلحة العامة.

التعليقات مغلقة.