المستقلة تكشف: انسحاب المالكي يفتح الطريق أمام صالح الحسناوي كمرشح تسوية

المستقلة/ بغداد/- كشف مصدر خاص لـ”المستقلة” أن اجتماع الإطار التنسيقي المرتقب اليوم قد يشهد تحولاً مفصلياً في مسار اختيار رئيس الوزراء، مع تصاعد احتمالات انسحاب رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي من سباق الترشح، مقابل الدفع بمرشح تسوية يحظى بقبول داخلي وخارجي، وفي مقدمتهم وزير الصحة صالح الحسناوي.

وبحسب المصدر الذي اشترط عدم ذكر اسمه، فإن هذا السيناريو يجري تداوله بجدية داخل بعض أروقة الإطار، في ظل إدراك متزايد بأن طرح اسم مثير للانقسام قد يعيد الأزمة السياسية إلى مربع الانسداد، خصوصاً مع التجارب السابقة التي أظهرت هشاشة التوافقات عندما تُفرض مرشحات ثقيلة سياسياً من دون غطاء شامل.

بالمقابل، فأن المشهد السياسي العراقي يمر في حالة توازن دقيق بين انقسامات داخلية غير معلنة وضغوط إقليمية متصاعدة، ما يدفع القوى الفاعلة إلى البحث عن خيار أقل كلفة سياسياً. وتشير المعطيات إلى أن حظوظ المرشحين الذين يمتلكون تاريخاً صدامياً أو حضوراً حزبياً قوياً باتت تواجه عقبات تتعلق بتحفظات من أطراف داخل الإطار نفسه، فضلاً عن حسابات الشركاء السنة والأكراد.

في هذا السياق، يبرز اسم صالح الحسناوي كأحد خيارات “التسوية الهادئة”، بوصفه شخصية أقل استفزازاً سياسياً، وقد تكون مقبولة ضمن معادلة “لا غالب ولا مغلوب” التي غالباً ما تحكم تشكيل الحكومات في العراق. وتقول مصادر سياسية إن طرح اسمه لا يعني حسم القرار بعد، لكنه يعكس اتجاهاً نحو تخفيف حدة الاستقطاب داخل المعسكر الشيعي أولاً، ثم تسهيل التفاهم مع بقية القوى البرلمانية.

إقليمياً، لا يمكن فصل هذا الحراك عن التوتر المستمر بين الولايات المتحدة وإيران، وتعثر مسارات التهدئة بينهما، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المشهد العراقي. فالعراق يبقى ساحة تقاطع نفوذ، وأي اختيار لرئيس الوزراء يحتاج إلى مراعاة حساسية التوازنات الخارجية، خصوصاً في ظل مراقبة دولية دقيقة لمسار تشكيل الحكومة.

ويرى مراقبون أن انسحاب المالكي، في حال تأكد، قد يُقرأ على أنه خطوة لامتصاص ضغوط سياسية داخلية وخارجية، وفتح الباب أمام مرشح أقل إثارة للجدل، في محاولة لتجنب إعادة إنتاج أزمة تعطيل طويلة قد تُربك الاستقرار السياسي والاقتصادي.

وتبقى السيناريوهات مفتوحة أمام اجتماع الإطار، بين تثبيت خيار تسوية يمنح التحالف فرصة للحفاظ على تماسكه، أو عودة التنافس الداخلي بما يعيد مشهد المراوحة. غير أن المؤشرات الحالية ترجح أن العراق بات يبحث عن “رئيس وزراء مقبول” أكثر من بحثه عن “رئيس وزراء قوي”، في ظل ظرف إقليمي حساس واقتصاد داخلي يواجه تحديات متراكمة.

الأيام المقبلة قد تحمل مؤشرات حاسمة، لكن المؤكد أن القرار النهائي لن يُصاغ داخل قاعة الاجتماع وحدها، بل في توازنات أوسع تتداخل فيها الحسابات الحزبية مع المعادلات الإقليمية والدولية.

زر الذهاب إلى الأعلى