
«المدى» تكشف.. اعتقال أبو مازن يفتح ملفات تريليونية
المستقلة/- كشفت صحيفة «المدى» العراقية، وتابعتها «المستقلة»، تفاصيل جديدة ومثيرة بشأن اعتقال رئيس حزب الجماهير أحمد الجبوري، المعروف بـ«أبو مازن»، في بغداد، في تطور أعاد إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات السياسية والقضائية تعقيداً خلال السنوات الماضية.
وبحسب تقرير «المدى»، فإن اعتقال الجبوري لم يكن مجرد تنفيذ لأمر قبض، بل جاء بعد سلسلة من الإجراءات والتحركات التي أحاطت بشخصية سياسية راكمت، على مدى سنوات، شبكة واسعة من العلاقات والتحالفات والخصومات، منذ توليه منصب محافظ صلاح الدين عام 2012، مروراً بالبرلمان والحكومة، وصولاً إلى نشاطه السياسي الحالي.
وتشير مصادر سياسية ومحلية في صلاح الدين، بحسب التقرير، إلى أن ثروة أبو مازن تقدر بما لا يقل عن تريليون دينار، فيما يعتقد خصومه أن الرقم يتجاوز ذلك بكثير. إلا أن هذه التقديرات تبقى، بحسب «المدى»، ضمن الأرقام المتداولة سياسياً ما لم تدعمها وثائق مالية أو أحكام قضائية نهائية.
وبعد انتشار خبر اعتقاله، تداول مدونون مقاطع مصورة لقصر فخم في منطقة القادسية غربي بغداد، قيل إنه يعود إلى الجبوري، فيما أفادت المعلومات المتداولة بأن عملية الاعتقال تمت داخل الموقع، بالتزامن مع توقيف أحد المقاولين المقربين منه، وسط شبهات تتعلق بعقود ومشاريع في محافظة صلاح الدين.
وكانت الوكالة الرسمية قد أعلنت اعتقال محافظ صلاح الدين الأسبق أحمد الجبوري «بتهم فساد في العاصمة بغداد»، في وقت أظهرت فيه وثيقة صادرة عن مجلس القضاء الأعلى في آذار الماضي صدور أمر قبض بحقه على خلفية شكوى تتعلق بتهديد وإساءة علنية.
ويشير تقرير «المدى» إلى أن هذا الملف ليس الوحيد الذي ارتبط باسم الجبوري، إذ تحدث خصومه خلال السنوات الماضية عن عشرات الاتهامات والقضايا، فيما أعلنت هيئة النزاهة عام 2022 إحالة 29 قضية جزائية إلى القضاء بحقه، كما صدر قرار برفع الحصانة عنه على خلفية اتهامات تتعلق بإحداث ضرر بالمال العام.
وفي العام نفسه، أصدر القضاء أوامر قبض بحق الجبوري وعدد من الموظفين في قضية مرتبطة بشبهات فساد ومخالفات في مشروع التطوير الأمني لمحافظة صلاح الدين، وفق ما أورده المركز الإعلامي لمجلس القضاء الأعلى آنذاك.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يدخل فيها أبو مازن دائرة الاعتقال أو الملاحقة القضائية، إذ يعود جزء من ملفه إلى سنوات سابقة، عندما شمله قانون العفو في قضيتين عام 2017، مع بقائه مطلوباً في قضايا أخرى بحسب ما أعلنه مجلس القضاء حينها.
كما تكررت قصة الاستبعاد والعودة في مسيرته السياسية، خصوصاً خلال الانتخابات، إذ استُبعد من سباق انتخابي قبل أن ينجح بالطعن والعودة إلى المنافسة، ثم تكرر المشهد في انتخابات 2025.
ويحظى ملف المقاولين المرتبطين بأبو مازن بحيز مهم في تقرير «المدى»، إذ أشارت الصحيفة إلى اعتقال أحد المقربين منه على خلفية قضية تتعلق بالاستحواذ على أموال العقود في صلاح الدين، فيما استعرض التقرير أسماء مقاولين ارتبطوا به خلال سنوات توليه إدارة المحافظة.
كما أعاد التقرير إلى الواجهة تسجيلات صوتية ومقاطع فيديو ظهرت خلال السنوات الماضية، تضمنت اتهامات وحديثاً عن أموال وعمولات ومشاريع ومناصب، وهي ملفات دفعت القضاء في حينها إلى اتخاذ إجراءات قانونية بشأن بعضها، من دون أن تعني الاتهامات الواردة فيها صدور أحكام قضائية باتة بحق جميع من وردت أسماؤهم.
ويرتبط جزء من تعقيد المشهد أيضاً بالصراع السياسي الطويل بين أبو مازن وعدد من الشخصيات في محافظة صلاح الدين، وفي مقدمتهم مشعان الجبوري، الذي سبق أن وجه اتهامات شديدة اللهجة إلى خصمه وتحدث عن قضايا وأحكام قضائية بحقه، وهي اتهامات ظلت جزءاً من الصراع السياسي والإعلامي بين الطرفين.
وبحسب «المدى»، فإن اعتقال أبو مازن يأتي في توقيت مختلف عن المرات السابقة، بعد اتساع نطاق حملة «صولة الفجر» التي تستهدف ملفات الفساد واسترداد الأموال العامة، وتزامنها مع إجراءات طالت شخصيات سياسية ومسؤولين سابقين وحاليين.
وتشير مصادر سياسية، وفق التقرير، إلى أن تنفيذ الاعتقال احتاج إلى «تطمينات» بألا يتحول الملف إلى استهداف سياسي لأي جهة، نظراً لتشعب علاقات الجبوري داخل المشهد السياسي العراقي خلال السنوات الماضية.
وتبرز في هذا السياق نقطة لافتة، وهي أن شبكة الحلفاء والخصوم التي أحاطت بأبو مازن لسنوات شهدت تغييرات كبيرة؛ فعدد من الشخصيات التي كانت حاضرة في صراعاته السياسية باتت اليوم بين معتقل أو هارب أو ملاحق قضائياً، الأمر الذي قد يكون، بحسب مصادر تحدثت إليها «المدى»، أحد العوامل التي جعلت اعتقاله أكثر سهولة هذه المرة.
ومع عودة اسم أحمد الجبوري إلى واجهة الأحداث، لا يتوقف السؤال عند كيفية اعتقاله أو التهم التي يواجهها، بل يمتد إلى الملفات التي قد تُفتح بعد ذلك، خصوصاً تلك المرتبطة بالعقود الحكومية والأموال والعلاقات السياسية خلال سنوات توليه مناصب تنفيذية وتشريعية.
ويبقى الحسم في هذه القضايا بيد القضاء وحده، فيما يترقب الشارع العراقي ما إذا كان اعتقال أبو مازن سيمثل بداية لفتح ملفات أوسع، أم أن القضية ستبقى ضمن حدود الاتهامات والملفات القضائية القائمة.
وبين ثروة تتحدث عنها مصادر بأرقام هائلة، ونفوذ سياسي امتد لأكثر من عقد، وسلسلة طويلة من الاتهامات والملاحقات، يبدو أن اعتقال أبو مازن أعاد فتح أحد أكثر الملفات إثارة للجدل في المشهد السياسي العراقي، لكن السؤال الأهم الآن: هل تنتهي القصة عند أبو مازن، أم أن التحقيقات ستقود إلى شبكة أوسع من الأسماء والأموال؟
أخبار قد تهمك
خام البصرة يستعيد جزءاً من خسائره.. ارتفاع إلى 57 دولاراً بعد هبوط حاد
العراق يبتلع صادرات الأردن.. 644 مليون دينار في 7 أشهر
الداخلية تضبط 132 مخالفاً لشروط الإقامة في بغداد
الأنواء الجوية تحذر.. الأجواء الحارة مستمرة في العراق خلال الأيام المقبلة
الطائر الأخضر يحلّق مجدداً.. العراق يعيد تشغيل 10 خطوط جوية
صحة البطارية أم دورات الشحن؟.. المؤشر الأهم لعمر هاتفك
رواتب الرئاسات على طاولة البرلمان.. تحرك لخفض الأجور ونفي شائعة الـ45 يوماً
الدفاع المدني يخمد حريقاً داخل معمل للنجارة وسط بغداد
«صولة الفجر» تقترب من أسماء كبيرة.. اعتقالات وأوامر قبض تطال سياسيين ومسؤولين
إيران تغيّر رجل الأمن الأول.. رضائي في قلب القرار ومضيق هرمز على الطاولة
رودري.. «ليفاندوفسكي الجديد» في برشلونة لحلم استعادة أوروبا





