
المدى: بغداد تواجه شبح عقوبات أميركية بعد هجمات على منشآت النفط السعودية
المستقلة/- كشفت صحيفة المدى العراقية، في تقرير تابعته المستقلة، عن تصاعد المخاوف داخل دوائر سياسية وأمنية من احتمال توجه واشنطن إلى فرض عقوبات جديدة على بغداد، على خلفية هجمات قالت الصحيفة إنها انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت وخطوطاً نفطية سعودية، ما تسبب باضطراب كبير في صادرات المملكة.
وبحسب التقرير، فإن حكومة رئيس الوزراء علي الزيدي تواجه اختباراً حساساً يتعلق بقدرتها على ضبط الجماعات المسلحة ومنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات خارج الحدود، في وقت تتزايد فيه الضغوط الأميركية على بغداد لحسم ملف السلاح خارج إطار الدولة.
ونقلت المدى عن مصادر وصفتها بالمطلعة والقريبة من مؤسسات أميركية حساسة، أن واشنطن تنظر بقلق متزايد إلى ما تعتبره عجزاً عراقياً عن منع تكرار الهجمات التي تستهدف منشآت الطاقة السعودية.
ووفقاً للمصادر ذاتها، فإن إعلان حالة الطوارئ قد يكون أحد الخيارات التي يمكن أن تلجأ إليها حكومة الزيدي لإظهار قدرتها على احتواء التصعيد وفرض السيطرة الأمنية، بما قد يسهم، بحسب تقديرات تلك المصادر، في تأجيل أو تجميد عقوبات أميركية محتملة.
وأشار التقرير إلى أن بغداد لم تعلن حتى الآن نتائج نهائية للتحقيقات المتعلقة بالهجمات، بالتزامن مع اتخاذ إجراءات أمنية على الحدود مع إيران، شملت إغلاق بعض المنافذ لفترة محدودة قبل إعادة فتحها.
ارتباك في الملف العراقي داخل واشنطن
ونقلت الصحيفة عن مصادر قريبة من مراكز القرار في واشنطن أن فريق توم براك، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى العراق، إلى جانب مكتب العراق في وزارة الخارجية الأميركية، يواجهان حالة من الارتباك بسبب تسارع التطورات الأمنية والسياسية المرتبطة بالعراق.
وبحسب التقرير، شهدت الفترة الأخيرة إلغاء أو تأجيل عدد من المواعيد المهمة المتعلقة بالملف العراقي، فيما أصبح جانب من النشاط الأميركي يعتمد بصورة أكبر على فريق براك.
وترى المصادر التي تحدثت للصحيفة أن واشنطن باتت أكثر قلقاً من نشاط الجماعات المسلحة التي قد تستخدم الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات ضد دول الجوار، وهو ما قد يفتح الباب أمام إجراءات مالية وسياسية أميركية بحق جهات عراقية.
وحذرت المصادر من أن أي عقوبات جديدة قد تأتي في توقيت اقتصادي بالغ الحساسية بالنسبة إلى العراق، في ظل التحديات المرتبطة بالسيولة وتمويل الرواتب وتوفير احتياجات الدولة الأساسية.
إجراءات أمنية في ميسان والحدود
ووفقاً لما أوردته المدى، اتخذت الحكومة العراقية سلسلة إجراءات أمنية في محافظة ميسان، شملت تغييرات في بعض القيادات الأمنية وإحالة مسؤولين إلى التحقيق، على خلفية الاشتباه بوجود ثغرات أمنية ربما استُغلت في عمليات مرتبطة بالهجمات.
كما أغلقت السلطات العراقية بعض المنافذ الحدودية مع إيران لساعات قبل إعادة فتحها، في خطوة فسرتها مصادر الصحيفة باعتبارها محاولة لإظهار جدية بغداد في منع استخدام أراضيها أو حدودها في عمليات عسكرية ضد دول الجوار.
وبحسب التقرير، تراهن بغداد في الوقت نفسه على ضبط النفس السعودي، وعلى استمرار التنسيق السياسي والأمني بين البلدين لمنع انتقال الأزمة إلى مواجهة مفتوحة.
تحذيرات من تحويل العراق إلى ساحة صراع
ونقلت الصحيفة عن السياسي العراقي مثال الألوسي قوله إن الوضع الحالي “شديد القلق”، معتبراً أن حكومة الزيدي تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في استكمال استحقاقاتها الداخلية، وفي الوقت ذاته إقناع واشنطن بأنها قادرة على فرض الأمن وضبط السلاح.
وقال الألوسي، بحسب المدى، إن جماعات مسلحة تعمل من الأراضي العراقية قد تضم عناصر عراقية وأخرى مرتبطة بجماعات إقليمية، محذراً من تحول الحدود العراقية إلى ساحة مواجهة جديدة بين إيران والولايات المتحدة.
وأضاف أن التصعيد الحالي قد يضعف موقف الحكومة العراقية دولياً، ويزيد الضغوط على رئيس الوزراء في ملف حصر السلاح بيد الدولة.
زيارة أوروبا تحت ضغط الأزمة
وأشار التقرير إلى أن التطورات الأمنية انعكست كذلك على برنامج زيارة رئيس الوزراء علي الزيدي إلى أوروبا، إذ نقلت الصحيفة عن الألوسي معلومات تفيد باختصار بعض محطات الزيارة إلى باريس وبرلين بسبب التطورات المتسارعة.
وبحسب التقرير، تسعى الحكومة من خلال الزيارة الأوروبية إلى تقديم صورة للعراق باعتباره دولة تسعى إلى الاستقرار والعلاقات المتوازنة والاستثمار، وليس ساحة للصراع بين الولايات المتحدة وإيران.
بغداد مطالبة بالفصل بين الدولة والفصائل
من جهته، قال الدبلوماسي العراقي السابق غازي فيصل، وفقاً لما نقلته المدى، إن الهجمات على السعودية تمثل تطوراً خطيراً إذا ثبت رسمياً انطلاقها من الأراضي العراقية أو مشاركة جماعات عراقية فيها.
وأوضح أن أحد أهم التحديات أمام بغداد يتمثل في إظهار فرق واضح بين موقف الدولة الرسمي وبين تصرفات الجماعات المسلحة الخارجة عن قرارات الحكومة.
ورأى فيصل أن التحقيقات والتنسيق بين بغداد والرياض يمثلان خطوة مهمة لاحتواء الأزمة، إلى جانب اتخاذ إجراءات عملية لمنع استخدام الأراضي العراقية لتنفيذ عمليات ضد دول أخرى.
وأشار إلى أن استمرار نشاط شبكات مالية أو مسلحة مرتبطة بإيران قد يعرض العراق لمزيد من الضغوط والعقوبات الأميركية، لا سيما مع تشديد واشنطن إجراءاتها على الشركات والأفراد المتهمين بمساعدة طهران في تجاوز العقوبات.
اختبار جديد للعراق
ويضع التصعيد الأخير بغداد أمام معادلة معقدة، تتمثل في الحفاظ على علاقاتها الإقليمية مع إيران من جهة، ومنع استخدام أراضيها في عمليات تستهدف دول الجوار من جهة أخرى، بالتزامن مع ضغوط أميركية متزايدة لحسم ملف الجماعات المسلحة.
وبحسب تقرير المدى الذي تابعته المستقلة، فإن الفترة المقبلة قد تكون حاسمة بالنسبة إلى حكومة الزيدي، خصوصاً إذا تحولت التهديدات الأميركية إلى إجراءات فعلية، ما قد يدفع بغداد إلى اتخاذ خطوات أمنية وسياسية أكثر صرامة لإثبات قدرتها على ضبط الوضع الداخلي ومنع تحول العراق إلى ساحة جديدة للصراع الإقليمي.
أخبار قد تهمك
كيفية قراءة بيان البنك المركزي كمتداول (وليس كخبير اقتصادي)
كيف تخلق تقلبات أسعار النفط فرصاً جديدة للمتداولين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
التعليم العالي تطلق أول دليل للإرشاد النفسي في الجامعات العراقية لدعم صحة الطلبة
جامعتان عراقيتان تدخلان تصنيف شنغهاي العالمي
العراق وفرنسا تبحثان استرداد الأموال المهربة وملاحقة المطلوبين بقضايا الفساد
الكرمة يتصدر قبل انطلاق الجولة الثامنة من دوري نجوم العراق
العراق يرفع جاهزيته لموسم مطري مبكر وموجات فيضانية محتملة
مقترح لنقل العسكريين حملة البكالوريوس إلى مؤسسات الدولة المدنية
العراق على موعد مع غبار وانخفاض في درجات الحرارة
منافس خليجي يلوح في سباق رئاسة «فيفا» أمام إنفانتينو
علامات في الفم قد تكشف أمراضاً خطيرة





